"ردع إيران".. هل يكون نقطة اللقاء الوحيدة بين ترامب والخليج؟

أظهر ترامب منذ اللحظات الأولى عداءً كبيراً لإيران

أظهر ترامب منذ اللحظات الأولى عداءً كبيراً لإيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-02-2017 الساعة 12:41
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


شكل فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، صدمة لدى عدد من دول وشعوب العالم؛ لما يحمل من أفكار مثيرة للجدل، وخطوات متسارعة ضد اللاجئين، وانتقادات متجددة تربط الإسلام بـ"الإرهاب"، في وقت لا تُبدي دول الخليج ردود فعل سريعة في نظرتها للقادم الجديد إلى البيت الأبيض.

ردع إيران وإجهاض مشروعها التوسعي وانتهاكاتها في الشرق الأوسط، قد تكون نقطة الالتقاء الأبرز بين ترامب ودول الخليج التي تسعى جاهدة إلى إعادة الاستقرار في سوريا واليمن والعراق، الدول التي تفشت فيها أذرع إيران الأخطبوطية السامة (الحوثيون وحزب الله ومليشيات الحشد الشعبي).

واختار ترامب اليمن كأسرع مدخل إلى الشرق الأوسط؛ إذ شنت قوات أمريكية نهاية يناير/كانون الأول الماضي غارات جوية أعقبتها عمليات إنزال مظلي، على مقر لـ"القاعدة" في مدينة البيضاء. وبالتوازي مع مسعى ترامب لتحقيق "إنجاز" عسكري في بداية ولايته، يبرز سعيه إلى إنشاء منطقة آمنة غير واضحة المعالم، حتى الآن، في اليمن.

بيان للبيت الأبيض كشف عن تفاصيل محادثة هاتفية بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي، وأنه تم الاتفاق خلالها، وبعد ساعات من الإعلان عن الغارة الأمريكية في البيضاء، على دعم إقامة مناطق آمنة بسوريا واليمن، إلا أن السعودية أكدت دعمها ذلك في سوريا دون أي إشارة إلى اليمن.

هذا التناغم يسير بالمطلق نحو اتجاه واحد؛ هو دحر إيران وتقزيم حجمها في المنطقة، على الرغم من أن سياسيَّين بحرينيَّين يبديان قلقهما من سياسات ترامب.

محمد العمادي، البرلماني البحريني السابق، يقول إنه "لا يثق بالسياسة الأمريكية مطلقاً"، واصفاً إياها بـ"المتلونة"، وأضاف: "ما يبديه ترامب بصورة فجة ووقحة، تجاه إيران والعالم، أبداه ذاته سابقوه ولكن بصورة دبلوماسية".

ويرى العمادي في تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، أن "سابقي ترامب هددوا إيران ووضعوها بقوائم الإرهاب والخطر وقالوا إنهم سيضربونها، ولم يحصل ذلك. ما يجري بين إيران وأمريكا مجرد كلام وتلاعب به، والحقيقة أن المكاسب للجهتين، على حساب دولنا وشعوبنا".

ومع تأكيد العمادي ضرورة "ألا نفرح كثيراً بما يفعله ترامب تجاه عدونا، فذاته يفعله تجاه المسلمين"، ولكنه يقول: "لعل تهديدات أمريكا تكون لصالح أمننا واستقرارنا".

اقرأ أيضاً :

ترامب: إيران الإرهابية ترسل الأموال والسلاح لكل مكان

- هيمنة أمريكية

ويرى النائب البحريني السابق أن "الهيمنة الأمريكية بالمنطقة ستكون أكبر في الفترة المقبلة؛ إذ إنها لعبت فينا أدواراً سيئة منذ السبعينات حتى الآن، وتساند العدو الصهيوني والسياسات الفاشلة تجاهنا، لهذا لا أتفاءل كثيراً تجاه سياسات ترامب وإن كنت أرى أنها سياسات حمقاء، وأعتقد أن الأيام المقبلة ستكشف عن مفاجآت، حتى ترامب لم يكن يتوقعها تجاه سياساته".

ناصر الفضالة، عضو مجلس النواب البحريني السابق، يُخالف العمادي قليلاً في الرأي، فيعتقد أن "ترامب ليس أحمق كما يقال، ولكنه ينتهج منهجاً نستطيع نحن كعرب أن نستفيد منه، من خلال ترسيخ المصالح العربية والخليجية بالتعاون مع الأمريكان الذين لهم مصالح حيوية بالمنطقة".

- مواقف مُعلنة

وأضاف الفضالة في تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، أن "ترامب لديه موقف معلن تجاه إيران، ويختلف عن أوباما، كما بدأ يحدد مواقفه من المليشيات التي تتبع لها، ويعتبرهم يمارسون أسوأ أنواع الإرهاب، وهذا ينعكس على بعض المناطق بالخليج العربي، وربما تتغير المعادلة باليمن بحيث يتم تنحية أتباع الحوثيين عن المشهد بتعاون أمريكي، فليس من مصلحة أمريكا ولا الدول العربية أن تسيطر جماعات طائفية على الدول".

ويتفق السياسيان البحرينيان في أن سلوك إيران "سلوك توسعي عدواني ضد دول "التعاون الخليجي"، وأنها تسعى "لاستعادة أمجادها الزائفة، للتوسعة على حساب دول مجلس التعاون الخليجي".

ويشير العمادي، بشكل خاص، إلى ما تعانيه البحرين يومياً من تصريحات قادة إيران أو منتسبيها بتهديدات أمنية داخلية، مبيناً أن أذرعها تعمل بشكل متواصل على زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

ويرى الفضالة أن سلوك الزعامة الإيرانية يدل على سعيها لتأزيم الأوضاع، والهيمنة بالقوة وبالتخويف، واستقطاب أبناء الطائفة الشيعية ليكونوا الأداة في حربها بالوكالة مثلما فعلت بإيران ولبنان وسوريا والعراق، لتدخل لهم المليشيات التي تعينهم على تفكيك الدول العربية، وليتفاخر زعماء إيران بسيطرتهم عليها، وفق تعبيره.

وعن سبل مواجهة التمدد الإيراني بالخليج، قال العمادي: "نحن مطالَبون، اليوم، بأن نقف أمام هذا الخطر، الذي يلهينا عن الخطر الأكبر المجسّد بإسرائيل؛ لنوقفهم تباعاً، وعلينا العمل بسياسة موحدة عن طريق (ضرب الرأس)، بضرب إيران في عمقها من خلال شعبها المستضعف، فهناك شعوب غير فارسية تشكل الأغلبية داخل الدولة الإيرانية وتسعى لنيل حريتها واستقلالها ومطلوب منا كدول متضررة من إيران أن ندعمها، وعلى رأسها الشعب الأحوازي، وغيره".

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: هذه أوراق إيران للمواجهة.. فماذا تملك أمريكا؟

وبالعودة إلى واشنطن، يشكك العمادي في مدى سعي أمريكا إلى استقرار المنطقة، ويقول: "الكثير من الأمور التي تُحاك من مجموعات متطرفة بالبحرين هي برعاية أمريكية".

مكة المكرمة