دعوات المصالحة بين الإخوان والنظام.. إلى أين؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-07-2014 الساعة 02:29
القاهرة – الخليج أونلاين


ترددت خلال الأيام الماضية أنباء حول وجود جهود لمصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري الحاكم، وظهرت تصريحات تنقل تبني القيادة المصرية، بالإضافة لقوى إقليمية، محاولة التصالح، والدعوة إليها.

ويرافق الدعوات، استمرار المسار الذي بدأه الفريقان منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز من العام الماضي 2013؛ الاحتجاج والتظاهر لمؤيدي "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، ويقابله الاعتقال والقمع من قبل قوات أمن النظام.

نافذة المصالحة

ويرى مراقبون، أن النظام المصري الحالي، على الرغم من فتحه الباب لآلته الأمنية لقمع واعتقال الإخوان وقياداتهم، وحكمه بالإعدام على المئات منهم، على رأسهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، فقد ترك نافذة صغيرة للمفاوضات، تتمثل في عدم اعتقال أشخاص محددين من قيادات الإخوان حتى الآن، ليقوموا بدور المفاوض، أبرزهم وزير التنمية المحلية السابق والقيادي بالإخوان محمد علي بشر.

يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه مصادر مقربة من بشر، في تصريحات صحفية، عن أن الأمين العام السابق للجامعة العربية، عمرو موسى، أبلغ قيادات في جماعة الإخوان أنّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كلفه الاتصال بالجماعة عن طريق بشر.

وقالت المصادر، إن "شخصية سياسية في دائرة صنع القرار المحيطة بالسيسي، أبلغتهم بالفعل بهذه الخطوة؛ وأنه من المنتظر اتصال موسى ببشر، خلال الأيام القليلة المقبلة".

وقد سبقت خطوة السيسي محاولة بعض المستشارين الإعلاميين المقربين منه التواصل مع قيادات الجماعة داخل مصر، وكانت أبرز تلك المحاولات، اتصال رئيس تحرير صحيفة "الأخبار القومية" ياسر رزق، برئيس مجلس الشورى المُنحل، وعضو حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة، أحمد فهمي؛ طالباً إجراء حوار صحافي معه يتم خلاله الترويج لمسألة المصالحة.

وجاء الحديث عن دعوة السيسي أيضاً، عقب تواتر أنباء عن تحسّن العلاقات بين الإخوان والسعودية، التي دعمت النظام المصري الجديد منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز من العام الماضي بمليارات الدولارات، والاعتراف بالنظام الجديد، والمسارعة بتهنئة السيسي عقب فوزه بالانتخابات.

فقد أكدت مصادر قيادية في الإخوان، في تصريح لصحيفة "العربي الجديد"، أنّ "هناك اتجاهاً لتهدئة الخطاب تجاه المملكة العربية السعودية، عقب اجتماع مسؤولين سعوديين مع قيادات إخوانية في أوروبا أخيراً"، مشيرة إلى أن "السعودية أبدت رغبتها بتهدئة التصعيد المتبادل بين المملكة وأطراف الصراع المصري، وخصوصاً الإخوان المسلمين".

وقالت المصادر إنه "بدا واضحاً خلال الاجتماعات مع الجانب السعودي، قلق الرياض ورجال الأعمال السعوديين على مصالحهم الاقتصادية في مصر".

الإخوان ينتظرون

ومن شأن خطوة المصالحة بين النظام الحالي والإخوان، إن صحت وتطورت، تبدّل الكثير من المعطيات، وحدوث العديد من التغييرات في المشهد السياسي المصري.

وفيما يبدو، فإن الإخوان ما زالوا متمسكين بما أعلنوه سابقاً، وهو عدم إخراج الرئيس المعزول محمد مرسي من المعادلة، إذ أكد مصدر إخواني، أنه بخصوص الدعوة التي يحملها عمرو موسى للإخوان، فإن محمد علي بشر "سيبلغ موسى، في حال التواصل معه، بضرورة اتصال النظام الحالي مع الرئيس المعزول محمد مرسي، في سجنه، ليكون حلقة أساسية في الحوار".

وشدد المصدر على أنّ "المبدأ الراسخ لدى الجماعة وحلفائها أن مرسي هو مفتاح حل الأزمة"، على حد تعبيره.

وكان القيادي بجماعة الإخوان، إبراهيم صلاح، قال من مقر إقامته في سويسرا، إن "العد التنازلي لسقوط النظام المصري الحالي قد بدأ، خصوصاً بعد التخبط الواضح في إدارة الدولة وزيادة الأسعار، في ظل تبني تحالف دعم الشرعية في مصر لاستراتيجية تحرك جديدة، بدأت في 3 يوليو/تموز الحالي".

وأكد صلاح في تصريحات صحفية، أن "السيسي أمام ضعف الاستثمارات الأجنبية الآتية لمصر سيضطر إلى إجراءات اقتصادية أكثر تصادمية مع الشعب". وأضاف: "كما نملك معلومات بأن الحكومة ستطبّق زيادات جديدة في الأسعار بدءاً من سبتمبر/أيلول المقبل، وفقاً لمسؤولين في صندوق النقد الدولي".

إلا أن هذه المفارقة بين المواقف المعلنة، وما يقال من أن هناك توجهاً غير معلن للمصالحة، سواء من طرف واحد أو من الطرفين، يدل إما على أن هذه التصريحات ليست حقيقية، وأطلقها أحد الأطراف لسبب ما، قد يكون قياس رد فعل الطرف الآخر؛ أو أن هناك بالفعل محاولات ومفاوضات للمصالحة، ولكن كل طرف يتمسك بوسائل ضغطه ليضمن أكبر قدر من المكاسب، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة.

مكة المكرمة