روسيا تخلق علاقة حميمة بين نظام الأسد والمليشيا الكردية

استفادت الوحدات الكردية من فتح الطريق بين مناطق سيطرتها في عفرين ومناطق النظام بحلب

استفادت الوحدات الكردية من فتح الطريق بين مناطق سيطرتها في عفرين ومناطق النظام بحلب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-03-2016 الساعة 13:01
حلب - خالد ناصر - الخليج أونلاين


ظل موقف المليشيات المسلحة التابعة لوحدات حماية الشعب والمرأة الكردية "YPG"، والجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي "PYD" مثيراً للريبة منذ أن اندلعت الانتفاضة السورية، وكان في الأعم الأغلب أن النهج الظاهر هو اصطفاف تلك المليشيات في خندق الحياد إزاء الصراع بين المعارضة والنظام.

ذلك الصراع تطور عبر مراحل إلى ما وصلت عليه الأمور الآن من توزع وسيطرة وخروج مليشيات وقوى تتقاسم العداء مع الطرفين في الوقت نفسه، أو ربما تتقاطع مصالحها مع أحدهم دون الآخر.

لكن المعطيات الميدانية خلال السنوات الماضية من عمر الانتفاضة السورية تؤكد انخراط القوى الكردية في أتون الحرب، تبعاً للزمان والمكان الذي توجد فيه، بالإضافة لحجم القوة والدعم الذي تتمتع به.

ففي الشمال الشرقي من سوريا ظلت القوى الكردية المسلحة، التي تعود في مرجعيتها الحزبية إلى حزب العمال الكردستاني، على تنسيق مباشر مع نظام الأسد، الذي تقاسم معها السلطة هناك، وسمح لها بإدارة مناطقها ذاتياً مقابل قمع أي مبادرات "ثورية" مشابهة لتلك التي شهدتها مناطق الداخل والشمال السوري، ولعل مقتل مشعل تمو ممثل التيار الثوري خير دليل على التزام القوى الكردية بتأدية خدماتها للنظام مقابل المميزات التي نالتها منها في حيز جغرافي معين.

وفي الشمال الحلبي، في عفرين وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية؛ كان الأمر مختلف تماماً خلال كامل المرحلة، حيث كانت القوى العسكرية الكردية تميل نوعاً ما إلى الحياد وتتبع سياسة النأي بالنفس. ويعود ذلك لقوة المعارضة إبان انتفاضتها وتحولها للعمل المسلح، وتوسعها بشكل أفقي وعمودي على حساب النظام، وتحديداً خلال العامين الثاني والثالث من عمر الانتفاضة.

وحينها لم تكن القوى الكردية بحاجة حليفها "النظام" الذي بدا ضعيفاً للغاية، ما دفعها للتعاطي بشكل سلس مع فصائل المعارضة، والقبول بكل الهدن والاتفاقات التي كانت تطرحها غرف العمليات العسكرية المتلاحقة في حلب.

ومع تغير ميزان القوى وظهور تنظيم "الدولة" في الشمال والشرق السوري عامة، تحولت سياسة القوى العسكرية الكردية بشكل كبير في حلب خاصة، وأصبحت تسعى لفرض هيبتها كطرف منافس له الحق في الانتشار والتمدد كما باقي القوى، وتجلى ذلك منذ منتصف عام 2014 بشكل كبير، الذي شهد مشاكسات متكررة من قبلها ضد قوى المعارضة في حلب المدينة، التي تكللت في كل مرة باتفاق غير عادي وهدنة تنال منها القوى الكردية شيئاً جديداً من المميزات والمكاسب على حساب المعارضة، التي كانت منهكة للغاية في قتالها "التنظيم".

وفي الوقت نفسه ظل الطريق بين عفرين ونبل والزهراء المواليتين للنظام في الريف الحلبي مفتوحاً أمام الإمداد والدعم الغذائي، وإن كان في بادئ الأمر بشكل سري وعلى استحياء، وكان في كل مرة تنفي وجود هذا الشريان الذي أبقى المعسكرين التابعين للنظام في "نبل والزهراء" يتمتعان بقوتهما.

