دمار وحصار ومشردون.. كيف تبدو غزة بعد عام على عدوان الاحتلال؟

أطفال فلسطينيون يلهون على ركام منزلهم الذي دمره الاحتلال العام الماضي

أطفال فلسطينيون يلهون على ركام منزلهم الذي دمره الاحتلال العام الماضي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-07-2015 الساعة 12:56
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


"حصار، دمار، أزمات، مشردين"، أربعة عناوين مختلفة تُجسد الوضع الداخلي المتأزم لقطاع غزة وسكانه، بعد مرور عام كامل على عدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر لـ51 يوماً، وأكل خلالها الأخضر واليابس، وتسبب باستشهاد 2324 فلسطينياً وتدمير آلاف المنازل والمباني وتشريد آلاف العائلات التي دمرت بيوتهم.

في السابع من يوليو/ تموز من العام الماضي، حلقت طائرات الاحتلال بشكل مفاجئ في أجواء قطاع غزة، وبدأت بعمليات قصف عشوائية على منازل المواطنين لم ترحم أحداً، وبدأ الغزيون يشتمون رائحة الحرب الثالثة في ست سنوات متتالية، فتسمع هنا صوت صراخ لأطفال ونساء وعلى الجانب الآخر سيارات إسعاف هرعت لإنقاذ وإسعاف من بقي حياً.

ذكريات الـ51 يوماً من الحرب بـالفسفور والقنابل القاتلة والصواريخ الموجهة التي ما تزال عالقة في أذهان الغزيين بصورتها الوحشية، ليست هي فقط ما يزعج ويثير مخاوف الغزيين، بقدر ما حملته تلك الذكريات من واقع مرير ومستمر يدفعون ثمنه غالياً حتى اللحظة بعد فشل كل الوعود برفع الحصار وفتح المعابر وإيواء المشردين وإعمار ما خلفته آلة الحرب.

- حصار خانق

بسام الصالحي، عضو الوفد الفلسطيني لمفاوضات وقف إطلاق النار في القاهرة، أكد أن الجانب الإسرائيلي، ما يزال حتى هذه اللحظة يحكم قبضته الأمنية على قطاع غزة، رغم بنود اتفاق وقف إطلاق النار التي تنص على تخفيف الحصار وفتح المعابر.

وأوضح الصالحي، لمراسل"الخليج أونلاين"، في غزة، أن عاماً كاملاً على الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة، وما يزال السكان يدفعون الثمن غالياً بفعل الحصار المستمر وإغلاق المعابر الحدودية وعدم وجود حلول عملية على الأرض تخفف من الأزمات التي يعانون منها.

وأضاف: "ما يجري بقطاع غزة الآن هو بمثابة عقاب جماعي مرفوض بكل النظم والقوانين الدولية، وإبقاء إسرائيل تحكمها البري والبحري والجوي على القطاع، يتعارض مع بنود اتفاق التهدئة الذي جرى توقيعه في الـ26 من شهر أغسطس/ آب من العام الماضي".

وتابع: "أكثر من مليون وثمانمئة ألف نسمة ما زالوا تحت الحصار والخناق، وإسرائيل هي المسؤولية الأولى عن تضييق الخناق على أبناء شعبنا في قطاع غزة، وعدم التزامها بتطبيق باقي بنود اتفاق القاهرة الأخيرة المتعلق بالتهدئة".

وحذر الصالحي من انفجار الأوضاع في قطاع غزة بأي لحظة مقبلة، مؤكداً أن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية سيدفع بالمواطنين للبحث عن أفكار بديلة، والانفجار وتصعيد الموقف في وجه الاحتلال سيكون إحدى الخيارات المطروحة أمامهم.

وطالب كذلك الوسيط المصري لاتفاق التهدئة بغزة، بالتدخل بشكل فوري ووضع حد لتجاوزات الاحتلال وخروقاتها لإعلان التهدئة في قطاع غزة، والتحضير بصورة عاجلة لجلسة تفاوضية جديدة تركز على رفع الحصار عن غزة وفتح معابرها.

وأبرم اتفاق تهدئة في السادس والعشرين من أغسطس/ آب الماضي برعاية مصرية يقضي برفع الحصار عن قطاع غزة وبدء الاعمار وإدخال مواد البناء مقابل وقف المقاومة لإطلاق الصواريخ، ووقف الاحتلال لعملياته العسكرية والاغتيالات.

- إعمار متوقف

من جانبه، أكد ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال بغزة، أن تأخر تنفيذ مشاريع الإعمار وتعويض متضرري الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لآلاف المواطنين في غزة.

