رفع درجة التأهب بالقطاع.. ماذا يُخبئ نتنياهو لغزة؟

المرحلة الغامضة.. خيارات نتنياهو المقبلة لإنقاذ رأس حكومته
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gzrVxk

نتنياهو يلوح بحرب على غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-11-2018 الساعة 21:49
القدس المحتلة- الخليج أونلاين (خاص)

لا تزال تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة تتصدر المشهد السياسي داخل دولة الاحتلال، وتضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في الزاوية يشاهد من بعيد حكومته تترنح يميناً وشمالاً قرب حافة السقوط، بعد رفع وزير جيشه أفيغدور ليبرمان الراية البيضاء وإعلانه الاستقالة.

نتنياهو بعد أن أعاد السيطرة على مركب حكومته بشق الأنفس، وحصوله في اللحظات الأخيرة على طوق النجاة الذي رماه له زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينت، برفض الاستقالة والركض خلف ليبرمان، أبقى حالة الترقب هي سيدة الموقف لانتظار كيفية خروج رئيس الحكومة من عنق الزجاجة التي وضع نفسه فيها.

وبعد 24 ساعة من التصعيد على غزة الأسبوع الماضي، ونجاح المقاومة في التحكم بـ"قوة الردع"، تناثرت شرارات التصعيد الساخنة نحو "إسرائيل"، وأصابت الحكومة في منطقة حساسة حين أعلن ليبرمان استقالته، في حين لا يزال نتنياهو يواجه العواصف الشعبية والسياسية الشديدة التي تعترض طريق حكومته وقربتها كثيراً نحو منطقة السقوط.

"الخيارات التي في يد نتنياهو سيكون الدم الفلسطيني هو العامل المشترك والأساسي في جميعها"، هذا ما أجمع عليه سياسيون وخبراء في الشأن الإسرائيلي، على ضوء قراءتهم وتحليلهم للوضع القادم بعد جولة التصعيد على غزة، والتهديدات "الغامضة" التي أطلقها نتنياهو في مؤتمره الأخير.

مؤكدين في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن فتح جبهة حرب جديدة طاحنة على قطاع غزة، أو تنفيذ اغتيالات لرموز المقاومة الفلسطينية في الخارج أو الداخل، سيكونان أحد أقوى الخيارات الموجودة على طاولة نتنياهو التي يضعها للهروب من أزماته.

الدم الفلسطيني

أحمد المدلل، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، يؤكد أن الدم الفلسطيني دائماً ما يكون وسيلة قادة "إسرائيل" للهروب من أزماتهم الداخلية، ولجوء نتنياهو إلى خياري الحرب أو تنفيذ اغتيالات بحق قادة ورموز المقاومة الفلسطينية "أمر متوقع ووارد من قائد مجرم".

ويضيف المدلل أن المقاومة في قطاع غزة "قد أعطت دولة الاحتلال درساً قاسياً في فن المواجهة والتحكم بقوة الرد ووسائل التصعيد، وهذا الأمر أجبر "إسرائيل" على استجداء التهدئة وطرق أبوابها، للملمة فشله الأمني والاستخباراتي".

ويشير إلى أن "إسرائيل لا يمكن أن يؤمن جانبها أبداً، وقد يلجأ نتنياهو للتصعيد على الفلسطينيين لإنقاذ حكومته من الانهيار، وتحقيق رغبة الجمهور الإسرائيلي بالقضاء على المقاومة في غزة، واستعادة قوة الردع بعد فشل الجولة الأخيرة من التصعيد، ووصول صواريخ المقاومة لمناطق حساسة داخل العمق الإسرائيلي".

وذكر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن المقاومة على استعداد تام للتعامل ومواجهة أي خيارات يلجأ لها نتنياهو في الفترة المقبلة، مشدداً على أن غزة ستعيد "تلقين "إسرائيل" درساً وجديداً وقاسياً إن فكرت في استباحة الدم الفلسطيني في داخل غزة أو خارجها".

واعتبر أن شن حرب على غزة أو تنفيذ اغتيال لرموز المقاومة "سيشعل المنطقة، ومصير كل التفاهمات السابقة التي جرى التوصل لها حول التهدئة في غزة سيكون الانهيار، والفصائل ستكون على استعداد تام لتوجيه الرد القاسي لـ"إسرائيل" على أي جريمة جديدة قد تُرتكب".

"تهديد غزة بالحرب أو تنفيذ جملة من الاغتيالات الواسعة لقيادات الحركة المقاومة، يؤكد أن حكومة الاحتلال تمر بمرحلة الإفلاس، وأن خيار الدم هو دائماً المتاح لها للهروب من أزماتها والغضب الشعبي الذي تواجهه من كل جانب"، يقول القيادي في حركة "حماس" يحيى موسى.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "دولة الاحتلال هي من استجدت التوصل لتهدئة في قطاع غزة، بعد النجاح الكبير الذي حققته المقاومة على أرض الميدان، هذا يؤكد فشلها في لغة التهديد والتصعيد، وأي حماقة جديدة سيكون لها رد قوي ومناسب".

