رئيس الموساد السابق: علاقتنا بأوروبا وأمريكا متدهورة

شبيت: الاحتجاجات الأخيرة أثبتت أن الإسرائيليين غير متمسكين بالبقاء

شبيت: الاحتجاجات الأخيرة أثبتت أن الإسرائيليين غير متمسكين بالبقاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-11-2014 الساعة 17:55
القدس المحتلة - ترجمة الخليج أونلاين


في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية منذ أيام، أعرب رئيس الموساد الإسرائيلي السابق "شبتاي شبيت" عن قلقه الشديد إزاء "مصير المشروع الصهيوني"، واعتبر أن أخطاراً كثيرة تحيط به وتهدد استمراره. وفي تفصيله للأسباب قال إنه قلق من "كتلة التهديدات الخطيرة" التي تحيط بإسرائيل، من جهة، ومن الجمود "والعمى السياسي" في استراتيجية الحكومة، من جهة أخرى.

وأضاف أن علاقة إسرائيل بالدول العظمى ليست على ما يرام، وأنها مرتبطة بشكل كبير بالولايات المتحدة التي "وصلت علاقتها معها إلى الحضيض"، على حد قوله، كما أن الدول الأوروبية "ضاقت ذرعاً وتعبت من إسرائيل"، وتتجه الآن نحو فرض العقوبات. إلى جانب ذلك، اعتبر أن روسيا تقف ضد مصالح إسرائيل؛ لأنها تدعم دولاً عدواً.

ويدّعي "شبيت" في مقاله أن معاداة السامية و"كره إسرائيل" وصل إلى أبعاد لم تعهدها إسرائيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا بالتوازي مع "فشل الدبلوماسية العامة الإسرائيلية بمقابل نجاحها لدى الفلسطينيين، وتحقيقهم لإنجازات كثيرة ومهمة على الصعيد الدولي".

إلى جانب ذلك، قال: إن الجامعات الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة، تعتبر الأرضية الخصبة التي يخرج منها قادة المستقبل لتلك الدول. وفي هذا السياق أشار إلى حركة المقاطعة القوية التي تنظمها هذه الجامعات ضد إسرائيل، وزيادة عدد الطلاب اليهود الذين يديرون ظهورهم للدولة. هذا إلى جانب حركة المقاطعة العالمية (بي دي إس) التي تنشط بهدف نزع الشرعية عن إسرائيل، والتي تضم عدداً ليس بقليل من اليهود.

ويضيف الكاتب أن الاحتجاج الأخير على غلاء الأسعار، أو ما سمي بـ "الهجرة إلى برلين"، كشف هشاشة تمسّك الإسرائيليين بالبلاد، والذي اعتبره شرطاً أساسياً لاستمرار وجود الإسرائيليين في إسرائيل. وفي هذا السياق أشار إلى تزايد عدد الإسرائيليين الذين يبذلون جهوداً للحصول على جنسيات أخرى، والذي يدل -بحسب رأيه- على "تصدعٍ بالشعور بالأمن".

ويرى الكاتب أن احتمال تحوّل الصراع من صراع سياسي-مناطقي إلى صراع ديني، لن يكون في مصلحة إسرائيل، فبحسب تقديره، حتى الآن دار الصراع بين شعبين صغيري العدد، على مساحة صغيرة ومحددة، لكنه يشدد على أن خطاب الحاخامات سيجرّ إسرائيل لحرب سيقف ضدها فيها كل العالم الإسلامي.

وأضاف أنه يلاحظ وسط تيار اليمين الإسرائيلي وجود حالة من عدم الفهم والاستهتار بالخطوات الدولية وتأثيرها على استقلالية إسرائيل، وأنه يتصرف بشكل أعمى وبسذاجة ستجعل الشعب الإسرائيلي يفقد احترامه في العالم.

ويضيف: "أنا قلق لأنني أرى التاريخ يعيد نفسه"، في إشارة إلى احتمال تكرار سيناريو "المنفى" والشتات اليهودي إذا ما استمرت القيادة على ما هي عليه.

وفي هذا السياق، يوضّح أن الشتات سيضر بشكل كبير بالفئة العلمانية من الإسرائيليين، الذين يعرفون أن "الشتات" بالنسبة إليهم يرمز إلى "إبادة الشعب اليهودي". أما فئة اليهود الأرثودوكس فتعيش في إسرائيل الآن لمجرد الراحة فقط، فإسرائيل وبروكلين بالنسبة إليهم سواء، لأنهم يستطيعون ممارسة حياتهم كيهود في الشتات أيضاً، وانتظار قدوم المسيح.

يقترح الكاتب حلّاً من أجل وقف تدهور الوضع الإسرائيلي على مختلف الأصعدة، وقلب المعادلة لمصلحة إسرائيل، وهو اعتماد المبادرة العربية للسلام، التي صاغتها عدة دول، من بينها المملكة العربية السعودية.

ويوضّح أن على إسرائيل اعتبار هذه المبادرة أساساً للمفاوضات مع الدول العربية، ولأجل خدمة هذا الهدف- يقول الكاتب- إن على إسرائيل أن تحدد لنفسها استراتيجية للمفاوضات، وأن تتخذ موقفاً تجاه كل القضايا التي تتحدث عنها المبادرة.

ثانياً، يجب بدء محادثات سرية مع الولايات المتحدة لدراسة الفكرة، والاتفاق على الخطوط الحمراء بالنسبة إلى إسرائيل، وعلى الجهود التي تستعد الولايات المتحدة لبذلها من أجل دعم خطوة كهذه.

ثالثاً، فتح قناة تواصل سرية بين إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية؛ بهدف الاتفاق مسبقاً على الإطار العام للقضايا التي ستطرح على طاولة المفاوضات، ومن أجل ملاءمة التوقعات.

بعد تطبيق هذه النقاط والانتهاء من المحادثات السرية، يجب على إسرائيل في حينه الإعلان عن استعدادها للبدء بالمحادثات على أساس المبادرة العربية، وفق رأيه.

ويتوقع "شبيت" أن الولايات المتحدة والسعودية ستبديان استعدادهما للمشاركة بالمحادثات، كلٌّ لأسباب تخدم مصالحه. وفي هذا السياق يشيد الكاتب باتفاقيه أوسلو التي –بحسب قوله- فتحت باباً أمام إسرائيل نحو الدول العربية، خاصة من الناحية الاقتصادية.

ويوضّح الكاتب أن خطوات كهذه، حتى وإن لم تأت بالسلام فوراً، ستبني -بلا شك- الثقة بين الأطراف، وقد تفضي إلى التوصل إلى تفاهمات أمنية وصيغة ملائمة للتعايش، وأنه مع الوقت -وتحت مظلة الدعم الأمريكي والسعودي- من الممكن التوصل إلى حل نهائي وشامل لجميع القضايا.

وفي النهاية، يشدد الكاتب على أن تحقيق المبادرة يحتاج إلى قيادة إسرائيلية حقيقية وشجاعة، غير الموجودة حالياً. لكن من ناحية أخرى، من الممكن أن يقرر نتنياهو تبني هذه المبادرة والعمل عليها إذا استطاع أن يستوعب خطورة الوضع الذي وصلت إليه إسرائيل، والأضرار المدمرة للسياسة المتبعة حالياً، والتي تقودها وتؤثر فيها شخصيات مهمة من التيار الصهيوني واليمين المتطرف، والتي قد تؤدي إلى تدمير الرؤية الصهيونية.

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة