دور تركيا الإقليمي.. تحكمه الانتخابات وتهدده روسيا والأكراد

تأتي الانتخابات وسط تدهور الوضع الأمني في تركيا

تأتي الانتخابات وسط تدهور الوضع الأمني في تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-10-2015 الساعة 17:50
إسطنبول - الخليج أونلاين


ساعات قليلة تفصل الأتراك عن صناديق الاقتراع، لاختيار ممثليهم في مجلس الشعب، من خلال انتخابات برلمانية تحمل أهمية أكبر من سابقاتها، خاصة بعد إخفاق التيارات في تشكيل حكومة ائتلاف بعد وصول حزب "العدالة والتنمية" لمطب "حرج" اسمه "الأكراد"، وذلك على الرغم من الفوز الساحق في السنوات الأخيرة التي توِّجتْ بتصدره للاستحقاقات "البلدية" و"الرئاسية".

ففي يونيو/ حزيران الماضي، فاز حزب الشعوب الديمقراطي، وهو حزب اشتراكي مناصر للأكراد، بنسبة 13% من الأصوات في الانتخابات التشريعية، متخطّياً عتبة العشرة في المئة الضرورية من أجل أن يتمكّن أي حزب من الحصول على تمثيل في البرلمان.

وأفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة واقعاً سياسياً مغايراً بدخول حزب رابع إلى المجلس النيابي، ليحتل حزب الشعوب الديمقراطي المرتبة الرابعة في نتائج الانتخابات. ليحصل العدالة والتنمية على قرابة 41% من أصوات الناخبين مقابل 49.8% في انتخابات 2011.

ولأول مرة منذ ثلاثة عشر عاماً، حرمت النتائج حزب العدالة والتنمية الحاكم من الفوز بأكثرية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة وحده.

ونتيجة لعدم الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلاف موحدة بسبب تناقض التوجهات السياسية بين تلك الأحزاب، يُعيد الأتراك التوجه إلى صناديق الاقتراع في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، أي بعد غد الأحد.

- التنامي الكردي
يأتي ذلك وسط تدهور الوضع الأمني في تركيا نتيجة الهجمات التي يشنها حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي، وعلى جانب آخر بسبب أزمة الحدود التركية والتدخل الروسي في سوريا، إضافة إلى رغبة تركيا في إنشاء منطقة آمنة على الحدود، وداخلياً عبر وجود رغبة من قبل أحزاب المعارضة في إقصاء حزب العدالة والتنمية من الحكم، وما يمكن أن يلعبه ذلك من تجدد للخلافات.

الأخطر من كل ذلك، هو تنامي القوة السياسية للتيارات الكردية في سوريا، الأمر الذي دعم الأكراد في تركيا، ومكنهم من تجاوز عتبة العشرة في المئة التي تشكّل جزءاً من منظومة اقتراع تهدف إلى الحيلولة دون دخول الأحزاب الصغيرة إلى الهيئة التشريعية.

وتتضح الخريطة الحزبية التركية من خلال قطبين سياسيين، الأول "الأغلبية" ويمثلها حزب العدالة والتنمية، وقطب ثان تمثله أحزاب المعارضة بمختلف توجهاتها "حزب الشعب الجمهوري، حزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي (كردي)، وحزب السعادة (إسلامي التوجه)، وأحزاب صغيرة أخرى، دون إغفال لجماعة فتح الله غولن (تنظيم غير حزبي) يحاول زعزعة استقرار أنقرة.

وبدوره، يقول المحلل التركي محمد زاهد جول: إن "العامل الأكبر الذي سيحسم الانتخابات القادمة ليست خطط الأحزاب السياسية فقط، وإنما مجريات الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية التي وقعت بعد السابع من يونيو/ حزيران الماضي، فقد أثبتت أن كل الأحزاب السياسية التركية كانت غير مهيأة لإقامة حكومات ائتلافية على طريقة الدول الأوروبية الديمقراطية".

ويتابع في مقال خاص لـ"الخليج أونلاين": إن "فشل الأحزاب السياسية التركية في إقامة حكومة ائتلافية صاحبه ضعف اقتصادي نسبي، وهبوط في مستوى الليرة التركية، وضعف مستوى القدرة الشرائية لدى المواطنين الأتراك، وأخيراً كان لها نتائجها الخطيرة على الأمن القومي التركي، إذ استغلت بعض القوى الداخلية والخارجية عدم استقرار السلطة السياسية في إثارة المشاكل السياسية، وتجاوز حزب العمال الكردستاني حدود عملية السلام مع الحكومة التركية بإعلانه التخلي عنها، وتبنيه للعديد من العمليات الإرهابية".

وفي رؤيته لاحتمالات الفوز، يقول: "هذه العمليات الإرهابية قلبت الأوضاع الأمنية في تركيا رأساً على عقب، وغيرت من مجريات الحياة اليومية في الجنوب الشرقي للشعب التركي، وأثرت على فقدان ثقة الشعب التركي من إعطاء ثقتها للأحزاب المراهقة التي لا تُستأمن على مستقبل العملية السياسية، ولا تملك رؤية مستقبلية لاستقرار تركيا، لذلك أصبحت الرغبة لدى الشعب التركي هي حكومة الاستقرار".

- سوريا وروسيا
سورياً، يقول عماد الأحمر، الخبير في الشؤون السياسية، والمقرب من دائرة صنع القرار في المعارضة السورية: إن "الثورة السورية لن تتأثر بنتائج اﻻنتخابات البرلمانية التركية، لأنها ومنذ البداية لم تكن مرتبطة بدولة تركيا فقط، وإنما خرجت من أيادي السوريين وسيطرت عليها دول عديدة".

وبشأن التدخل الروسي مؤخراً في سوريا، فلا يبدو واضحاً وجود رغبة تركية بالتحرك لوقف ضربات روسيا في سوريا، إلا أنها لن تسمح باستغلالها في الأمر، وهو ما مثلته تهديداتها الصارمة، بأنها ستفعّل قواعد الاشتباك العسكرية إذا انتُهِك مجالها الجوي؛ وهو ما قد يفتح احتمال فتح نار تركية ضد روسيا، إضافة للضغوط الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن تركيا مغلوبة على أمرها، وتحاول السيطرة على وضعها الداخلي قبل الخارجي، مع الحفاظ على أمنها القومي ومكانتها الإقليمية، مع اقتراب الانتخابات المبكرة التي ستجري في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، وتنتظر تحركات مشتركة مع حلفائها في أمريكا والغرب ضد التجاوزات الروسية.

مكة المكرمة