"رايتس ووتش": الإمارات تحتضن المغردين وتعتقل زملاءهم!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GrNbRM

الإمارات أطلقت ملتقى رواد التواصل الاجتماعي العرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 10-12-2018 الساعة 22:04

انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، تبني الإمارات لِقمة يشارك فيها أشهر رواد التواصل الاجتماعي العرب؛ معتبرة أنها تقام في دولة تشدد المراقبة على وسائل التواصل، وتغلظ العقوبات على روادها حين يخالفون سياستها في طرحهم.

وقالت "رايتس ووتش"، في تغريدة لها على منصة التواصل الاجتماعي: "تطلق الإمارات قمة رواد التواصل الاجتماعي العربي، في الوقت الذي تحبس فيه النشطاء بسبب تغريدة"!

وتساءلت المنظمة في تغريدتها: "هل سيتم توزيع كتيّب كيف تغرّد دون أن تذهب للسجن، على المشاركين؟".

وانطلقت، في وقت سابق الاثنين، أعمال الدورة الثالثة لقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، التي ينظمها نادي دبي للصحافة، بإشراف حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبمشاركة عدد من مشاهير "السوشال ميديا" العرب.

وفي السنوات الأخيرة الماضية بدأت التقارير الصادرة عن منظمات دولية متخصصة، ووسائل إعلام عالمية، تشير إلى وجود اضطهاد كبير في دولة الإمارات، وأن سجونها ملأى بالمظلومين.

ومؤخراً كشف "أقصر حكم مؤبد بالتاريخ"، أصدرته المحاكم الإماراتية ضد الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز، زيف عدالة نظام ما تسمى "دولة السعادة"، التي خضعت لضغوط غربية-بريطانية، اضطرت على أثرها لإطلاق سراح الباحث المتهم بـ"التجسس"، بعد أيام قليلة من حكم بالسجن مدى الحياة.

وتفاعلت دول العالم، لا سيما وسائل الإعلام والحكومة البريطانية، بشكل كبير مع قضية هيدجز، الذي اعتقل بالإمارات في مايو 2018 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، يوم 11 نوفمبر الجاري، بتهمة "التجسس"، وذلك على خلفية بحث علمي حول السياسة الأمنية والعسكرية الإماراتية بعد ثورات الربيع العربي.

وفي شأن متصل، طالبت مؤسسة "سكاي لاين" الحقوقية الدولية بإطلاق سراح معتقلي الرأي في الإمارات.

ودعت شيرين عوض، مديرة المؤسسة الحقوقية التي تتخذ من استوكهولم مقراً لها، في بيان صحفي، الإمارات إلى إطلاق سراح هؤلاء، الذين اعتُقلوا منذ عام 2012 بسبب دعوتهم للانتخابات البرلمانية في الإمارات، مشيرة إلى أن بعضهم حُكم عليه بأحكام سياسية تفتقر إلى أبسط مجريات العدالة.

عوض طالبت أيضاً بإطلاق سراح الصحفي الأردني تيسير النجار، الذي وجه انتقادات للإمارات خلال الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام.

وحول قرار العفو عن الأكاديمي البريطاني المتهم بالتجسس، تطرح عوض تساؤلاً عن سير نظام العدالة في الإمارات: "كيف يتم العفو عن جرائم خطيرة كالتجسس لصالح أجهزة مخابرات عالمية (..) مقابل التشدد في أحكام على خلفية التعبير عن الرأي، دون وجود أي بوادر حسن نية لإطلاق سراح المعتقلين من السجون الإماراتية؟".

وأضافت أن "أحدث السجلات الحقوقية للإمارات لا تعطي مؤشرات على أي تقدم ملموس في صيانة حقوق التعبير عن الرأي لمواطنيها، أو حتى الوافدين والعاملين على أراضيها".

واستطردت: "بل إن سياسة الخوف التي تنشرها الإمارات من خلال النماذج التي اعتقلتها على أراضيها تستهدف بث الرعب بينهم لدفعهم للصمت وعدم التعبير عن آرائهم في أي من القضايا".

- عشرات المغيّبين

ومنذ أكثر من 8 سنوات غيَّبت السلطات الإماراتية عشرات المواطنين في سجون جهاز أمن الدولة، وجردتهم من المواطنة وأبسط حقوقهم المدنية؛ لأنهم طالبوا بالإصلاح ومارسوا حقهم الدستوري والقانوني في التعبير عن رأيهم.

يضاف إلى هذا أن هناك العشرات من المواطنين العرب، معظمهم مثقفون وصحافيون وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، اعتُقلوا وحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة، وأودعوا في سجون أبوظبي الصحراوية.

ويتعرض معتقلو هذه السجون لأبشع أنواع التعذيب على أيدي أجهزة أمن الدولة؛ منها الضرب والتعليق من الأرجل والاغتصاب والشواء على الفحم والاعتداءات الجنسية والحجز الانفرادي لأشهر، بحسب تقارير حقوقية.

وأبرز هذه الشخصيات التي تعرضت لانتهاكات جسدية وتجريد من الحقوق المدنية، هم مجموعة من الأكاديميين الإماراتيين: كالشيخ سلطان بن كايد القاسمي، وأحمد منصور، وناصر بن غيث، ومحمد الركن، ومحمد المنصوري، وعلي الحمادي، والناشطتان مريم البلوشي وأمينة العبدولي.

وخلال مؤتمر عقد في مقر المركز السويسري للصحافة في جنيف، في يناير 2018، أعلن المعتقل القطري السابق محمود الجيدة، واللبناني الأمريكي ناجي حمدان، والفلسطيني خالد محمد، والبريطاني ديفيد هيج، أمام العالم شهادات التعذيب الذي تعرضوا له داخل سجون أبوظبي. 

وأعرب هؤلاء المعتقلون عن نياتهم رفع دعوى قضائية في المحاكم الدولية ضد حكومة أبوظبي إثر تعرضهم للتعذيب والصعق بالكهرباء خلال احتجازهم، وفق موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

فضلاً عن هذا، سربت المعتقلة الإماراتية في سجن "الوثبة" بالعاصمة أبوظبي، مريم سليمان البلوشي، تسجيلاً نشره المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان على حسابه في منصة "تويتر"، مطلع نوفمبر 2018، قالت فيه إن التحقيق معها استمر ثلاثة أشهر، ثم أجبرت على التوقيع على أوراق التحقيق التي سجلت أقوالها تحت الضغط والضرب.

وفي يوليو 2018، كشف تقرير سرّي أعدته شخصيات عسكرية عملت مع التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، خفايا وفظائع حول أوضاع السجون والمعتقلات السرية والمخفيين قسرياً.

وبسبب سجلها الحافل في انتهاك حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، أوصت المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2018، بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان في الإمارات، تماشياً مع "مبادئ باريس"، وهو ما رفضته أبوظبي وأحجمت عن اتخاذ إجراءات بشأنها، ومن ضمن ذلك البيانات والتوصيات الصادرة.
 

مكة المكرمة