ذكرى فضّ "رابعة" تفتح الآمال بالحساب والأبواب للتظاهر

تصادف الخميس الذكرى الأولى لفض الاعتصام ومقتل المئات

تصادف الخميس الذكرى الأولى لفض الاعتصام ومقتل المئات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-08-2014 الساعة 07:06
القاهرة- الخليج أونلاين


ساعات قليلة وتحل ذكرى فض اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة"، الذي راح ضحيتهما مئات القتلى والجرحى في حادثة، وصفت بأنها "إحدى كبرى المجازر في التاريخ العربي المعاصر".

إنه الرابع عشر من أغسطس/ آب الماضي، ذكرى فض الميدانيْن من المصريين الذين عارضوا النظام الحاكم الموجود الآن، اعتراضاً على ما وصفوه بـ "الانقلاب العسكري" على الرئيس المعزول محمد مرسي.

استمر الاعتصام في الميدانين 48 يوماً، فُض في 14 أغسطس/ آب، في 14 ساعة، ليُغادر المعتصمون منه إكراهاً بالموت الذي تلقفهم من كل جانب.

وخرج الملايين الذين أيدوا بقاء محمد مرسي من أطياف كثيرة من الشعب، ليست منتسبة لجماعة معينة، واتخذوا من رابعة العدوية مقراً لاعتصامهم منذ يوم 28 يونيو/ حزيران، واتخذ شباب الإخوان وقياداتهم وأنصار شرعية مرسي من كلمة "الشرعية" شعاراً لهم، فنصبوا الخيام الواحدة تلو الأخرى بالميدان، في مواجهة المهلة والشروط التي فرضتها القوات المسلحة على مرسي للخروج من الأزمة، ثم جاء قرار القوات المسلحة بعزل مرسي عن الحكم، وهو ما اعتبرته القوى السياسية المؤيدة للرئيس انقلاباً عسكرياً، في حين يسميه معارضو الرئيس المعزول ثورة.

وميدان رابعة العدوية هو المكان الذي اتفق عليه أنصار ومؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي ليعتصموا فيه، لحين تنفيذ مطالبهم وهي عودة مرسي إلى الحكم مرة أخرى.

وازداد الأمر إصراراً منهم بعد خطاب الفريق أول –آنذاك- عبد الفتاح السيسي الذي جاء بعد مظاهرات 30 يونيو. ويعتبر ميدان رابعة -أو كما يسميه البعض إشارة رابعة العدوية- أحد المناطق الراقية في مدينة نصر بالقاهرة، وزادت شهرته في الآونة الأخيرة لأنه أصبح منافساً لميدان التحرير، بل ورمزاً يستخدمه المدافعون عن الشرعية. وقد ظهرت إشارة تحمل اسم هذا الميدان بعد فض قوات الجيش والشرطة لاعتصام مؤيدي الشرعية به بالقوة.

وفي 14 أغسطس/ آب 2013، فضّت قوات الشرطة والجيش اعتصامي المعارضين لعزل محمد مرسي عن رئاسة مصر في ميداني رابعة العدوية والنهضة، وتم فض اعتصام ميدان النهضة في ساعة مبكرة من الصباح، ولكن قوات الأمن المصرية لم تتمكن من فض اعتصام رابعة العدوية قبل الساعة السادسة تقريباً بتوقيت مصر.

تقرير "رايتس ووتش"

الأهم من ذكرى فض رابعة، أن استبقها تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الصادر يوم الثلاثاء (08/13)، قالت المنظمة فيه: إن "قيام قوات الأمن بقتل أكثر من 1150 شخصاً خلال يوليو/ تموز وأغسطس/ آب الماضيين، معظمهم سقط بأحداث "ميدان رابعة" يمكن أن يعتبر "جريمة ضد الإنسانية".

وطالب التقرير، بمحاكمة الأشخاص المتورطين في عملية فض ميدان رابعة العدوية، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ومدحت المنشاوي قائد عمليات رابعة، والذي أقر بأنه تلقى أوامر بالهجوم مهما كانت التكلفة، وهو ما أنعش آمال المعارضة في إمكانية محاسبة المسؤولين عن الفض.

وقال عدد من قادة التحالف الوطني لدعم الشرعية إن التقرير الذي أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، يفتح الباب على مصراعيه أمام محاكمات دولية ومحلية لقادة النظام القائم وخاصة من وردت أسماؤهم في التقرير.

وأكدوا أن التقرير "يعتبر بمثابة إدانة للنظام المصري بصفة عامة وللقضاء بصفة خاصة، والذي لم يكلف نفسه بفتح تحقيق لمحاسبة من قاموا بهذه الانتهاكات الصارخة".

وأشادوا بالتقرير قائلين: "جاء في مجمله موضوعياً ومتوازناً إلى حد كبير، فهذا التقرير لأول مرة يذكر ويحدد أسماء من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي، ومحمد إبراهيم، وحازم الببلاوي، وكذلك ألقى بالكرة في ملعب مجلس حقوق الإنسان العالمي التابع للأمم المتحدة".

