دول عربية تعاقب عباس وتمنع الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية

علاقات عباس المتوترة مع دول عربية أثرت سلباً على ميزانية السلطة الفلسطينية

علاقات عباس المتوترة مع دول عربية أثرت سلباً على ميزانية السلطة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-05-2016 الساعة 16:33
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


تعيش السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس هذه الشهور أزمة مالية خانقة ليست وليدة الحاضر، وإنما جاءت بشكل تراكمي، بدأت قبل 22 عاما تقريباً؛ بسبب غياب الأفق السياسي وكذلك طبيعة الاتفاقيات التي تربطها بإسرائيل وأبرزها "اتفاق أوسلو".

مسؤولون في السلطة أكدوا أن الأزمة المالية مستمرة، إلا أن العام الحالي "2016" سيكون أشد خطورة، وسيكون له تأثير سلبي على كل المؤسسات الحكومية والرسمية والأمنية لقلة الموارد واختفاء الدعم الخارجي، الذي تعتمد عليه كمصدر رئيسي، وعدم امتلاك أي خطط لمواجهة أزمة تراجع المنح الخارجية.

تفاقم أزمة السلطة هذا العام، الذي أجبر عدداً من المسؤولين بالسلطة على الدعوة إلى "ربط الأحزمة"؛ بما فيهم رئيس الحكومة، رامي الحمدالله، عندما قال: إنه "عام التقشف"، وإن "نسبة المساعدات انخفضت لـ47%"، جاء بسبب تخلي الدول العربية عن التزاماتها المالية التي تُصرف للسلطة كمساعدات.

- تهرب عربي

هذا الملف لا يرغب كثير من كبار رجال السلطة الفلسطينية فتحه عبر وسائل الإعلام، ويضعونه دائماً في "درج السرية"؛ لما فيه من حساسية كبيرة وإحراج يكشف مدى توتر العلاقات بين السلطة والدول العربية، التي تنتقد نهج الرئيس عباس السياسي الداخلي والخارجي.

إلا أن مسؤولاً في السلطة الفلسطينية كشف أن "كثيراً من الدول العربية لا تلتزم بدفع الأموال المتفق عليها لدعم خزينة السلطة الفلسطينية، منذ أكثر من 10 شهور متواصلة".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "تقوم تلك الدول بتحويل مبالغ صغيرة للغاية لخزينة السلطة، والتذرع بأن الأوضاع الداخلية التي تعيش فيها تعيق تحويل كل الأموال المترتبة عليها لدعم موازنة السلطة"، مشيراً إلى أن "السلطة تعلم جيداً أن الدعم العربي لها بدأ يتلاشى ويقل تدريجياً".

وأضاف: "خلال الشهور العشرة الماضية لم تلتزم بدفع الأموال للسلطة الفلسطينية إلا المملكة العربية السعودية ودولة الجزائر، أما بقية الدول فلم تحول للخزينة أموالاً تتماشى مع الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم".

وحذر المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، من استمرار تلك الأزمة وتأثيرها السلبي على مؤسسات السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن "التهرب العربي يقلق الرئيس عباس كثيراً، ويفضح مدى توتر العلاقات بين السلطة والدول العربية".

وأشار إلى أن "مسؤولين في السلطة من بينهم وزير الخارجية، رياض المالكي، أرسل قبل أيام رسائل "استنجاد" لبعض قادة الدول العربية؛ لحثهم على الالتزام بالتعهدات المالية تجاه السلطة، إلا أن كثيراً من تلك الدول تجاهلت الرسائل ولم يتعاملوا معها، في حين ردت بعض الدول بأن أموالها تذهب الآن لدعم السوريين النازحين والمشردين في الدول الأوروبية".

وهنا انتقد واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ما أسماه بـ"التماطل" العربي تجاه دعم السلطة الفلسطينية مالياً، مؤكداً أن "الدول العربية لم تلتزم، وتواصل التهرب ممّا أقرته جامعة الدول العربية التي عُقدت في بغداد بتوفير شبكة أمان تقدر بـ100 مليون دولار تصرف للسلطة عن كل شهر".