وخلال الربع الأخير من 2015، ومع دخول روسيا كقوة فاعلة على الأرض وفي سماء سوريا إلى جانب النظام، نالت القوى العسكرية الكردية الدعم الذي لم تكن تحلم به من قبل، من قبل روسيا التي وطدت بالتالي العلاقة فيما بينها وبين النظام، وتجلى ذلك في خروج تشكيل عسكري بارز "قوات سوريا الديمقراطية" الذي حقق إنجازات مهمة، وساند النظام في مهمته الحيوية للحفاظ على الحسكة في الشمال الشرقي من سوريا في أعالي الجزيرة السورية، وكان لهذه القوات الدور الكبير في مساندته أيضاً في حلب.

وعمل الطرفان النظام، و"قوات سوريا الديمقراطية"، التي تسيطر عليها وعلى قرارها بشكل كامل المليشيات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب والمرأة، على سحق المعارضة الحلبية في الشمال، وتزامن هجوم الطرفين في الشمال، حيث شنت قوات النظام والمليشيات هجومها نحو بلدتي نبل والزهراء، في حين تولت المهمة الشمالية "قوات سوريا الديمقراطية" التي تمددت على حساب المعارضة، وسيطرت على أهم معاقلها في تل رفعت ومطار منغ وأكثر من 15 قرية وبلدة على جانبي الطريق الدولي "حلب غازي عينتاب".

واستفادت القوى العسكرية الكردية بشكل كبير من المسمى العريض "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تتألف من مجموع قوى عشائرية عربية وتركمانية، حائرة، أو ربما بحاجة طرف قوي تلتجئ إليه في ظل تمدد التنظيم في الشمال الشرقي، وأبرز تلك التشكيلات التي انضمت إلى المسمى الكبير هو "جيش الثوار".

وتقدر نسبة العرب داخل تشكيل جيش الثوار بـ70%، معظمهم من الفرقة 30 وفصائل جبهة ثوار سوريا، وعدد من التشكيلات والكتائب التي تناثرت إبان مهاجمة النصرة لها في ريف إدلب، وتزيد أعداد جيش الثوار في عفرين وريفها عن 500 عنصر، بينهم مقاتلون تابعون لجبهة الأكراد، وبعض العناصر التركمانية الذين كانوا ينضوون تحت مسمى لواء السلاجقة.

أحد مؤسسي جيش الثوار، ومدير مكتبه السياسي السابق، علاء الشيخ، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن جيش الثوار الذي تشكل في أواخر مايو/ أيار من العام الماضي، كان يهدف إلى جمع القوى الثورية الموجودة في الشمال السوري، وبعضها الآخر التي تركت الساحة لأسباب مختلفة. وقال: "تركت الجيش أنا ومجموعة كبيرة من المقاتلين بعد شهر تقريباً من تشكيله".

وأضاف الشيخ، أنه وبعد أن انشق عن جيش الثوار "عندما تغير مساره الحقيقي الذي أنشئ من أجله، وتحول بعد أن انشققنا عنه إلى مسار مختلف تماماً، إبان توجه الولايات المتحدة لدعم تشكيل جديد يجمعه مع القوى العسكرية الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، وذلك بعد أن فشل برنامج التدريب الأمريكي للمعارضة، ووجد الأمريكيون في "قوات سوريا الديمقراطية" ضالتهم.

وحول الانشقاقات التي حصلت في جيش الثوار، خلال الأشهر التي تلت التشكيل قال الشيخ: إن "السبب الأبرز هو مخالفة الأهداف والغايات التي شكل من أجلها الجيش، وهذا يخالف اتفاقنا عند التشكيل، وحينها لم يكن يعلم السواد الأعظم من الجيش بما يخطط له بعض حلفاء الوحدات الكردية، كما أن الإدارة الفعلية للجيش لم تكن مستقلة وحرة، وهي بيد وحدات الحماية الكردية YPG".

