رايتس ووتش: "ما حدث في رابعة جريمة ضد الإنسانية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 12:43
القاهرة – الخليج أونلاين


قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الثلاثاء (12/ 08): إن "قوات الأمن المصرية نفذت واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث"، وذلك في فضها اعتصام رابعة العدوية لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في 14 أغسطس/ آب العام الماضي، ووصفته بـ"جريمة ضد الإنسانية".

وأصدرت اليوم المنظمة تقرير بعنوان : "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر" في مؤتمر صحفي، بعد مرور عام على فض قوات الأمن اعتصامَي "رابعة العدوية" و"النهضة".

وقدرت المنظمة مستخدمة الأقمار الصناعية أعداد المعتصمين بنحو 85 ألف متظاهر كانوا في الميدان في ليلة واحدة من أيام الاعتصام يوم 2 أغسطس/آب،

وتقول إن "التقرير الذي يتألف من 195 صفحة، "يوثق كيف فتحت قوات الشرطة والجيش المصري النار بالذخيرة الحية بشكل ممنهج على حشود من المتظاهرين المعارضين لإطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز عام 2013، خلال ست مظاهرات في شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب عام 2013، ما أسفر عن قتل 1150 شخصاً على الأقل، وكيف لم يخضع أحد للمساءلة القانونية بعد مرور عام".

ويتضمن التقرير "دراسة تفصيلية لتخطيط وتنفيذ فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، حيث نظم عشرات الآلاف من أنصار مرسي، بينهم نساء وأطفال، اعتصاماً مفتوحاً سلمياً إلى حد كبير، في الفترة من 3 يوليو/ تموز إلى 14 أغسطس/ آب، للمطالبة بإعادة الرئيس المنتخب.

وقالت إنه "في 14 أغسطس/ آب، هاجمت قوات الأمن مخيم احتجاج رابعة من كل مداخله الرئيسية، وذلك باستخدام ناقلات الجنود المدرعة والجرافات، والقوات البرية، والقناصة. وأصدرت قوات الأمن القليل من التحذير الفعال، وفتحت النار على الحشود الكبيرة، ولم تترك مجالاً للمتظاهرين للخروج الآمن لنحو 12 ساعة".

وتابعت المنظمة في التقرير: "أطلقت قوات الأمن النار على المرافق الطبية المؤقتة، ووضعت القناصة لاستهداف كل من يسعون إلى دخول أو الخروج من المستشفى وفي نهاية اليوم، أُضرِمت النيران في المنصة المركزية، والمستشفى الميداني، والمسجد، والطابق الأول من مستشفى رابعة" مرجحة أن يكون ذلك تم "على يد قوات الأمن".

وأضافت: "زعم مسؤولون حكوميون أن استخدام القوة جاء رداً على العنف، بما في ذلك إطلاق النار، من قبل المحتجين. في حين اكتشفت هيومن رايتس ووتش أنه بالإضافة إلى مئات من المتظاهرين الذين ألقوا الحجارة وقنابل المولوتوف على الشرطة بمجرد بدء الهجوم، أطلق المتظاهرون النار على الشرطة في بضع حالات على الأقل".

واعتبرت المنظمة أن "القتل الممنهج وواسع النطاق لنحو 1150 على الأقل من المتظاهرين على أيدي قوات الأمن المصرية في شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب عام 2013، ربما يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية".

وذكر التقرير أن "تحقيقات هيومن رايتس ووتش التي استمرت لمدة عام واحد في سلوك قوات الأمن في التصدي لهذه التظاهرات، تشير إلى أن قوات الشرطة والجيش استخدمت بشكل ممنهج ومتعمد القوة المميتة المفرطة في عملياتها، مما أدى إلى قتل المحتجين على نطاق واسع، وبشكل غير مسبوق في مصر".

