رفع حماس من "الإرهاب".. أوروبا تضع عصا في دواليب واشنطن

يساهم القرار الأوروبي بكسر عزلة حركة حماس التي تعززت بالشهور الماضية

يساهم القرار الأوروبي بكسر عزلة حركة حماس التي تعززت بالشهور الماضية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-12-2014 الساعة 16:44
أماني السنوار - الخليج أونلاين


قرر الاتحاد الأوروبي بالأحرف الأولى، إزالة حركة المقاومة الإسلامية حماس من قائمته للمنظمات الإرهابية، بعد أن كان قد أضافها عام 2003. وأتى القرار وسط مناخ أوروبي عام، يجنح نحو جملة من التغيرات تجاه الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

واطلع "الخليج أونلاين" على نص القرار التمهيدي الصادر اليوم عن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، إذ نص على "رفع حركة حماس من قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، لأسباب إجرائية، مع الإبقاء المؤقت على إجراءات تجميد أموال الحركة في أوروبا".

وأوضحت المحكمة أن المراجعات وعمليات التمحيص كشفت لها أن المجلس الأوروبي، أضاف حماس إلى قائمة الإرهاب "دون فحوص دقيقة" وإنما استناداً إلى "افتراضات واقعية استمدّت من الصحافة والإنترنت".

وأضافت أن قرار التصنيف كـ"منظمة إرهابية" والذي تبعه تجميد أموال حماس، ينص القانون الأوروبي على أنه لا يجوز بناؤه على "وقائع مستمدة من الإعلام والإنترنت"، إنما يتطلب أن يُبنى على "قرائن يتم فحصها بصورة دقيقة، والتأكيد عليها من قبل السلطات المعنية في الاتحاد".

وقررت المحكمة إلى جانب رفع اسم حماس من قائمة المنظمات الإرهابية، أن تبقي على تجميد أموالها في أوروبا لفترة 3 أشهر لاحقة، بانتظار أن يتم تأكيد قرار رفع التصنيف الإرهابي عنها من قبل محكمة العدل الأوروبية، أو الاستئناف ضد القرار أمام المحكمة ذاتها.

المحكمة العامة التي تتكون من 28 قاضياً يمثلون دول الاتحاد الـ28، تعدّ قراراتها "تمهيدية" ومرتبطة بمحكمة العدل الأوروبية. وللأخيرة حق النظر في الاعتراضات، وتحويلها لمحكمة العدل التي من صلاحياتها الاستئناف على قرارات المحكمة العامة في مدة أقصاها شهران، مما يجعل قرار اليوم غير قطعي بعد.

وبذا يحق للمجلس الأوروبي الذي جرّم حماس أول مرة، أو المفوضية أو البرلمان، تقديم طلب للمحكمة من أجل إلغاء قرار رفع "حماس" من قائمة الارهاب، مما يؤجل حسم القرار النهائي لما بعد نهاية مهلة الـ3 شهور.

إجرائي أم سياسي

وعلى الرغم من تأكيد المحكمة العامة الأوروبية، على كون قرارها جاء لأسباب "إجرائية"، إلا أن إلغاء القرار الأول بعد 11 عاماً من إنفاذه، وبعد 4 سنوات من مطالبات حماس شطب اسمها من قائمة الإرهاب يبدو لافتاً.

ويربط مراقبون بين هذه الخطوة، وموجة الانفتاح الأوروبي الأخيرة على الفلسطينيين، إذ قامت السويد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلى جانب اعترافات أخرى سجّلتها برلمانات دول عدة كفرنسا وبريطانيا وإيرلندا وإسبانيا وبلجيكا. فيما تستعد فرنسا لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي من أجل إعادة إحياء المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال، وهو ما لوّحت واشنطن باستخدام الفيتو ضده.

وقد فصلت ساعات قليلة، بين قرار المحكمة، وتصويت في البرلمان الأوروبي ببروكسل، أسفر عن توصية للاتحاد الأوروبي من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بأغلبية 488 عضواً مع القرار، مقابل 88 ضد، وبغياب 111 برلمانياً.

هذه الموجة، ارتفعت مؤخراً في ظل إحباط عام يسود السياسة الخارجية الأوروبية تجاه إسرائيل، التي تعاقبت الحكومات اليمينية على تصدر المشهد فيها. ويعتبر الأوروبيون تغول الاستيطان وتعطيل المفاوضات، سلوكَين يضربان قلب السياسة الخارجية الأوروبية تجاه الصراع، الذي يقوم على دعم حل الدولتين.

ويرى مراقبون، أن خيوط السياسة الأوروبية، من فرض عقوبات جزئية ضد إسرائيل في ملفي الاستيطان والاقتصاد، إلى جانب تحسين العلاقات مع مركبات المشهد السياسي الفلسطيني، تجتمع في النهاية، في نقطة مشروع أوروبي لإحياء عملية السلام، تقوده هذه المرة عواصم أوروبية، سعت للتمدد في المساحات الفارغة التي خلّفها العزوف الأمريكي عن الملف الفلسطيني - الاسرائيلي.

حماس والعزلة

وعلى صعيد حركة حماس، لم يكن قرار اليوم منقطعاً عن سياق اجتماعات ولقاءات عقدها دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون مع قادة الحركة منذ فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وهي التحركات التي نمت أكثر بعد "الربيع العربي"، ولقيت انتقادات عدة من تل أبيب والصحافة العبرية التي اتهمت الأوروبيين بـ"الكذب"، في إشارة لتأكيدات كاثرين آشتون على أن "الاتحاد لن يجري لقاءات مع حماس إلا إذا اعترفت بشروط الرباعية".

ووجّهت حماس الشكر للمحكمة الأوروبية وثمّنت قرارها، واعتبرته "انتصاراً للقضية الفلسطينية، ولكل أنصار التحرر والخلاص من كل أشكال الاستعمار". فيما يرى مراقبون أن هذه الخطوة شكلت دفعة مهمة للحركة التي تمرّ بمأزق حاد منذ نهاية العدوان على غزة في أغسطس/ آب الماضي، دون تحقيق أي من المكاسب السياسية.

وجاء هذا القرار أيضاً ليكشف توسّع الهوة بين الموقف الأوروبي والأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، ففي حين يتوقع أن يُلحق القرار الأوروبي بانفتاح سياسي معلن على حماس، صرّح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مطلع الشهر الجاري، أن بلاده ستضيّع فرصة كبيرة إن لم تستثمر استعداد الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل بهدف القضاء على حماس.

وفيما كان الاصطفاف العربي محسوماً إلى جانب المعسكر الأمريكي، عبر تشديد قبضة الحصار المصري على غزة، وإيصال دول أخرى عربية وخليجية رسالتها لواشنطن بالاستعداد للتحالف للقضاء على حماس، جاء الموقف الأوروبي ليفكك العزلة التي تحياها الحركة، بعد فقدانها عديداً من مصادر الدعم بسقوط نظام محمد مرسي، وبرود العلاقات مع إيران، وانقطاعها مع سوريا بعد الثورة.

مكة المكرمة