وتابع أنه اكتشف أن حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني PKK، والقوى العسكرية الكردية التي تسيطر على قرار سوريا الديمقراطية بالمجمل على تنسيق مباشر مع النظام، وبشكل كبير جداً منذ بداية عام 2016، وتشكلت سوريا الديمقراطية بحسب الشيخ "بعد ثلاثة أشهر من انشقاقنا تقريباً".

وأشار الشيخ إلى أنه "حصلت انشقاقات كبيرة من جيش الثوار، وذلك قبل تشكيل ما يسمى سوريا الديمقراطية، من بينها انشقاق قائد الفوج 777، ولواء شهداء الأتارب، ولواء سليم الأول، وتجمع ثوار حمص".

ويرى الشيخ بأن "القوى العسكرية الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية تتلقى دعماً غير محدود من مختلف الأطراف، من الولايات المتحدة الأمريكية ومن روسيا ومن نظام الأسد في آن معاً، وتمتلك هذه القوات الأسلحة والمعدات المتطورة ومن بينها مضادات الدروع الحديثة التي لا توجد لدى المعارضة المدربة ضمن برنامج التدريب الأمريكي".

واستطرد أن تلك القوات "نالت الدعم الجوي الروسي إبان تقدمها في ريف حلب الشمالي، الذي سهل عليها السيطرة على تل رفعت ومطار منغ العسكري، وهي في حي الشيخ مقصود تنال دعماً مماثلاً عبر إمداد النظام لها بالسلاح وبطرق إمداد مباشرة".

ويتقاضى العنصر التابع لقوات سوريا الديمقراطية شهرياً، وفق الشيخ، 200 دولار، إضافة إلى المكافأة التي تعطى له كل يوم تقريباً، تبعاً للمهمة القتالية المناطة به، وتتراوح بين 1000 و3000 ليرة سورية، وبطبيعة الحال يحصل مقاتلو "سوريا الديمقراطية" على المزيد من المال والثروة من خلال غض الطرف عن السرقات التي يقومون بها بعد أن يسيطروا على القرى والبلدات التي يدخلونها كما حصل في تل رفعت، حسب ما وثقوه هم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي آخر التطورات الميدانية، تشهد الجبهات الشمالية بالقرب من الحدود التركية هدوءاً حذراً بين قوات المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية، في حين يسود التوتر جبهات الأحياء الشمالية في حلب بين الطرفين في محيط حي الشيخ مقصود والأشرفية والسكن الشبابي، المطل على طريق الكاستيلو.

واستفادت الوحدات الكردية بشكل كبير من فتح الطريق بين مناطق سيطرتها في عفرين ومناطق النظام بحلب، مروراً ببلدتي نبل والزهراء، ما سهل تعزيز جبهاتها في المدينة، كما أنها تحصل على الدعم العسكري المباشر من قبل النظام، الذي يستهدف مناطق سيطرة المعارضة بالأسلحة الثقيلة بالتزامن مع المعارك التي تشهدها الجبهات هناك بين المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية.

وتتخوف المعارضة في الوقت نفسه من التحصينات والتجهيزات العسكرية التي تتخذها القوى العسكرية الكردية في محيط عفرين، فمن جهة الغرب، في جبهاتها المطلة على ريف إدلب الشمالي في أطمة، تعزز القوى العسكرية الكردية وتبني التحصينات، التي تبدو مقلقة للمعارضة، التي ترى فيها تهديد مباشر لمناطقها هناك بالقرب من معبر باب الهوى الاستراتيجي مع تركيا.

وتقول أنباء واردة من عفرين إن نظام الأسد أعاد النشاط الأمني الخاص به إلى المدينة، وينشط العناصر التابعون له بمساعدة القوى العسكرية الكردية التي تسيطر على المدينة في الظاهر، كما تسود حالة من القلق في أوساط الآلاف من المدنيين القاطنين في عفرين، وهم من مناطق مختلفة، تم تهجيرهم خلال السنوات الماضية على يد النظام وآلته العسكرية.

مكة المكرمة