روحاني في الخليج.. هروب من العزلة وخضوع لمعادلات القوة

قال الجارالله إن رسالة الخليج لإيران هي أسس دولية متفق عليها

قال الجارالله إن رسالة الخليج لإيران هي أسس دولية متفق عليها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 13-02-2017 الساعة 21:12
محمد عبّود - الخليج أونلاين


بعد فترة من القطيعة مع عدة دول عربية وخليجية، والإصرار على التدخّل في شؤون دول المنطقة، دفعت التغييرات التي طرأت على الساحة الإقليمية والعالمية، والتي حدّت من النفوذ الإيراني، طهران إلى العودة إلى جادّة الصواب؛ عبر خطوة تتّجه بها لمحاولة فتح صفحة جديدة مع دول الخليج.

زيارة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، التي تم إعلانها لكل من سلطنة عُمان والكويت، الأربعاء 15 فبراير/شباط الجاري، حملت رغبة إيرانية في كسر تعنّتها.

في وقت يتزايد فيه خصوم إيران عالمياً، مع وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الحكم، وتصريحاته المعادية لها، تتخوّف إيران من الانزلاق مجدداً نحو عقوبات أمريكية، في ظل تردّي الوضع الاقتصادي للبلاد، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، المزمع عقدها في مايو/أيار المقبل.

ويأتي ذلك بعد حملة من التصعيد على لسان ترامب "السليط" ضدّها، برغبته في إلغاء الاتفاق النووي، وأنها "أخذت أكثر مما تستحق"، والقول إن "إيران تلعب بالنار، ولن أكون مثل أوباما".

التخوّفات الإيرانية كانت سبباً كفيلاً للبحث عن مخرج من عزلتها، ومحاولة فك طلاسم الخصومة التي تحيط بها، بعد ثبوت تورّطها بصورة مباشرة في دعم المليشيات المسلّحة في العديد من الأقطار العربية، سقط على إثرها آلاف الضحايا، كما حدث في اليمن والعراق، ويحدث في سوريا.

- زيارة لفتح حوار مع الخليج

البيانات الرسمية العمانية والكويتية أشارت إلى أن زيارة روحاني تأتي للتباحث في العديد من القضايا؛ أهمها "التطورات البالغة الأهمية التي تشهدها المنطقة والعالم في هذه الفترة"، و"بحث الجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سلمية في سوريا واليمن، والتعاون في مكافحة الإرهاب بشتى أشكاله وأصنافه، والعمل على مضاعفة الجهود وبذل المساعي لضمان استمرار الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء العمانية، 14 فبراير/شباط 2017.

- بوادر المرونة الإيرانية

وحرصاً على فتح مسارات جديدة مع الخليج، أبدى وزير خارجية إيران، جواد ظريف، مرونة "غير معهودة" تجاه السعودية، ضمن تصريح سابق له، قال فيه: "لا أرى سبباً في أن تكون هناك سياسات عدائية بين إيران والسعودية"، وذلك أثناء مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، 18 يناير/كانون الثاني 2017.

- اعتراف ضمني بالتدخّل في المنطقة

ظريف -في تصريحه- دعا الرياض إلى التعاون لحل ملفات المنطقة، وفي مقدمتها أزمتا سوريا واليمن، ما بدا أنه محاولة للخروج من "ورطة" في تلك الدول، وعلى رأسها سوريا، التي خسرت فيها إيران المئات، أو ربما الآلاف، من مقاتليها.

وأسهمت لهجة التصعيد الخليجية ضد إيران، عبر فضح أنشطتها "المشبوهة"، في بلورة تصوّر إيراني في أن الموقف الخليجي غير متراجع في طريق قطع الطريق على تدخلاتها.

برز ذلك في تصريح ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لمجلّة فورين أفيرز، في 18 يناير/كانون الثاني 2017، حين قال: "لا توجد أي فرصة للتفاوض مع السلطة الحالية في إيران"، وإن إيران "لا تزال مصرّة على تصدير أيدلوجيتها الإقصائية، وانخراطها في دعم الإرهاب، وانتهاكها سيادة الدول الأخرى".

وتشترط دول الخليج أن يكون تحسين العلاقات، وإظهار حسن النوايا، "من الطرفين"، حسبما يشير تصريح لوزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أثناء وجوده بمنتدى دافوس الماضي، قال فيه: "سيكون من الرائع العيش في سلام وتناغم مع طهران، لكن لا بد من أن يكون هناك جهد من الطرفين".

الحذر الخليجي من إيران لم يقف عند تصريح الجبير وبن سلمان، بل جاء ضمن رسالة نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، قبل زيارته الشهر الماضي لإيران، التي أوصل فيها رسالة خليجية، قال فيها: إن "الحوار الخليجي الإيراني محدّد بشروط وأسس؛ تتركّز على حسن الجوار، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول، وهي أسس دولية نتفق عليها مع الإيرانيين، ونحن نسعى من هذا المنطلق إلى الاتصال بالإيرانيين بناءً على هذا الأساس".

