رئيس الائتلاف السوري: أمريكا تنصلت من التزاماتها والنظام لم يقضِ على الثورة

حمّل المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري في بلاده
الرابط المختصرhttp://cli.re/g2A73n

مصطفى: واشنطن مطالَبة بتعديل موقفها في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-07-2018 الساعة 19:39
لندن - الخليج أونلاين (خاص)

لا يرى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الرحمن مصطفى، أن التسويات والبطش أدَّيا إلى القضاء على الثورة السورية، أو بددا أي أمل بالحلّ السياسي. 

لكنه يرمي باللائمة على المجتمع الدولي؛ متهماً إياه بعدم الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن حول وقف فوري لأي هجمات موجهة ضد المدنيين. 

ويشدد عبد الرحمن مصطفى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على القول: إنه "لا أحد يمكنه القضاء على الثورة"؛ لكونها -وفق قوله- "تطلُّعات وأهدافاً حقيقية ومشروعة".

ومؤخراً، تمكنت قوات النظام السوري من السيطرة على مدينة درعا بالكامل، جنوبي البلاد، وعمدت إلى تهجير سكانها، في حين جرى نقل قوات المعارضة إلى مدينة إدلب، شمالي البلاد، بحسب اتفاق مسبق مع النظام. 

لكن وعلى الرغم من التراجع الكبير الذي شهدته المعارضة السورية، وتقلُّص المساحات التي تسيطر عليها داخل البلاد، يؤكد مصطفى أن المعارضة تواصل النضال "من أجل استعادة حقوق الشعب السوري في الديمقراطية والعدالة والكرامة". 

واستطرد بالقول: "لا توجد أي ظروف يمكن أن تُنهي هذا النضال قبل تحقيق تلك الأهداف"، مبدياً ترحيبه بـ"أي عناصر تسهم في تحقيق أهداف الثورة"، لافتاً إلى أن "الأخطاء والنقاط السلبية سيتم النظر فيها، والعمل على حلها وتجاوُزها وتجنُّب تكرارها".

وأكد مصطفى تمسُّك المعارضة بـ"الحل السياسي، في حين أن الطرف الآخر (نظام الأسد) لا يضع أمامه سوى الحل العسكري"، مشدداً على وجوب تغيير هذا الواقع، وأن "الأطراف كافة عليها مسؤوليات لتحقيق هذا التغيير، بدءاً من السوريين، ومروراً بالدول الصديقة، ووصولاً إلى جميع أطراف المجتمع الدولي الفاعلة". 

أمريكا مطالَبة بتعديل موقفها

وفي تعليقه على سؤال "الخليج أونلاين" عما إذا كانت الإدارة الأمريكية سلَّمت بتحركات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سوريا، وباتت خارج الصراع، قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: "لا نرى أن أمريكا خارج الصراع، لكنها اختارت أن تلعب دوراً معيَّناً". 

واستطرد يقول: "نحن مستمرون في التشديد على أن هذا الدور ليس في محله، وأنه غير مفيد لأمريكا نفسها، تماماً مثلما أنه غير مفيد لسوريا وللمنطقة". 

وأضاف: "سواء فيما يتعلق بموقف أمريكا من جرائم النظام وانتهاكاته والخطوط الحمراء التي اخترقها بشكل متكرر، أو بشأن الدعم الذي تقدّمه لمليشيات إرهابية تنشط في الشمال، فإن الولايات المتحدة مطالَبة بإجراء تعديل حقيقي وجاد في مواقفها بما يتناسب مع حقيقة ما يجري على الأرض".

ويرى عبد الرحمن مصطفى أن "الوقت الآن مناسب لعودة أمريكية جادة تعيد ضبط ميزان الأولويات الأمريكي بحسب بوصلة الشعب السوري، وبحسب قرارات مجلس الأمن الدولي، وبحسب مصلحة المنطقة والعالم، والسعي من خلال ذلك إلى فرض حل حقيقي يشمل انتقالاً سياسياً وفق مرجعية جنيف".

 أين العرب؟

وعربياً، يجد مصطفى أن "دول المنطقة تدفع حالياً ثمن تقاعس وفشل المجتمع الدولي كله عن تحمُّل مسؤولياته تجاه ما جرى ويجري في سوريا".

وشدد القول على أنه "لا بديل للعرب عن تحمُّل مسؤولياتهم بأنفسهم، والوقوف مع مصالح المنطقة". 