ووفقاً للتقرير، استندت المنظمة في آليات التحقيق إلى "دراسةِ أدلة تشمل التحقيقات في كل مواقع الاحتجاج أثناء فض الاعتصام أو بعد فضه مباشرة، ومقابلات مع أكثر من 200 شاهد، من بينهم المتظاهرون والأطباء والصحفيون والسكان المحليون، واستعراض الأدلة المادية، وساعات من مقاطع التسجيلات المصورة، وتصريحات المسؤولين الحكوميين".

وأشارت إلى أنها "كتبت إلى الوزارات المصرية المعنية لطلب وجهة نظر الحكومة في هذه الأحداث، لكنها لم تتلق رداً".

ومضت قائلة: "على هذا الأساس، تستنتج هيومن رايتس ووتش أن القتل لا يشكل فقط انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكنها ربما بلغت جرائم ضد الإنسانية، نظراً لطبيعتها واسعة النطاق والممنهجة، والأدلة التي تشير إلى أن القتل كان جزءاً من سياسة لمهاجمة الأشخاص العزل لأسباب سياسية".

وزادت بالقول: "في حين أن هناك أيضاً أدلة على أن بعض المتظاهرين استخدموا الأسلحة النارية خلال العديد من هذه المظاهرات، كانت هيومن رايتس ووتش قادرة على تأكيد استخدامها فقط في حالات قليلة، التي لا تبرر الهجمات المميتة المتعمدة، وغير المتناسبة بشكل فاضح على المتظاهرين السلميين غالباً".

وأفاد التقرير أن باحثي المنظمة، رصدوا أن "قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية على المتظاهرين، ما أسفر عن قتل المئات من جراء إصابتهم في رؤوسهم وأعناقهم وصدورهم.. واستخدمت القوة المميتة دون تفرقة".

وخلال إفادتهم، قال بعض شهود العيان إنهم "شاهدوا مسلحين داخل الطائرات التي شاركت في فض الاعتصام"، وقالت إحدى الشاهدات إنها "بينما كانت تسير لاحظت مروحية تحلق على ارتفاع منخفض للغاية -حوالي ارتفاع بناية من 3 طوابق- توقفت بالقرب منها".

وأضافت أنها "بدأت تركض، وبينما كانت تدخل إلى إحدى الخيام، أطلق مسلح النار داخل الطائرة الخرطوش على ساقها، مما أدى إلى إصابتها".

فيما قال متظاهر آخر إنه "رأى طائرات هليكوبتر تطلق الغاز المسيل للدموع في وقت سابق من الصباح".

واعتبر التقرير أن تحذيرات الحكومة بشأن خططها التي أعلنت عنها لفض الاعتصام بالقوة لم تكن كافية، كما أنها لم تمهل المتظاهرين فرصة للخروج من الميدان، فقد أصدرت تحذيراتها بإخلاء الميدان قبل دقائق من فتح النار على المتظاهرين الذين يحتاجون إلى عناية طبية ويحاولون الهروب، وذكر عدد من الشهود أن "قوات الأمن ظلت تهاجم الميدان من 5 منافذ، ولم تدع مجالاً للخروج الآمن حتى نهاية اليوم، حتى للمتظاهرين المصابين الذين أطلقت على بعضهم النار".

وأضافت إنه "في ضوء استمرار الإفلات من العقاب، هناك حاجة إلى إجراء تحقيق دولي ومحاكمة المتورطين. وينبغي للدول تعليق المساعدات العسكرية، وتلك الخاصة بسلطات إنفاذ القانون إلى مصر لحين إقرارها تدابير لوضع حد لانتهاكاتها الخطيرة للحقوق".

من جانبه، قال المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش، كينيث روث: "لم يكن هذا مجرد حالة القوة المفرطة أو ضعف التدريب. كانت حملة عنيفة مخططة على أعلى مستويات الحكومة المصرية".

وأشار روث إلى أن "العديد من هؤلاء المسؤولين ما زالوا في السلطة في مصر، ولديهم الكثير ليجيبوا عليه".