الرسالة التي ساقها الجارالله، في 13 يناير/كانون الثاني 2017، دلّت على أن دول الخليج بحرصها على فتح قناة حوار مع إيران، فإنها اختارت طريقاً ثالثاً يحول دون الوصول للصدام العسكري، تقوم على أساس العلاقات الثنائية، وضمن منطلقات جديدة تفرضها دول الخليج، خاصةً أنها البوابة للمنطقة العربية إذا ما رغبت طهران في تحقيق مكاسب اقتصادية من المنطقة؛ لإنقاذ اقتصادها من التهاوي.

اقرأ أيضاً :

الفساد في إيران.. شفافية غائبة ومليارات ضائعة وأحياء يسكنون القبور

والتصعيد الذي تقوم به إيران؛ بدعمها لمليشيات تابعة لها في بلدان النزاع، بالإضافة إلى نغمة "الملف الطائفي"، الذي ما زالت تروّج له ضد دول الخليج، كانت سبباً في غلق كل مسارات الحلول السياسية، وانسداد أي أمل في الوصول إلى حوار خليجي إيراني في الفترة السابقة.

- الخليج.. قوة متوازنة صاعدة

التكامل الخليجي الجاري حالياً في كل المجالات، وعلى رأسها المجال العسكري، يكشف عن قوة متوازنة عالمياً، يسندها المجتمع الدولي المتصالح بشكل لافت معها، مقابل قوة مناوئة تحلم برغبتها في توسيع إمبراطوريتها إقليمياً على حساب دول الجوار، وتتمثل في إيران.

هذه القوة الخليجية المتوازنة جاءت عبر بناء أمن خليجي يحرص على التكامل بين الدول الأعضاء، وهو ما أدّى إلى الوصول لصياغة "استراتيجية موحّدة" تتعلّق بالتسليح، تصنيعاً أو شراءً من الخارج، والتعاون المشترك في بناء دفاع صاروخي يتصدى لقوة إيران الصاروخية، وهو ما أشار إليه تصريح لقائد سلاح الجو الملكي البحريني، اللواء الركن حمد بن عبد الله آل خليفة، بأن "دول الخليج العربية تتعاون لبناء نظام دفاع صاروخي، وأنها تأمل في إعلان النتائج قريباً لتحقيق تقدّم في الجهود التي تعطّلت طويلاً لإقامة نظام إقليمي للتصدّي لقدرات إيران الصاروخية المتنامية"، وفق ما نقل عنه موقع قناة العربية نت، في يناير/كانون الثاني 2016.

وشكّل انطلاق غارات التحالف العربي في اليمن، وقيادة السعودية له؛ للحد من تجاوزات الحوثيين وانقلابهم على الشرعية اليمنية بدعم إيراني، دليلاً ومؤشراً على تحوّل جديد طرأ على السياسة الخارجية التي تسعى دول الخليج لانتهاجها بهدف وقف التدخّل الإيراني في الشأن العربي الخليجي، وكسر شوكة أذرعه بشكل مباشر ولا تردُّد فيه، مع الحرص على سياسة "الباب المفتوح" للحوار السياسي.

وثمة مشروعات اقتصادية واستراتيجية جديدة بدأت تتدفق على دول الخليج؛ في مسعى لتغيير طابع المنطقة، ووضع سياسات تعزّز من الندّيّة في التعامل مع دول الجوار، مثل ما أعلنته السعودية عن تحركات نحو بناء مفاعلات نووية سلمية.

وحين سُئل وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عما إذا كانت السعودية قد ناقشت السعي للحصول على قنبلة نووية أم لا، أجاب: "لا أعتقد أنه من المنطقي الاعتقاد بأننا سنناقش هذا الأمر علناً، ولا أعتقد أنه من المنطقي توقّع إجابة مني على سؤال كهذا بطريقة أو بأخرى"، وفق ما ذكره موقع الجزيرة نت، في يناير/كانون الثاني 2016.

اقرأ أيضاً :

"الإعلام الحربي".. كلمة السر الإيرانية في حرب الكلمة والصورة

وواجهت إيران، خلال الفترة السابقة، تمسّك عدة دول عربية وأفريقية بالعلاقة مع السعودية، وتبنّيها موقفاً مؤيداً لها ضد طهران، بعد أن تعرّضت سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد للحرق والتخريب، عبر قطع تلك الدول لعلاقاتها، وسحب بعضها لسفرائها، وتسليم طهران رسائل احتجاج رسمية، أضف إلى ذلك تشكيل التحالف الإسلامي العسكري، الذي استبعد إيران من صفوفه.

مكة المكرمة