رغم خسائره العسكرية.. تنظيم الدولة قادر على خلق الفوضى

استفاد تنظيم الدولة من حالة الفوضى التي خلّفتها الثورة السورية

استفاد تنظيم الدولة من حالة الفوضى التي خلّفتها الثورة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-12-2016 الساعة 09:55
نيويورك- ترجمة الخليج أونلاين


تعرّض تنظيم الدولة في الأسابيع القليلة الماضية لسلسلة من الخسائر العسكرية؛ فقد جرى طرده من آخر معاقله في الساحل الليبي، كما أن التنظيم يتعرّض لهجوم كبير في الموصل، بالإضافة إلى فقدانه مزيداً من أراضيه في سوريا.

لكن على الرغم من كل ذلك، فإن التنظيم ما يزال قادراً على خلق الفوضى، كما حصل في هجوم برلين، الأمر الذي يؤكد أن لدى هذا التنظيم قوة غير عادية يمكن أن تلهم العشرات حول العالم، بحسب تعبير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

ففي العام الماضي فقط، وفي ظل القصف المستمر من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، فإن التنظيم أعلن مسؤوليته عن 13 هجوماً عبر العالم نفّذها في 4 قارات، وهو رقم لا يشمل المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم، سواء في العراق أو سوريا.

وتشير التقديرات الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، إلى أن التنظيم خسر خلال العامين الماضيين، وهو عمر الحملة العسكرية على التنظيم، نحو 50 ألف مقاتل، وهو بقدر ما فقدته الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

التنظيم -منذ ظهوره- كان في منافسة محمومة مع تنظيم القاعدة، ويبدو أنه كان أكثر جاذبية في استقطاب المقاتلين حول العالم.

يقول برنارد هايكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون: إن "إعلان التنظيم الخلافة كان ورقة رابحة بيد تنظيم الدولة، فهو يثير مشاعر عميقة وذكريات الإمبراطورية الإسلامية القوية، حتى بين أولئك الذين لا يحملون فكراً أيديولوجياً، لقد بدا الأمر وكأن هذا التنظيم لا يمكن إيقافه عسكرياً".

قبل سبع سنوات نشر تنظيم القاعدة باللغة الإنجليزية، عبر مواقع له على الإنترنت، شرحاً يوضح كيف يمكن استغلال الشاحنات أو السيارات في الهجمات، ولكن يبدو أن التنظيم لم يجد موالين له لتنفيذ مثل هذه المخططات، في حين كان تنظيم الدولة قادراً على إلهام العشرات حول العالم لاستعمال هذه الطريقة في نشر الفوضى والرعب، كما حصل مع هجوم نيس بفرنسا، في يوليو/تموز الماضي، وهجوم برلين قبل أيام.

يقول وليام ماكنت، الباحث في معهد بروكينجر: إنه "على مدى سنوات كان استعمال مثل هذا النوع من الهجمات الرخيصة وارداً، وإن مسؤولي مكافحة الإرهاب اعتقدوا أن فشل القاعدة في استعمال هذا النوع من الهجمات يمكن أن ينطبق على تنظيم الدولة، ولكن الأمر غير صحيح؛ فالتنظيم نجح فيما أخفقت فيه القاعدة. إنها دعوة مفتوحة لإشاعة الفوضى".

اقرأ أيضاً :

التحالف العربي لن يمدد الهدنة باليمن إذا استمرت الانتهاكات

استفاد تنظيم الدولة من حالة الفوضى التي خلّفتها الثورة السورية عام 2011، كما أن ظهور التنظيم كان بالتزامن مع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، التي أسهمت كثيراً في استقطاب العشرات من المقاتلين الغربيين، وأيضاً نجاح التنظيم في الترويج لأفكاره.

ويعتبر تنظيم الدولة مزيجاً غير عادي من الخبرة العسكرية التي تتمثل في ضباط الجيش العراقي السابق، ممن لديهم خبرة عسكرية طويلة، وأيضاً من النص الديني وسرعة انتشاره حول العالم، خاصة أنه جاء في وقت بدأت فيه العديد من الدول العربية وكأنها في حالة انهيار.

لقد نجح تنظيم الدولة في استغلال كل هذه الظروف، وبات قادراً على استقطاب العشرات من الشباب، بينهم على سبيل المثال، البحريني تركي البنعلي، الذي يعتبر أحد علماء الدين الذين التحقوا بالتنظيم، وكان عاملاً مهماً في جذب واستقطاب العشرات من الشباب حول العالم للانضمام إلى التنظيم.

كما كان التنظيم محفزاً رئيسياً للعشرات في أوروبا، ومن ضمنهم أنيس العامري، التونسي الذي نفذ هجوم برلين، وأيضاً نجح التنظيم في استقطاب العشرات من الذين ولدوا في أوروبا، وخاصة من الذين لم يتمكّنوا من الوصول إلى سوريا للالتحاق به، ما دفعهم إلى تنفيذ هجمات في الدول الأوروبية التي ولدوا فيها.

ذات الشيء ينطبق على الانتحاريين، فقد أشارت تقارير رسمية إلى أن التنظيم نفذ خلال العام 2016 نحو 1034 هجوماً انتحارياً، وهو رقم يفوق ما تم تنفيذه من عمليات انتحارية خلال سنوات.

التقديرات حتى العام 2003 كانت تشير إلى أن عدد الهجمات الانتحارية في العالم، وعلى مدى 15 عاماً، بلغت 325 هجوماً انتحارياً.

مكة المكرمة