رئيس حزب جزائري معارض: السلطة تزوِّر الانتخابات خشية فوز الإسلاميين

في حوار مع "الخليج أونلاين"
الرابط المختصرhttp://cli.re/gjYeWV

عبد الله جاب الله رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-07-2018 الساعة 10:03
أيمن حمودة – الخليج أونلاين

عبّر رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية، الشيخ عبد الله جاب الله، عن رفضه ترشّح الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية رئاسية خامسة، معتبراً أن الداعين لذلك هم من محيطه ويسعون للحفاظ على مصالحهم.

جاء ذلك في حوار  لـ"الخليج أونلاين" مع "جاب الله"، أبرز القيادات الإسلامية الجزائرية، والذي ترشّح مرّتين للانتخابات الرئاسية؛ في 1999 و2004.

كما ردّ جاب الله على الانتقادات التي تواجهها المعارضة، وكيف ستتعاطى مع مسألة ترشّح الرئيس لولاية خامسة، وتطرّق إلى حالة التشرذم التي يعيشها التيار الإسلامي، وحقيقة تراجع الوعاء الانتخابي للإسلاميين.

وفيما يلي نصّ الحوار:

ما تعليقكم على فضيحة الفساد التي شهدتها الجزائر بعد ضبط 7 قناطير "كوكايين"، والإقالات التي أعقبتها؟

ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، والسرّ في هذا هو أن نظام الحكم لا يستوفي شروط الشرعية الكاملة، وأنه نظام فاسدٌ وليس مقتصراً على نوع أو مؤسّسة واحدة، ولذلك لم تنهض البلاد ولم تتقدَّم.

فعلى المستوى التشريعي لم تشهد البلاد نهضة يأمن بها الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولا نهضة اقتصادية بما يوفر معيشة كريمة لهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بناء الدولة وتعميرها.

لأجل ما سبق ليس غريباً أن تظهر فضيحة الكوكايين (وقعت الشهر الماضي) هذه، إلا أنها نموذج فجّ ينبئ بحجم الفساد الذي عليه النخب الحاكمة في البلاد.

وقد كانت لهذه الفضيحة تداعيات كثيرة أنبأت بمدى الخلاف الموجود فيما يبدو بين مؤسّستي الرئاسة والجيش بكل مكوّناته، ولعل من مصلحة الشعب الجزائري أن تولّت مؤسّسة الجيش التصدّي للباخرة الناقلة للكوكايين.

ولولا علم المؤسّسة العسكرية وتدخّلها في الوقت المناسب لربما أخفى القائمون على المؤسّسة المدنيّة أمر تلك الباخرة كما أخفوا نماذج لا حدّ لها ولا حصر لقضايا الفساد.

البعض يتخوّف من استغلال الفضيحة لتصفية الحسابات داخل النظام في إطار ترتيبات خاصة برئاسيات 2019.

هل هناك علاقة بين فضيحة الكوكايين والرئاسيات القادمة؟

بالتأكيد الأمر له صلة بالرئاسيات؛ لأن الجزائر تعيش على وقع وتأثير رئيس أقعده المرض منذ سنوات، ولا يكاد يبين أو يظهر أمام الجزائريين، وهذا أتاح المجال للفساد أكثر، لذا طالبنا مراراً بتنظيم انتخابات رئاسية مُسبقة قبل الفترة الرئاسية الرابعة.

سجّلنا اعتراضنا عليها لأن الشخص المرشّح لها لا يستوفي شروط الأهليّة لتولّي المسؤولية، إلا سيطرتهم على كل مقاليد الحكم في البلاد وبسط نفوذهم، والأمر سيتكرَّر في الولاية الخامسة المقبلة.

الجزائر أكبر من أن يحكمها لوبي أثبت أنه دون مستوى المسؤولية، وأنه ليس أميناً على مقدّرات الشعب، ودليل هذا منظومة القوانين التي تُسنّ، والبرامج التي تُنفَّذ، والأعمال التي تُنجز.