ويشير إلى أن "المقاومة باتت تدرك جيداً النيات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، لذلك هي على أُهبة الاستعداد للتصدي لأي عدوان والتعامل مع أي تصعيد مهما كان حجمه ومكانه"، لافتاً إلى أن ""إسرائيل" ستدفع الثمن مضاعفاً عند اتخاذها أي خطوة تبيح الدم الفلسطيني".

وكشفت مصادر أمنية خاصة في قطاع غزة لـ"الخليج أونلاين"، أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لفصائل المقاومة قد رفعت مستوى جاهزيتها وتأهبها في القطاع خلال الساعات الماضية، تحسباً لأي هجوم عسكري إسرائيلي مفاجئ، ويكون شبيهاً لما جرى بحرب 2008.

وكان "نتنياهو" قال خلال مؤتمر صحافي عقد ليلة الأحد الماضي (18 نوفمبر)، إنه يسند لنفسه حقيبة الأمن بعد استقالة ليبرمان، موحياً بأن "إسرائيل" الموجودة في "فترة أمنية بالغة التعقيد" مقبلة على فترة حاسمة وقاسية.

وتابع: "نحن في طريقنا للحرب، وهذا سيكون قريباً ومنوطاً بالتضحية وسننتصر على أعدائنا لكن دون التقليل من التحدي الماثل أمامنا، لن أقول مساء اليوم متى سنتحرك أو كيف، لكن لدينا خطة واضحة، أنا أعرف ماذا أفعل ومتى أفعل ذلك، وسنفعل ذلك".

المرحلة الغامضة

تصريحات نتنياهو "الغامضة" عن المرحلة المقبلة، عقب عليها الخبير في الشأن الإسرائيلي، علاء الريماوي بالقول: إن "نتنياهو أمام موقف حساس وصعب للغاية، وهذا سيجبره على اتخاذ قرارات مصيرية وهامة لينقذ بها رأس حكومته".

وتوقع الريماوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى تنفيذ عملية اغتيال لأحد قادة المقاومة الفلسطينية، ومن ثم الدخول في عملية عسكرية واسعة في غزة، للهروب من الضغط السياسي والشعبي الذي يلاحقه بعد جولة التصعيد الأخيرة على قطاع غزة، الأسبوع الماضي.

ولفت الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن الخيارات أمام نتنياهو لإنقاذ حكومته حتى موعد الانتخابات المقبلة "ليست كثيرة، وجميعها قاسية وتؤدي نحو التصعيد والمواجهة مع الفلسطينيين"، مشيراً إلى أن الحالة التي يعيشها الاحتلال "متقلبة وغير مستقرة، وسيدفع نتنياهو وحزبه الحاكم الثمن في أي خيار مقبل عليه".

تصريحات نتنياهو لم تثر فقط حفيظة واهتمام الفلسطينيين وحدهم، بل كان للشارع الإسرائيلي نصيب كبير منها، فرأى محللون إسرائيليون على رأسهم أليكس فيشمان، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنها "ليست مجرد زوبعة"، لافتاً إلى أن "نتنياهو يتحدث بالفعل عن نتائج العملية العسكرية الغامضة الآتية قريباً، التي ستشهد تضحيات وسيسقط فيها قتلى إسرائيليون، بتعبير نتنياهو، تاركاً انطباعاً أننا عشية اجتياح الجيوش العربية لإسرائيل بعيد قيامها"، كما يقول.

أمّا عن إمكانية خوض نتنياهو حرباً من أجل ترميم صورته التي تضررت خلال الأسبوع الأخير بفعل الأوضاع في غزة، فقال فيشمان: "هذا هو نتنياهو، وهذا هو الخوف التي يتركه عند الإسرائيليين من أجل النجاة بولاية أخرى، وكلما نجح نتنياهو في تأجيل الانتخابات أكثر زاد احتمال الذهاب إلى حرب، الإسرائيليون سيكونون أسرى الخطر الوجودي في ظل التهديد المتنامي، ولا حل لذلك إلا ضربة عسكرية استثنائية".

أما الكاتب بصحيفة "معاريف"، يوسي أحيمائير، فقال: إن "الجنود الإسرائيليين سيضطرون إلى العودة إلى غزة، فكل تسوية مع حماس هي شراء للوقت ليس أكثر، ومنذ إقامة الدولة قبل سبعين عاماً ما زلنا نخوض صراعاتنا مع غزة، وفي كل مرة تخرج لنا كالإصبع في العين أو الحلق، سواء كانت تحت سيطرة إسرائيل أو مصر".

يُشار إلى أن الأزمة الحكومية في دولة الاحتلال بدأت مع استقالة ليبرمان، في أعقاب الاتهامات التي وُجهت له بالمسؤولية عن إخفاق الجيش في المواجهة المسلّحة الأخيرة التي اندلعت الأسبوع الماضي، على حدود غزة بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال، والتي أفضت إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، رغم قيام فصائل المقاومة بإطلاق مئات الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.

مكة المكرمة