رغم مخالفته دستورياً.. مساع نيابية لمنح الحشد الشعبي حصانة

وقّع على المشروع أكثر من 70 نائباً

وقّع على المشروع أكثر من 70 نائباً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-09-2016 الساعة 17:17
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


على الرغم من أن الدستور العراقي الذي وضع عام 2005 إبان الاحتلال الأمريكي للبلاد لا يسمح بمنح الحصانة إلا لأعضاء مجلس النواب فقط، يسعى نواب في التحالف الوطني الشيعي لتشريع قانون يحصن مليشيا الحشد الشعبي من أي مساءلة قانونية.

وقال مصدر مقرب من الحكومة العراقية، طالباً عدم الكشف عن اسمه، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "أحزاباً سياسية في الحكومة العراقية وشخصيات دينية مستفيدة من مليشيا الحشد الشعبي تجري منذ أيام اجتماعات واتصالات حثيثة فيما بينها؛ من أجل تشريع قانون يمنح عناصر المليشيات حصانة تحميهم من أي مساءلة قانونية".

وأضاف: إن "هناك ضغوطاً كبيرة من قبل قادة المليشيات تمارس على السلطات الثلاث في العراق، لتمرير القانون في حال تم عرضه على مجلس النواب، رغم مخالفته دستورياً".

وبحسب نواب عن كتلة المواطن التي يتزعمها عمار الحكيم، فإن المشروع وقّع عليه أكثر من 70 نائباً، في حين أكدت أنه سوف يتم طرح المشروع على مجلس النواب في الجلسة القادمة.

ومليشيات الحشد الشعبي هي قوات عسكرية مدعومة من الحكومة العراقية، وتشكلت في ظروف استثنائية بعد فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية الشيعية، وذلك عقب سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة في عدد من المحافظات الواقعة شمال بغداد، واتهمت بارتكابها انتهاكات بحق المدنيين في مناطق صلاح الدين وديالى والأنبار.

وطرح مشروع يمنح مليشيات، كثيراً ما اتهمت بارتكابها جرائم، "حصانة" اعتبره مراقبون مشروعاً للتغطية على جرائمها وحمايتها، وتأييداً لها للقيام بمزيد من الجرائم والانتهاكات.

النائب عن محافظة الأنبار في مجلس النواب العراقي، أحمد السلماني، قال في تصريح صحفي له: إن" تشريع قانون يمنح مليشيا الحشد الشعبي حصانة بحد ذاته مخالفة دستورية، وإذكاء للنزاع الطائفي قبل الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن الحشد الشعبي أصبح مؤسسة عسكرية ما يعني منحه الحصانة هو محاولة لحمايته من المساءلة القانونية".

وأضاف السلماني: "مشروع كهذا يعد استخفافاً بالجيش العراقي والعراقيين، كما يعد التفافاً على الشكاوى المقدمة من قبل عدد كبير من السياسيين والبرلمانيين فيما يخص الانتهاكات والجرائم التي قامت بها مجاميع مسلحة وفصائل تابعة للحشد الشعبي، تمثلت في جرائم قتل واختطاف وحرق للدور والمحال التجارية وهدم المساجد، وحماية للمجرمين الذين تسببوا بقتل واعتقال وتعذيب آلاف من الأبرياء".

وتعقيباً على هذا الموضوع قال المحلل السياسي أدهم الدليمي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "سعي قادة مليشيا الحشد الشعبي وكتل سياسية في الحكومة العراقية لمنح المليشيات حصانة في هذا الوقت، هو لشعورها بالقلق والخوف على مرحلة ما بعد داعش، خصوصاً أن تنظيم داعش يعيش أيامه الأخيرة في العراق"، لافتاً إلى أن "أغلب الكتل السياسية التي تطالب بمنح مليشيا الحشد حصانة تمتلك مليشيات مسلحة منضوية ضمن الحشد".

وأضاف: "هذا القانون يحصن عناصر المليشيات، ويقطع الطريق أمام أي جهة تفكر في رفع دعوى قضائية أو فتح ملف الجرائم التي ارتكبتها بحق مدنيين في مناطق ديالى وصلاح الدين وجرف الصخر والفلوجة، فضلاً عن كونه يشكل خطراً على مستقبل العراق حيث سيكون من الصعب نزع سلاح المليشيات".

مكة المكرمة