دفاعاً عن "المليشيات".. تحشيد شيعي واسع ضد حكومة العبادي

هل يخضع العبادي لتهديد القوى "الشيعية"؟

هل يخضع العبادي لتهديد القوى "الشيعية"؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-02-2016 الساعة 19:38
كامل جميل - الخليج أونلاين


أدخل رجال الدين "الشيعة" في العراق، الجمعة، حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي في مرحلة حرجة، بخطاباتهم، التي هددوا من خلالها بنهاية المرحلة السياسية، أبرزها خطاب مقتدى الصدر، الذي يتمتع بتيار عريض من المؤيدين.

الصدر في خطابه الذي أقيم بساحة التحرير وسط بغداد، وحضرته حشود غفيرة من أتباعه، بعث رسالة إلى حكومة العبادي، سعى من خلالها إلى تبيان قوته الشعبية وتَمكنه من تفعيل تهديداته، وهو ما أكده تأييد أتباعه لتصريحاته التي عُدت "نارية".

ومن بين أبرز رسائله، ما قاله في تهديد واضح لحكومة العبادي: "اليوم نحن على أسوار الخضراء، وغداً سيكون الشعب فيها"، وهو ما أثار الحماس في صفوف أتباعه، مظهرين استعدادهم لاقتحام "المنطقة الخضراء"، التي تحوي مقار الحكومة.

ورسالة أخرى مهمة وجهها لحكومة العبادي والقوات الأمريكية في آن واحد، حين دعا أنصاره إلى ترديد هتاف: "كلا كلا يا محتل"، و"بغداد حرة حرة.. أمريكا اطلعي برا"، في إشارة إلى رفضه الوجود الأمريكي في العراق، وهو الوجود المبني على اتفاق مع الحكومة العراقية.

ومن بين أسباب دعوة الصدر أتباعه للخروج بالتظاهرة، الفساد المستشري داخل مفاصل الدولة، التي يُتهم جميع مسؤوليها، ومن ضمنهم التابعون لكتلة التيار الصدري التي يتزعمها مقتدى الصدر بالفساد، لكن الأخير تبرأ في تصريحات الجمعة من وزراء تياره في الحكومة قائلاً: "لا أحد من أفراد الحكومة يمثلني على الإطلاق، وإن تعاطف معنا أو انتمى إلينا".

ويشغل التيار الصدري ثلاث وزارات في الحكومة، إضافة إلى 32 نائباً في مجلس النواب العراقي المؤلف من 328 مقعداً.

من جهة أخرى، حذر إمام وخطيب صلاة الجمعة في الكوفة، علي الطالقاني، الجمعة، "السياسيين" من "رفض مشاريع الإصلاح، وأن يتعظوا بنهاية سلاطين الجور الذين كانوا قبلهم وكيف كانت نهايتهم".

وأشار الطالقاني إلى أن من تولوا إدارة العراق "تسببوا بشيوع القتل وسفك الدماء البريئة"، وأنه "على الطبقة السياسية أن تنصاع للوطن وشعبه".

وفي تهديدات أخرى حملت طابع النصح، طالب الطالقاني السياسيين بـ"الإعراض عن ضغط السفارة الأمريكية التي لا تريد الإصلاح ولا حكومة نزيهة"، مخاطباً إياهم بأنها "لن تنفعكم ولن تحميكم إذا قرر تاريخ العراق تصفية حساباته معكم".

من جانبه، أكد إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، خلال الخطبة السياسية لصلاة جمعة الحسينية الفاطمية في النجف، أن "مشاركة الحشد الشعبي في تطهير باقي المناطق المغتصبة مرتبطة بالرؤية العسكرية الموحدة، والأولوية لدينا وهي تحرير المناطق المغتصبة".

وربط القبانجي الإصلاحات التي يجب على الحكومة القيام بها برؤية المرجعية الدينية، مبيناً أن "الإصلاحات خطوة ضرورية لتقويم المسار على أن تسري وفق رؤية وتوجيهات المرجعية الدينية، ومن دون ذلك فإن الإصلاح نفسه يحتاج إلى إصلاح".

وكان حيدر العبادي اتخذ عدداً من الإجراءات لتفكيك مليشيا الحشد الشعبي، من بينها تسريح 30% من عناصرها، واستبدال نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، أن الجانب الأمريكي أبلغ رئيس الوزراء العراقي، بضرورة حل مليشيا الحشد الشعبي خلال فترة قصيرة، وهو ما دعا الأخير إلى اتخاذ تلك الخطوات.

وتشير معلومات حصل عليها "الخليج أونلاين" عبر مراسليه في العراق، إلى قيام مليشيا "الحشد الشعبي" بانتهاكات وجرائم ضد مدنيين على أسس طائفية، كذلك ارتباط قادة الحشد من خلال المليشيات المنضوية تحت رايته، بإيران، وهو ما أكدته زيارات قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، لقوات الحشد ولقاءاته بقادتها في مناطق وجودها داخل العراق.

ويرى مراقبون أن التحذيرات والتهديدات التي أطلقها رجال الدين "الشيعة" للحكومة العراقية التي يقودها حيدر العبادي، وهو أحد كبار القادة السياسيين "الشيعة"، باعتباره عضواً في "حزب الدعوة" جاءت موحدة التوقيت والرسالة، وشددت على أهمية عدم الاقتراب من "الحشد الشعبي" والابتعاد عن القرار الأمريكي، الذي صار واضحاً تأثيره في قرارات العبادي الأخيرة.

وعد المراقبون أن التحشيد الجماهيري من خلال التأثير العقائدي، الذي يبثه الخطباء والقادة "الشيعة" يخدم "المصالح الإيرانية ووجودها في العراق".

واتخذت التحذيرات التي أطلقها رجال الدين، اليوم الجمعة، من الفساد الحكومي والضرر الذي ألم بالشعب العراقي، سبباً للهجوم على حكومة العبادي، فيما يؤكد مراقبون أن الفساد الذي عانى منه العراق منذ احتلاله في 2003، تسببت به الحكومات التي قادت البلد منذ ذاك الحين، لافتين إلى أن الأحزاب "الشيعية" هي من تقود الحكومة منذ 13 عاماً، منبهين إلى أن تصريحات رجال الدين القاضية بمحاربة الفاسدين، الذين يقودون البلد، تحمل "تناقضاً"؛ إذ إن من يقود البلد هم "الشيعة".

مكة المكرمة