وتحت عنوان "السيسي ولعنة رابعة"، قال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في مقال له: "تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، يؤكد أن أشباح ضحايا فض اعتصام رابعة، ستظل تطارد الرئيس عبد الفتاح السيسي".

مسيرات غضب

الأخطر من التقرير ما يُنتظر أن تشهده الساحة المصرية من أحداث خلال إحياء الذكرى المرتقبة، إذ دعت أحزاب مُعارضة ونشطاء إلى إحياء الذكرى في الميدان، وميادين أخرى، وبدأ بحشد المواطنين إعلامياً وميدانياً لذلك، وفق ما أعلنت.

وقالت حركتا "باطل" و"الأيام الحاسمة": إنه "حان الوقت لكي يتحول حماس الشباب إلى براكين غضب تقتلع الظلم من جذوره، وعلى حشود الثوار من جميع المحافظات أن تلتقي في ميادين الثورة لتشكل سيلاً يطهر الأرض من الفساد".

ودعت الحركتان، في بيانات لهما، الثوار والكيانات الثورية إلى ضرورة الحشد في اتجاه ميادين الثورة تحت شعار "ها قد عدنا"، مطالبين بأن يكون 14 أغسطس/ آب يوماً للتحرر من القيود قبل أن يكون يوماً لتحرير مصر.

فيما طالبت أحزاب سياسية أخرى، منها "إحنا الشعب، والصرح، والثورة المصرية، وحراس الثورة، والانتماء المصري، ومصر الحديثة"، باعتبار يوم 14 أغسطس من كل عام، ذكرى لنجاح الدولة وأجهزة الجيش والشرطة في فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة"، وأن يكون "يوماً وطنياً" يحمل اسم "تسلم الأيادي"، وذلك "تقديراً لرجال الشرطة البواسل الذين أحبطوا مخطط الإخوان الإرهابي"، على حد وصفهم.

وقال محمود نفادي، رئيس حزب "إحنا الشعب تحت التأسيس"، في بيان أصدره الثلاثاء (08/12): إن "وفوداً من هذه الأحزاب ستضع أكاليل الزهور في ميداني "رابعة" و"النهضة" تكريماً لأرواح 114 شهيداً من رجال الشرطة، سقطوا في هذا اليوم دفاعاً عن أمن الشعب المصري، وزيارة عدد من أقسام الشرطة لتحية الجنود والضباط، ومنها قسم شرطة كرداسة".

استنفار أمني

وتوقع اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية، وجود ما وصفه بـ "مخطط لجماعة الإخوان المسلمين" في الذكرى الأولى لفض اعتصام ميدان رابعة العدوية، الخميس، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية "ستتعامل مع كافة السيناريوهات بحسم وجدية".

وقال عبد اللطيف في تصريحات صحفية: "نتوقع مخططاً لجماعة الإخوان الإرهابية لإحداث الفوضى، ولإثارة الشغب، وسوف يتم التعامل معهم بجدية بالغة ويقظة كاملة".

وتشهد مصر حالة استنفار أمنية لإجهاض مظاهرات رابعة والنهضة، إذ عقد اللواء إبراهيم صابر، مدير أمن سوهاج، اجتماعاً موسعاً مع القيادات الأـمنية بالمديرية لمناقشة الاستعدادات للتظاهرات. وإزاء ما رصدته المتابعات من دعوات للتظاهر يوم 14 من الشهر الجاري، استعرض اللواء محاور الخطة الأمنية الشاملة الموضوعة في هذا الصدد لإحباط "مخططات الجماعة".

وشدد على تكثيف الخدمات الأمنية على المنشآت المهمة والحيوية والمواقع الشرطية والسجون، وتسيير الدوريات الأمنية المدعومة بمجموعات مسلحة في جميع الميادين والطرق والمحاور.

الجدير ذكره، أن الحكومة أوقفت جميع حركة القطارات في جميع المحافظات بعد فض رابعة، وفرضت حظر التجول في 14 محافظة، فيما أعلنت وزارة الداخلية حالة الطوارئ في مراكزها وأقسامها بعد تعرض عدد من المنشآت الشرطية والكنائس وبعض المباني لاعتداءات وتفجيرات وحرائق اتُّهِمَ بها الإخوان المسلمون.

ولاقت "المجزرة" ردود فعل عربية ودولية رسمية وشعبية غاضبة ومنددة، وعلى إثرها قدم نائب الرئيس آنذاك محمد البرادعي استقالته وذكر في بيان الاستقالة: "لقد أصبح من الصعب علي أن أستمر في حمل مسؤولية قرارات لا أتفق معها وأخشى عواقبها، ولا أستطيع تحمل مسؤولية قطرة واحدة من الدماء أمام الله ثم أمام ضميري ومواطني، خاصة مع إيماني بأنه كان يمكن تجنب إراقتها".

مكة المكرمة