"روسيا اليوم".. آلة الدعاية الروسية تحشد لصالح ترامب

"روسيا اليوم" تظهر بوتين بأنه من سيحل أزمة روسيا والولايات المتحدة

"روسيا اليوم" تظهر بوتين بأنه من سيحل أزمة روسيا والولايات المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-05-2016 الساعة 15:30
مي خلف


في الوقت الذي يحصد فيه، دونالد ترامب، النجاحات في السباق الانتخابي الأمريكي، لم تغب تصريحاته - فيما يخص السياسة الخارجية الأمريكية - عن عين الكرملين الروسي، ففي العام الماضي وصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دونالد ترامب بأنه "موهوب جداً، وهو المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الأمريكية"، ومن ناحيته ردّ ترامب على مديح بوتين مبدياً إعجابه به، قائلاً: إنه "من المشرف تلقي مديح مثل هذا من إنسان يحظى باحترام كبير في دولته وخارجها".

وفي حين قد يظن المشاهد أن هذا مجرد تبادل مديح دبلوماسي بين شخصيات عامة، إلا أن النظر إلى موقع "روسيا اليوم" – الذي يعبر عن الحكومة الروسية- يبين أن التصريحات أكبر من مجرد تصريحات دبلوماسية، وأن الكرملين في الأشهر الأخيرة يدعم ترامب بشكل واضح وعلنيّ.

في هذا السياق قال الكاتب في صحيفة هآرتس العبرية، تالي كروفكين، إن موقع بوليتيكو الأمريكي الشهير كشف وجود فئة كاملة من الصحفيين الأمريكيين القديرين، يعملون محللين في موقع روسيا اليوم، وعلى رأس الصحفيين الموالين للحزب الديمقراطي سابقاً يتربع المحلل السياسي الشهير، إد شولتس، الذي وصف - قبل عام فقط - ترامب بأنه عنصري، ساخراً من ترشحه للرئاسة، لكن بعد انتقاله لموقع روسيا اليوم تبنى رأياً مناقضاً تماماً.

وتذكر الصحيفة أنه مع الانتقال إلى الموقع الذي وصفه جون كيري بأنه "لسان حال الكرملين"، يتجاهل الصحفيون الأمريكيون الانتقادات ضد بوتين، وليس هذا فقط، بل إنهم أيضاً تجندوا لتقديم الدعم، والتشجيع بشكل واضح لحملة ترامب الانتخابية للرئاسة الأمريكية، فبحسب بوليتيكو: "كلما نجح ترامب في حملة من حملاته، اهتم موقع روسيا اليوم أكثر وأكثر بالانتخابات الأمريكية"، وأظهر ترامب كأنه "عبقري"، بينما يظهر باقي المرشحين وكأنهم مثيرون للحرب.

في هذا السياق تقول الصحيفة الأمريكية إن شبكة روسيا اليوم لم تجد قبل ترشح ترامب ما يهمها تغطية أخباره وتطوراته في الولايات المتحدة، لكن بعد الترشح أصبحت قناة فلاديمير بوتين تغطي الانتخابات الأمريكية باهتمام، وليس ذلك فحسب، بل تختار لنفسها طرفاً تدعمه كذلك.

وهنا يذكر أن شبكة روسيا اليوم موجهة بالأساس للقراء من خارج روسيا فقط، وليس من المؤكد أن متحدثي الروسية يتابعونها، سواء كانوا في الولايات المتحدة أم في روسيا. وبحسب الصحيفة فإن الروس المقيمين في الخارج يفضلون متابعة نشرة الأخبار باللغة الروسية، وليس تلك الموجهة لغير الروس، والتي تسوق للسياسة الخارجية للكرملين. فبحسب الصحيفة تظهر شبكة روسيا اليوم، الناطقة بغير الروسية، ترامب على أنه الشخصية التي سوف تنهي الأزمة بين الولايات المتحدة وروسيا، التي تسببت بعبء اقتصادي كبير، أثر بشكل واضح في مواطني روسيا.

في هذا السياق تذكر الصحيفة أنه في الأسابيع الأخيرة نشرت صحيفة روسيا اليوم عدة مقالات تشيد بترامب، إذ قالت: إن "ترامب يؤيد التعايش مع بوتين"، كما أنه "ضد العولمة التي تنقل الصناعات الأمريكية إلى الدول النامية"، إلى جانب ذلك تذكر مقالات أخرى أن "ترامب ضد حلف الناتو، وضد موجات تدفق اللاجئين والمهاجرين كذلك"، وأن "تصريحاته وخطاباته تتوافق مع رؤية بوتين ورغباته".

وذكرت الصحيفة أن أهم العناوين التي تخص الانتخابات الأمريكية تعتمد على تصريحات ترامب التي تخص روسيا، فقد أبدى دعمه سابقاً لتدخل روسيا في الشرق الأوسط، قائلاً: إن "بوتين يريد محاربة داعش، وهذا رائع"، وهو ما تحول لعنوان بارز من عناوين صحيفة روسيا اليوم، هذا بالإضافة إلى إبداء دعمه للأسد.

وعلى الرغم من أن موقع روسيا اليوم يشيد بترامب بشكل متكرر، ويسوق له، إلا أن بوتين نفسه لم يعرب عن دعمه له علناً، فيما عدا المديح الأول الذي صرح به، والمذكور أعلاه. كما أنه حاول التهرب من السؤال الذي طرح عليه خلال مؤتمر صحفي ببث مباشر، والذي جاء بصيغة: "من هو المرشح الأسوأ بالنسبة لروسيا؟ هيلاري كلينتون أم دونالد ترامب؟"، فأجاب قائلاً: إنه "يجب أن نسأل من هو المرشح الأفضل لروسيا؟" متهرباً من الإجابة.

مكة المكرمة