رداً على تجاهل "فتح" له.. البرغوثي يقود أكبر إضراب بسجون الاحتلال

زوجة مروان البرغوثي حذّرت من إبعاده عن استحقاقه الانتخابي

زوجة مروان البرغوثي حذّرت من إبعاده عن استحقاقه الانتخابي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-04-2017 الساعة 11:52
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


تنتظر الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال ساعة الصفر لبدء أكبر إضراب جماعي مفتوح عن الطعام؛ احتجاجاً على الممارسات القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين، وسياسة "الإذلال" وانتهاك الحقوق التي تُمارَس ضدهم، فضلاً عن معاملتهم كمجرمين وإرهابيين، لسنوات طويلة.

وقد بدأ العد التنازلي لمعركة "الحرية والكرامة"، كما أطلق عليها الأسرى، والتي سيخوض خلالها أسرى حركة "فتح" لأول مرة برئاسة القيادي الفتحاوي الأسير المعتقل منذ 15 عاماً، مروان البرغوثي، إضراباً شاملاً عن الطعام يشمل كل السجون في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، الذي يحل في الـ17 من أبريل/نيسان الجاري.

ورغم أن فتح، التي يشكل أسراها 65% من الأسرى، لا تملك -حتى هذه اللحظة- أي جسم حركي موحّد أو هيكلية تابعة لها داخل السجون، إلا أن الأسير البرغوثي المحكوم بخمس مؤبدات (125 عاماً) و40 عاماً، قرر قيادة الإضراب الجماعي ليحمل به رسائل داخلية وخارجية هامة.

-ضريبة ورسالة

الأسير المحرَّر، ومفجِّر معركة "الأمعاء الخاوية" داخل السجون، والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي بالضفة الغربية، خضر عدنان، أكد أن أسرى فتح "قرروا هذه المرة خوض أكبر إضراب جماعي للحركة داخل سجون الاحتلال؛ للدفاع عن كرامتهم وحريتهم".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال عدنان: "إن خوض معارك الإضراب عن الطعام الصعبة والقاسية داخل السجون هي خطوة نضالية ومقاومة مشروعة لهذا المحتل، الذي يتعمد إذلال الأسرى الفلسطينيين وتعذيبهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم"، مضيفاً: "ضريبة الحرية دائماً غالية الثمن".

قيادة البرغوثي لهذا الإضراب الجماعي، يضيف عدنان، تحمل رسائل هامة للشعب ولحركة "فتح" بأنه (البرغوثي) لا يزال موجوداً على الساحة، رغم تغييبه في السجون منذ سنوات طويلة، كما أنها تحمل رسائل للعالم بضرورة إعادة إحياء قضيته التي غفل عنها الجميع، وخاصة مسؤولي السلطة الفلسطينية وفتح.

ويتوقع عدنان أن يواجه الإضراب عدة عقبات قد تحول دون تحقيق النتائج المرجوة منه، موضحاً أن "عدم وجود جسم موحد للحركة داخل السجون سيكون العقبة الكبرى التي قد تؤدي لفشل هذا الإضراب".

اقرأ أيضاً

البيت الأبيض يؤكد: تنحي الأسد لم يعد أولوية

القيادي في حركة الجهاد يعتقد أيضاً أن البرغوثي "يريد أن يستغل خوضه وقيادته لهذا الإضراب لإعادة قضية الأسرى أمام العالم". وأكد أن "الأمل الوحيد للبرغوثي هو إتمام صفقة تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال"؛ لأن الأمر من دون ذلك "سيكون صعباً".

وأضاف: "كل الأسرى المحكومين بالمؤبدات العالية لا يمكن للاحتلال الإفراج عنهم تحت أي ضغط. الطريق الوحيد يتمثل بخطف جنود إسرائيليين أحياء ومبادلتهم بأعداد كبيرة من الأسرى، وهذا الأمر متروك للمقاومة وقوتها في إدارة الصفقات".

صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاحتلال، أو صفقة "وفاء الأحرار" كما يسميها الفلسطينيون، تعد إحدى أضخم عمليات تبادل الأسرى العربية الإسرائيلية، وقد شملت الصفقة إفراج "إسرائيل" عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل إفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وقد أعلن عن التوصل لهذه الصفقة في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 بوساطة مصرية، وتعد هذه الصفقة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية التي تمت خلالها عملية الأسر ومكان الاحتجاز والتفاوض داخل أرض فلسطين.

مراسل"الخليج أونلاين" حاول التحدث مع المحامية فدوى البرغوثي (زوجة الأسير مروان) لفتح ملف إضراب زوجها، إلا أنها تمتنع عن الرد على الهاتف.