ما موقف المعارضة الغائبة -برأي البعض- من ترشُّح الرئيس مجدَّداً؟

المعارضة موجودة لكن ليس لها سلطة قرار، هي فقط تمتلك قوة الكلمة وقدَّمت في مناسبات عدة مقترحات كفيلة بوضع الجزائر على الطريق الصحيح.

البعض يُحمِّل المعارضة أيضاً مسؤولية الوضع الحالي للبلاد بفشل مشاريعها في التغيير، وخاصة تكتّل المعارضة الذي خمد ذكره بانتهاء رئاسيات 2014؟ كيف تردّون على ذلك؟

هذا الكلام إما من أولياء النظام الحاكم فيهمّهم تشويه صورة المعارضة لدى الرأي العام، أو إنسان جاهل لا يفقه دورها. المعارضة ليست تكتّلاً واحداً، وقد اعتمدت صيغاً سابقاً، وربما فهم البعض أن المعارضة تريد أن تجعل من نفسها تكتّلاً.

ومنذ بداية مشروع التكتّل كان الطرح واضحاً؛ وهو أن المعارضة تنسّق في الموقف واجتمعت حول رؤية سياسية ناضجة بمنزلة خريطة طريق للخروج بالجزائر من أزمتها القائمة اليوم.

وما هي أهمّ ملامح خريطة الطريق تلك؟

تنصيب هيئة مستقلّة عن وزارة الداخلية تتولّى مسؤولية تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة، وهذا طبعاً كان مطلباً قبل الرئاسيات السابقة في 2014، وكذلك انتخاب رئيس في عملية تكون وفق الشروط التي وضعتها المعارضة، وبعد ذلك يُفتح حوار سياسي لوضع دستور توافقي.

وبعد ذلك تُنظَّم انتخابات تشريعية في ظل دستور جديد وتحت إشراف الهيئة المستقلّة التي أشرفت على تنظيم الانتخابات الرئاسية، وبذلك توضع الجزائر على الطريق الصحيح لبناء نظام ديمقراطي تعدُّدي سليم.

وكيف كان موقف النظام الجزائري من تلك الخطة؟

رفضها النظام، وتحميل المعارضة ما لا يحمّلها إياه الدستور ولا القوانين والأعراف الصحيحة فيه ظلم لها، وخدمة للنظام القائم من جهة ثانية.

كيف سيكون ردّ فعل المعارضة حال أعلن الرئيس بوتفليقة الترشّح مجدّداً؟ وهل هناك فرص في التوافق على مرشّح واحد؟

هذا الأمر طرحه البعض ولكن التحفُّظ الموجود على هذا الرأي يكمن في الإجابة عن السؤال التالي: هل المشكلة في الجزائر أصوات أم احترام النظام للأصوات؟

إذا كانت المشكلة أصواتاً يصير لهذا الاقتراح وجاهته؛ لأنه يُقال آنذاك إن مرشّح النظام قويّ وله مصداقية، ولمواجهته لا بدّ أن تتكتّل المعارضة وأن تجتمع على مرشّح واحد.

لكن من خلال التجارب الانتخابية السابقة -على كثرتها- يتّضح أن المشكلة في احترام الأصوات. النظام امتهن سياسة تزوير الانتخابات منذ التجربة الأولى التي نظّمها في انتخابات عام 1991، والتي فازت بها المعارضة، وانقلب عليها.

ومنذ ذلك قرَّرت النخب الحاكمة التي انقلبت على الإرادة الشعبية ألا تنظّم انتخابات نزيهة بعد ذلك، وأنها ستعمل على تزوير الانتخابات، والديمقراطية عندها واجهات ليس غير.