واعتبر أن "الأدلة التي تظهر كيف أطلقت قوات الأمن النار على حشود من المحتجين منذ الدقائق الأولى للفض، تكذب أي مزاعم بأن الحكومة سعت إلى تقليل الخسائر. والطريقة الوحشية التي فرقت بها قوات الأمن هذه التظاهرة أسفرت عن هذا العدد الصادم للقتلى الذي يمكن لأي أحد أن يتوقعه، وتوقعته الحكومة بالفعل".

ومضى قائلاً: "ومن المفزع والمحزن أن آمال الكثير من المصريين بعد انتفاضات عام 2011، تلاشت في سفك الدماء والمذابح خلال القتل الجماعي العام الماضي".

واختتم بالقول: "إرث مجزرة رابعة لا يزال يلقي بظلاله القاتمة على مصر ولن يمكنها أن تمضي قدماً حتى تصل إلى تعامل مُرض مع بقعة الدماء هذه التي تلطخ تاريخها".

وحدد التقرير مسؤولين أمنيين كباراً، وقادة بارزين في تسلسل القيادة الذين ينبغي التحقيق معهم، إذ توجد أدلة على المسؤولية، واعتبارهم مسؤولين بشكل فردي لتخطيط وتنفيذ أو الفشل في منع عمليات القتل المنهجية واسعة النطاق للمتظاهرين خلال شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب عام 2013، وذكرهم التقرير بالنص كالتالي:

• وزير الداخلية (الحالي) محمد إبراهيم، الذي وضع خطة التفريق، وأشرف على تنفيذها، وأقر بأنه "أمر القوات الخاصة بالتقدم وتطهير" مبان رئيسية في قلب ميدان رابعة.

• وزير الدفاع آنذاك، عبد الفتاح السيسي، الذي كان يتولى قيادة القوات المسلحة، التي فتحت النار على المتظاهرين يومي 5 و8 يوليو/ تموز، والذي أشرف على الأمن في البلاد بصفته نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، واعترف بقضاء "عدد كبير جداً من الأيام الطويلة لمناقشة كل تفاصيل تفريق رابعة".

• رئيس القوات الخاصة وقائد عملية رابعة، مدحت المنشاوي، الذي تفاخر بأنه قال للوزير إبراهيم من ميدان رابعة صباح يوم 14 أغسطس/ آب: "سنهاجم، مهما يكلفنا الأمر".

كما حدد التقرير أيضاً شخصيات أخرى، تشمل رئيس المخابرات العامة، محمد فريد التهامي، وثمانية نواب بارزين لوزير الداخلية، وثلاثة من كبار قادة الجيش، وعدداً من القادة المدنيين رفيعي المستوى، الذين ينبغي التحقيق في أدوارهم في القتل الجماعي للمتظاهرين في يوليو/تموز، وأغسطس/ آب عام 2013، إذا اكتشف تواطؤهم في التخطيط أو تنفيذ عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين، أو الفشل في منع الجرائم التي ارتكبها مرؤوسوهم، "التي عرفوا أو كان يجب أن يعرفوا بشأنها، ينبغي أيضاً أن يحاسبوا".

من جانبها أصدرت الحكومة المصرية بياناً قالت فيه: "نأسف لتجاهل تقرير "هيومن رايتس ووتش" عن رابعة وقوع المئات من الشهداء بين صفوف الشرطة والجيش".

كما اعتبر مساعد وزير الداخلية المصري لشؤون حقوق الإنسان، اللواء أبو بكر عبد الكريم، أن تقرير المنظمة "صادر ضد الدولة المصرية بهدف إسقاطها"، ووصفه بأنه "مسيس، ويفتقد للمهنية والموضوعية"، لا سيما أن مصادره غير معلومة وغير رسمية، على حد تصريحاته للأناضول.

مكة المكرمة
عاجل

هيومن رايتس ووتش: معتقلة واحدة على الأقل حاولت الانتحار 3 مرات بسبب تعرضها للتعذيب

عاجل

هيومن رايتس ووتش: على السلطات السعودية تقديم أدلة على سلامة المعتقلات داخل السجون

عاجل

هيومن رايتس ووتش: المحققون السعوديون عذبوا ما لا يقل عن 3 ناشطات سعوديات منذ مايو 2008