ذكرى "مجزرة الكيماوي" تطغى على فرحة نازحي الغوطة بالعيد

تزامن عيد الأضحى مع ذكرى مجزرة الكيماوي
الرابط المختصرhttp://cli.re/LPJz4n

سينظم أهالي الضحايا وقفة للتذكير بالمجزرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-08-2018 الساعة 00:59
إدلب - لين مراد - الخليج أونلاين

يوافق عيد الأضحى هذا العام، ولأول مرة، أقسى ذكرى عاشها الشعب السوري منذ انطلاق الثورة عام 2011.

عيد هذا العام يحل مع ذكرى مجزرة الكيماوي التي وقعت في غوطتي دمشق في 21 أغسطس عام 2013، وهي المجزرة التي هزت الشعب السوري والمجتمع الدولي وحوَّلت القضية السورية إلى مرحلة جديدة.

ولم يتزامن موعد ذكرى المجزرة مع أول أيام العيد فقط، وإنما أيضاً مع أحداث دامية أدت إلى ابتعاد أهل الأرض والشاهدِين وحتى المصابين في تلك المجزرة عن مكان ارتكابها.

ويستذكر أهالي الغوطة المجزرة بعيداً عن شهدائها وقبورهم بعد تهجيرهم إلى الشمال السوري عقب حصارهم قرابة خمس سنوات، استخدم فيها نظام بشار الأسد جميع أنواع الأسلحة، دون أن ينسوا المجزرة وكل تفاصيلها لحظة بلحظة.

يقول الإعلامي يوسف البستاني والشاهد على المجزرة بمدينة دوما، والمُهجَّر إلى الشمال السوري، في حديث مع "الخليج أونلاين": "رغم أن هذا العيد هو الثاني لنا بعيداً عن أرضنا، فإن مرور العيد هذه المرة متزامناً مع الذكرى الخامسة لمجزرة الغوطة الكبرى، يأتي بغصة أكبر؛ لكون تلك المناطق التي ارتُكبت فيها المجزرة محتلة للمرة الأولى منذ وقوعها؛ فأوجاع أهالي الضحايا هذا العيد مضاعفة مئات المرات".

ويضيف البستاني: "نحن لنا حق على كل مرتكبي الجرائم في حقنا، سواء الأسد أو روسيا أو إيران، وليس مرتكبي تلك الجريمة فحسب، فنحن لن ننسى، مهما ابتعدنا عن أرضنا، كل مجزرة أو كل شهيد ارتقى منها وخلفناه هناك؛ لكن ذلك لا ينفي اختلاف وقع هذه المجزرة المؤلمة في نفوسنا، خاصة في هذه الأيام التي كانت من المفترض أن تكون أيام فرحة واحتفال وبهجة".

- لا ورود على قبور الضحايا

أما الإعلامي براء أبو يحيى، الذي شهد المجزرة في عربين قبل أن يُهجَّر إلى الشمال السوري، يرى أن ما زاد هذا التزامن قسوة أن أهالي الشهداء كانوا يزورون قبور أبنائهم ويضعون لهم الورود في كل عيد، وهو ما مُنعوا عنه بسبب التهجير، إضافة إلى أن الفاعل ما زال حراً طليقاً لم يحاسَب حتى اللحظة.

ويضيف أبو يحيى في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن ناشطي الغوطة بالتضامن مع ناشطي الشمال السوري سينظمون فعاليات لذكرى المجزرة، ولن يمنعهم العيد من المطالبة بمحاسبة المجرم وتذكير المجتمع الدولي بوحشية النظام السوري.

- استجابة دولية معدومة

ورغم مرور خمسة أعوام على هذه المجزرة التي هزت العالم بأَسره، فإن استجابة المجتمع الدولي ما زالت متأرجحة بين قوية ومتباطئة، رغم الأدلة الدامغة والنشاط الحقوقي في هذا المجال.

حيث يقول مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الانتهاكات الكيماوية في سوريا "CVDCS" نضال شيخاني، إن المركز ما زال مستمراً في متابعة الملفات الكيماوية على صعيد دولي برفقة الفِرق المعنيَّة من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، كما يقوم حالياً بالمتابعة مع الآلية المحايدة المستقلة التي كلَّفتها الأمم المتحدة، لإدانة مستخدمي هذه الأسلحة وإحالة هذا الملف إلى دول معنية بالتحقيق والتفتيش بالقضاء، مع تقديم الملفات كافة التي تساعد على توضيح الأدلة للمدعي العام لمتابعة المتورطين في هذه الجرائم.

ويؤكد شيخاني في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أنه "لا يوجد جريمة تسقط بالتقادم، وخاصة تلك التي تكون على مستوى دولي مثل مجازر الأسلحة الكيماوية.

ويضيف: "نعم، كان هناك فترة من فتراتِ جدية المجتمع الدولي في التعاطي مع ملف هذه المجزرة، وكان هناك تشكيل عدة آليات تهتم بمتابعة مستخدمي هذه الأسلحة ومسؤولية مستخدميها، ومنها التي شُكِّلت في عام 2015 والتي سُمِّيت آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة".

لكن تلك الخطوات، بحسب شيخاني، تم إسقاطها في عام 2017 بفيتو روسي،  ضمن 6 مرات استُخدم فيها حق النقض بالملف الكيماوي، بعد أن خرجت عدة تقارير تتهم فيها النظام السوري وتنظيم داعش بتورُّطهما في استخدام تلك الأسلحة، "ما يؤكد أن التحركات الدولية تسقطها الأيادي السياسية التي يهمها تبرئة الأسد وأعوانه من تلك الجريمة وغيرها".

ويجزم المسؤول الحقوقي بأن النظام السوري على علم بأن مراكز التوثيق السورية غير الحكومية لديها من الدلائل الطبية والعينية ما يُثبت تورُّطه في ارتكاب تلك المجزرة، وهو ما جعله يمنع دخول الفرق الدولية برادع الاغتيالات التي تعرضت لها تلك الفرق في أكثر من منطقة، كما حدث في معظمية الشام عام 2013، وعلى طريق المطار الدولي من جهة زملكا وغيرها.

ويرى أن محاسبة "المجرمين" المتهمين بارتكاب هذه المجزرة "واجب أخلاقي وإنساني على كل دولة وَجهة مشارِكة في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، خاصة تلك التي تسعى للمحاكمة والمحاسبة، لكن في الوقت نفسه، كل ذلك يحتاج لدعم سياسي وموقف دولي حقيقي لاستمرار عمل الآليات المختصة وفتح طريق للجمعية العامة للأمم المتحدة لقبول هذا الملف أمام المدعي العام في الجنائية الدولية".

يُذكر أن مجزرة الغوطة تسببت في مقتل 1127 شخصاً، بينهم 107 أطفال و201 سيدة، وإصابة 6 آلاف آخرين، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

مكة المكرمة