أما أن يُسار إلى إقرار ديمقراطية تعدّدية سليمة فهذا ما لا تريده هذه النخب؛ لأنها تُدرك غربتها داخل المجتمع، وتعلم أنها إن نظَّمت انتخابات حرّة ونزيهة فذلك يعني أنها رضيت بأن تعود إلى بيوتها.

ولذلك يجب أن تجتمع النخب الجزائرية من أجل أن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة، وأن يفتكّ ملف الانتخابات من السلطة، ويُسلَّم لهيئة مستقلّة استقلالاً حقيقياً.

بالحديث عن الانتخابات الرئاسية القادمة هل هناك نيّة لديكم في الترشّح لهذا الاستحقاق الانتخابي؟ 

لا لا ليس لديّ نيّة. القرار يعود للحزب الذي يمتلك صلاحية الفصل فيه، وقد أشرت إلى أن المشكلة الكبرى هي نزاهة الانتخابات.

التيّار الإسلامي يعاني في ظل الانقسام والتشرذم، ألا تعتقد أن هذا تسبّب بتراجع لوعائه الانتخابي؟

لا شكّ أن التيار الإسلامي اليوم هو أضعف مما كان عليه من قبل، هذه حقيقة؛ لكن أليس من الإنصاف أن نبحث عن الأسباب التي أوصلته  لهذا الحال؟

عمل النظام ولا يزال على تجفيف كل منابع الصحوة وتقسيم القوى الإسلامية بكل الوسائل والطرق، ولا يزال يعمل أيضاً على تشويه رموز هذه الصحوة، لا سيما للذين لهم قبول شعبي.

إنه مستمرّ في تزوير الانتخابات ضد فصائل هذا التيار وإعطائهم حجوماً أقلّ من حجمهم الحقيقي بكثير، وتكرّر هذا الأمر في كل المناسبات الانتخابية ما بعد 1991.

عمل النظام على إظهار التيّار الإسلامي فاقداً لبرامج ترتيب الدولة، أو إصلاحات قطاعات المجتمع، بالرغم من أن الحقيقة هي خلاف ذلك تماماً.

لا يوجد بين الفصائل السياسية النشطة فصيل يملك بعض ما عند فصائل هذا التيار من رؤى ناضجة في كيفيّة بناء الدولة، وتنظيم السلطات، ورعاية الحقوق والحريات، إلى جانب البرامج التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

ورغم كل تلك السياسات فإن هذا النظام مُصرّ على تزوير الانتخابات؛ لأنه يخشى من هذا التيار، ويُدرك أنه لو نُظّمت انتخابات حرة ونزيهة فإن الشعب سيصوّت للتيار الإسلامي.

خلال السنوات الأخيرة كانت ثمّة محاولات اندماج بين مجموعة من الأحزاب الإسلامية الجهود توقّفت مع انتهاء الانتخابات، هل هناك مشاريع وحدة بين الإسلاميين مستقبلاً؟

فعلاً في البداية كانت هناك إرادة لتكون التكتّلات التي أُقيمت بمنزلة تكتّل اندماجي سياسي حقيقي، لكن بعض الأطراف مالت إلى جعله مجرّد تكتّل وتعاون انتخابي، وبهذه الصورة قد يحضر أثناء الانتخابات وقد يغيب بغيابها.

وما موقفكم من صفقة القرن التي يُراد منها تصفية القضية الفلسطينية؟

فلسطين ليست بضاعة معروضة للبيع أو التنازل، هي أمانة الإسلام في أعناقنا، ولا نملك غير التضحية والدفاع عنها من أجل تحريرها بما نستطيع، فإن عجزنا عن تحريرها فعلى الأقل لا نثمّن أي جهد يصبّ في خانة التنازل عنها أو عن بعض أجزائها.

لأجل ما سبق نحن رفضنا كل سياسات التنازل عن فلسطين وكل مواقف الاعتراف بالاحتلال الصهيوني وظلمه للفلسطينيين على أرضهم.

مكة المكرمة