واتهم الدول العربية التي لم تلتزم بدفع الأموال للسلطة بأنها استجابت لـ"الضغوطات" الأمريكية لخنق السلطة وحصارها مالياً، معتبراً أن السلطة تعاني من أزمة مالية "طاحنة" ومساندة الدول العربية لنا واجب لمواجهة الاحتلال ومخططاته العنصرية.

وسبق للسلطة أن عانت من أزمة مالية طاحنة بداية العام الماضي، تسببت بعدم دفع رواتب موظفيها لعدة شهور بعد حجز الاحتلال أموالها، وكانت الدول العربية في قمة الكويت 2010 أقرت بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة بـ100مليون دولار، وشكل وزراء الخارجية العرب في اجتماع الدوحة الأخير لجنة خاصة لمتابعة جمع المبالغ المالية لإيصالها للفلسطينيين، إلا أن تلك الأموال لم تصل حتى اللحظة.

- غير أمينة

وأكد خبراء في التنمية والاقتصاد أن أرقام موازنة السلطة الفلسطينية للعام الجاري 2016، تعكس الأزمة التي تعاني منها منذ بدايات تأسيسها عام 1994 وما تزال، مشيرين إلى أن "خطة التقشف" التي طرحها رئيس الحكومة، ستؤثر على مؤسسات السلطة وستودي بها نحو "الهاوية".

ويقول أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر في غزة، سمير أبو مدللة: "منذ نشأة السلطة في عام 1993، وهي تتلقّى مساعدات ومنحاً مالية خارجية، حيث تلقّت حتّى يومنا هذا نحو 18 مليار دولار كمنح، لكن خلال الشهور الأخيرة انخفضت تلك المساعدات لأكثر من النصف".

وعزا أبو مدللة هذا التراجع في المنح إلى عدة أسباب؛ أهمها تراجع عملية السلام مع إسرائيل، والأزمة المالية العالمية وأوضاع بعض الدول العربية الداخلية المتوترة، ووجود ساحات أخرى تقدم لها الدعم مثل "اليمن وليبيا وسوريا ولبنان".

ورأى أن تراجع المساعدات والمنح للسلطة تسبب في خلق فجوة كبيرة بين المداخيل المالية للسلطة والنفقات، التي تقدّر بـ600 مليون دولار شهريّاً؛ الأمر الذي يؤثّر سلباً على الخدمات التعليمية والصحيّة والتطويرية والإنشائيّة والتنموية في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه أكد حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، أن "الدول العربية باتت لا تثق في السلطة الفلسطينية، خاصة بملف الأموال التي كانت تحولها لها على مدار السنوات الماضية".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "السلطة تعاني من أزمة مالية حقيقية منذ سنوات طويلة واشتدت خلال هذا العام، وهناك تأكيد رسمي أن بعض الدول العربية لم تعد تلتزم بدفع المستحقات المالية للسلطة؛ وذلك احتجاجاً على نهجها في التعامل مع المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية".

وأضاف: "بعض الدول العربية التي كانت تقدم دعماً مالياً سخياً للسلطة في السابق لا تثق الآن بالسلطة ولا مؤسساتها، وتريد أن تعلم أين تتجه الأموال التي تتبرع بها والجهة التي تقوم بصرفها، ودون ذلك فلن تقدم الدعم".

وذكر خريشة أن "الوضع السياسي "الضعيف" للسلطة الفلسطينية على المستويين الداخلي والخارجي، وعلاقات الرئيس عباس المتوترة ببعض الدول العربية، أثرا سلباً على الدعم السياسي والمالي للسلطة، وباتت الآن وحيدة دون أي دعم ومساندة وعلى حافة الهاوية".

يذكر أن إجمالي المنح والمساعدات المالية الخارجية التي حصلت عليها السلطة، خلال العام الماضي 2015، بلغ 705 ملايين دولار أمريكي، مقارنة بـ1.087 مليار دولار في 2014، وتبلغ الفجوة التمويلية لموازنة العام الجاري بعد المنح والمساعدات، نحو 387 مليون دولار أمريكي، في حين تحتاج السلطة 240 مليون دولار شهرياً للوفاء بالتزاماتها المختلفة؛ ومنها دفع رواتب نحو 160 ألف موظف.

مكة المكرمة