وقال سرحان لمراسل "الخليج أونلاين"، في غزة: "هناك مئات آلاف المتضررين من الحرب الإسرائيلية، التي استهدفت خلال أيام القتال مئات المنازل والمباني والمصانع، وقسمت الأضرار بين بسيطة - جزئية - كلية، وقامت الوزارة بعد انتهاء الحرب بإعداد الكشوفات الأزمة وتغطية كل الأضرار".

وأضح أن الوزارة بدأت خلال الشهور الأخيرة بعمليات توزيع للأموال وبعض مواد البناء وبحسب الكشوفات الرسمية، للمنازل التي هدمت بصورة بسيطة وجزئية، والآن الأمر متوقف بشكل كبير على تعويض المنازل التي دمرت بشكل كلي في الحرب.

وذكر سرحان أن الجانب الإسرائيلي أبدى موافقة مبدئية على إدخال مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار أكثر من 660 منزلاً ومنشأة في قطاع غزة، وستتم عملية الأعمار لتلك المنازل بعد عيد الفطر المبارك وستتم كذلك بحسب الأولوية.

وأرجع سرحان تأخر تنفيذ مشاريع الإعمار طوال الشهور الماضية إلى عدة أسباب أهمها "السيطرة الإسرائيلية على معابر غزة وخاصة معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد لقطاع غزة، وكذلك تأخر وصول الأموال التي تم التبرع فيها في القاهرة لصالح مشاريع الإعمار بغزة، إضافة لبعض الخلافات السياسية الداخلية التي أعاقت تسلم الحكومة للمعابر الحدودية.

واعتبر سرحان، أن أي تأخر بتنفيذ باقي مشاريع الإعمار في قطاع غزة وتعويض المتضررين وإيواء آلاف المتشردين، سيكون بمثابة "الكارثة" التي لا أحد يتوقع نتائجها، والتي ستتسبب بتعطيل مناحي وأشكال الحياة كافة في القطاع.

وما تزال آلاف المنازل التي دمرها الاحتلال على حالها دون أن يبدأ الإعمار وسط مخاوف أن يتسبب عدم الإعمار بانفجار جديد في قطاع غزة يكون أشد من السابق.

وبحسب إحصائية أعدتها وزارة الأشغال ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فإن عدد الوحدات السكنية المهدمة كلياً، من جراء الغارات الإسرائيلية، بلغت 12 ألف وحدة، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

وتعهدت الدول المانحة في مؤتمر القاهرة في الثاني عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتوفير 504 مليارات دولار من أجل إعادة إعمار القطاع، تم حتى الآن تحويل 27.5% منها فقط بحسب معطيات البنك الدولي، أكثر من 960 مليون دولار بقليل.

- أزمات متفاقمة

وكشف تقرير اقتصادي دولي أن الوضع الاقتصادي في غزة على وشك الانهيار، وأشار إلى أن "الحصار والحرب وسوء الإدارة" من بين الأسباب التي تساهم في هذا الوضع، وجاء في التقرير أن 43% من سكان القطاع البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة عاطلون عن العمل، وأن نسبة البطالة بين الشباب ارتفعت إلى نحو 60% بنهاية العام الماضي، والتي تعد "على الأرجح الأعلى في العالم" بحسب البنك الدولي.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي، محسن أبو رمضان، أن الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة تدهورت بشكل "خطير" خلال العام الماضي، وزادت نسبة البطالة وارتفعت كذلك نسب الفقر بحسب المراكز الدولية المختصة.

وأوضح أبو رمضان، لمراسل "الخليج أونلاين"، في غزة، أن هناك أسباباً رئيسية كانت تقف خلف تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة، أبرزها استمرار الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتنصله من اتفاق القاهرة الذي قضى بفتح المعابر.

وذكر أن المجتمع الدولي كذلك فشل في الضغط على الاحتلال، لتخفيف من وطأة الحصار الذي يفرضه على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي، وكذلك في توفير الأموال اللازمة لدعم القطاع وحل الأزمات المتفاقمة التي يعاني منها وتركه وحيداً.

وتوقع الخبير الاقتصادي، أن ترتفع نسبة البطالة والفقر في قطاع غزة خلال الشهور المقبلة، وأن تتفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل خطير، في ظل تأخر تنفيذ مشاريع الإعمار واعتمادها على خطة "روبرت سيري" في إدخال مواد البناء لغزة، وأن الأوضاع السياسية الداخلية غير ناضجة بعد وما زالت هناك خلافات قائمة وجهود لفصل غزة عن الضفة اقتصادياً وسياسياً.

مكة المكرمة