وأبدى رئيس الائتلاف المعارض، تفاؤله وثقته بعودة "الإطار العربي" لكي يلعب دوراً إيجابياً في الشأن السوري، مؤكداً أن المحيط العربي "سيكون حجر زاوية في رفض مشروع تعويم النظام، وإعادة تدويره، وسيقدِّم المساعدة للشعب السوري ويدعمه لعبور هذه التجربة العصيبة".

وقال: "المستجدات الآن تزيد من أهمية العمل العربي، وتستدعي مزيداً من الدعم للشعب السوري ولمطالبه المحقة".

 إدلب في خطر

ولم يُخفِ رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قلقه من أن يكون مصير إدلب مشابهاً لباقي مناطق خفض التصعيد. 

وتدخل مناطق جنوب غربي سوريا، وبينها درعا والقنيطرة، ضمن منطقة "خفض التصعيد"، التي تم إنشاؤها في يوليو 2017، وفق الاتفاق الذي توصّلت إليه، آنذاك، روسيا والولايات المتحدة والأردن.

وقال مصطفى: "نحن ننظر بمنتهى الجدية إلى هذه التهديدات، ونحذر من أي هجوم للنظام وروسيا على إدلب". 

واستدرك قائلاً: "بالمقابل، هناك تطمينات من الدولة الضامنة التركية، ونحن نعول على موقف الضامن التركي في حال حصول تجاوُز من طرف النظام في الشمال السوري".

ووفقاً لتعبيره، فإن "النظام يشتغل على عدة محاور ذات هدف مشترك، فهو يحاول استغلال كل فرصة ممكنة، من هدنة أو خفض تصعيد، أو وقف إطلاق نار، لاستخدام الحلّ العسكري"، مبيناً أن النظام يريد من وراء كل ذلك "أن يُنهي أي مجال لمتابعة العملية السياسية، التي تمثل بالنسبة له كابوساً حقيقياً يؤرقه، أو تفريغها من محتواها". 

وتابع يقول: "كان واضحاً أن النظام والاحتلال الروسي والإيراني مصرون على الحلّ العسكري، كوسيلة لاحتلال سوريا وإعادة سيطرة النظام".

المجتمع الدولي خذلنا

وفي سياق متصل، لا يرى رئيس الائتلاف المعارض، عبد الرحمن مصطفى، وجود أي "مشكلة" في اتفاقيات خفض التصعيد، لكنه بيَّن في الوقت نفسه، أن "المشكلة الفعلية"، بحسب رأيه، هي "خذلان المجتمع الدولي، وعدم التزامه بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي طالبت بوقف فوري لأي هجمات موجَّهة للمدنيين، وتحقيق وقف إطلاق النار". 

وأضاف: "الولايات المتحدة الأمريكية -وهي دولة ضامنة في اتفاق الجنوب- تنصلت من التزاماتها، وتركت الشعب السوري في درعا لمواجهة مصيره".

وذكر أن "النظام يحاول أن يستغل اتفاقيات وقف إطلاق النار، وخفض التصعيد؛ لاستهداف المناطق بشكل منفصل"، مبيناً أنه "بعد أن أنهى تدمير الغوطة وقتل أهلها وتهجيرهم، مستخدماً الأسلحة الكيماوية، والقنابل المحرَّمة، والبراميل المتفجرة، اتجه إلى ريف حمص ثم إلى الجنوب، ويهدد حالياً باستهداف إدلب وريفها".

 أما بالنسبة لموقف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فيقول مصطفى: "تعامَلنا بحذر مع هذه الاتفاقيات، وحرصنا دوماً على أن تكون تحت رعاية أممية ووفق قرارات مجلس الأمن، وعلى التفاعل مع المسارات كافة التي تحقق تطلعات الشعب السوري وأهداف الثورة السورية، وأن تصبَّ في الانتقال السياسي العادل وفق بيان جنيف والقرار الأممي 2254". 

وفي ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أشاد مصطفى بدور تركيا باعتبارها "المساهم الفعال والضامن الوحيد في اتفاقات خفض التصعيد بالمنطقة". 

وأعرب عن توقُّعه المزيد من الجانب التركي في هذا الخصوص؛ نظراً إلى "الموقف السياسي والدبلوماسي الذي تلتزم به تركيا"، مؤكداً أن أنقرة "قادرة على ممارسة ضغط مهم على روسيا".

مكة المكرمة