وفي وقت سابق، اتهمت فدوى اللجنة المركزية لحركة فتح بـ"تغييب رمزية مروان كأسير ومناضل قضى سنوات في سجون الاحتلال، خضوعاً للضغوطات والتهديدات الإسرائيلية".

-إضراب يغضب فتح

ووفق رسالة مسربة من السجن، فقد طالب البرغوثي الأسرى بضرورة الوحدة والتلاحم في تنفيذ هذه الخطوة، وعدم التفاوض مع مصلحة السجون، والتأكيد على البرغوثي بصفته القيادية هو وحده المخول بالتفاوض أو وقف الإضراب.

البرغوثي، ووفقاً للرسالة، دعا الأسرى للتيقظ من الإشاعات والأكاذيب التي ستبثها مصلحة السجون لضرب معنويات الأسرى المضربين عن الطعام، الذين استثني منهم الأسرى المرضى. كما طالب البرغوثي الفعاليات الوطنية والشعبية والتنظيمية على صعيد الوطن بتشكيل حالة إسناد وطني على المستويات كافة.

لكن يبدو أن قرار البرغوثي بخوض إضراب جماعي داخل السجون لأسرى فتح لم يعجب قيادة الحركة كثيراً في رام الله؛ فقد أكد أحد أعضاء اللجنة المركزية للحركة لـ"الخليج أونلاين"، أن البرغوثي "يريد أن يعود للساحة من جديد عبر خوضه الإضراب المفتوح عن الطعام، وإعادة البريق إلى قضيته مجدداً".

عضو اللجنة الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال: إن "الجميع يعلم أن البرغوثي غاضب من عدم توكيل اللجنة المركزية لأي منصب له في الحركة، رغم فوزه في الانتخابات الداخلية بنتيجة ساحقة"، مضيفاً: "هذا الأمر بدأ يظهر للجميع؛ وهو ما دفع البرغوثي إلى استجماع قواه السياسية والتنظيمية انطلاقاً من السجون".

القيادي الفتحاوي أكد أيضاً أن "شعبية البرغوثي تكبر يوماً بعد يوم، وأن قيادته لخطوات نضالية ضد الاحتلال سترفع من هذه الشعبية، التي ينظر لها كثيرون بأنها منافس حقيقي للرئيس الفلسطيني، محمود عباس".

الناشط في شؤون الأسرى ومدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، فؤاد الخفش، قال لـ"الخليج أونلاين": "إن الإضراب يهدف بالأساس لتحسين الظروف المعيشية للأسرى في سجون الاحتلال، كما أنه يسعى لإحياء فتح داخل السجون التي تعاني من غياب القرار الموحد، وعدم وجود هيئة قيادية عليا لها بالسجون".

ولفت الخفش إلى أن كل الأسرى المحكوم عليهم بالمؤبدات العالية "لا أمل لهم بالخروج من السجون نهائياً، إلا بإتمام صفقات تبادل للأسرى، وخوضهم معركة الإضراب عن الطعام هدفه إظهار قضيتهم وتحسين ظروف حياتهم لا أكثر داخل السجون".

وتتمثل مطالب الأسرى بـ"عودة الزيارة الثانية التي تم إيقافها من الصليب الأحمر، وألّا يُمنع أي قريب من الدرجتين الأولى والثانية من الزيارة، وأن تزيد مدة الزيارة من 45 دقيقة إلى ساعة ونصف، مع السماح لكل أسير بالتصوير مع أقربائه كل ثلاثة شهور".

كما يطالب الأسرى بـ"التجاوب مع احتياجات الأسيرات ومطالبهن فيما يتعلق بالنقل الخاص واللقاءات المباشرة دون حواجز، وإغلاق مستشفى سجن الرملة لعدم صلاحيته للمعالجة، وإجراء الفحوصات الدورية باستمرار والعمليات الجراحية بشكل سريع وفوري، والسماح بدخول الأطباء من مختلف التخصصات لمعاينة الأسرى".

ومن بين المطالب أيضاً إطلاق سراح المرضى من الأسرى، وذوي الاحتياجات الخاصة والأمراض المستعصية، وتأمين المعاملة الإنسانية للأسرى خلال تنقلاتهم بالبوسطة، وإعادة المطابخ لكل السجون ووضعها تحت إشراف الأسرى بشكل كامل، والسماح بدخول الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة بالأسيرات والأسرى.

ويطالب المضربون بإنهاء سياسة العزل الانفرادي والاعتقال الإداري، وإعادة حق التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة، والسماح للأسرى بتقديم امتحانات الثانوية العامة بشكل رسمي متفق عليه.

وبين الحين والآخر، تشنّ القوات الخاصة للاحتلال حملات تفتيش واسعة داخل السجون، يتخللها "اعتداء على المعتقلين"، وفق هيئات فلسطينية حكومية وغير حكومية مختصة بشؤون المعتقلين.

وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال.

مكة المكرمة