رياح تغيير إيرانية تهدد سطوة المرشد الأعلى

كيف سيروج المرشد الأعلى انفتاح بلاده على "الشيطان الأكبر"؟

كيف سيروج المرشد الأعلى انفتاح بلاده على "الشيطان الأكبر"؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-11-2014 الساعة 13:55
أماني السنوار - الخليج أونلاين


يلحظ المتتبع للشأن الإيراني اليوم نوعاً من التحولات التي تشهدها الجمهورية، بدأت تشبّ عن طوق السيطرة التامة لأفكار وسلطة المرشد الأعلى للثورة، وتطال عدداً من رجالات الدولة المخضرمين ومسؤوليها البارزين.

فالتصريحات الصادرة عن أكثر من مسؤول، والتي يرى فيها مراقبون مساساً بـ "تابوهات" في العقيدة الدينية الإيرانية، أو محرمات في سياستها الخارجية، جاءت في وقت حرج لطهران، إذ تقف على مفترق طرق تطبيع العلاقات مع القوى الغربية، وما يحمله ذلك من تناقضات للأسس التي بنيت عليها الجمهورية.

انتقادات حادة

لم يمضِ أسبوعان على التصريحات المثيرة للجدل للزعيم علي أكبر هاشمي رفسنجاني، حتى تداولت الصحافة الإيرانية، كلاماً لمستشار وزارة الخارجية، محمد علي سبحاني، اتهم فيه الزعيم العراقي الشيعي الحليف لإيران، نوري المالكي، باتباع "سياسات طائفية أدت إلى تشكيل حاضنة شعبية لتنظيم الدولة في المنطقة".

وأضاف سبحاني، أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العراق في عهد رئيس الوزراء السابق، ونائب الرئيس الحالي، نوري المالكي، إضافة لسياساته الطائفية، أدت إلى تشكيل قاعدة شعبية لظهور "تنظيم الدولة"، الذي قال: "لولا سياسة المالكي الإقصائية ضد السنة في العراق، لما وجد داعش حاضنة شعبية".

واستشهد المسؤول الإيراني بسيطرة "تنظيم الدولة" على مدينة كبيرة مثل الموصل ومناطق واسعة بالعراق خلال فترة قصيرة، عازياً سبب ذلك إلى "المظالم التي تعرض لها السنة، مما أدى إلى تحوّلهم إلى دعم داعش، الذي وعدهم بالانتقام".

كما انتقد ممارسات نظام بشار الأسد، حيث قال: إن "الشعب السوري عبّر في البداية عن مطالبه المشروعة بالطرق السلمية، لكنّ النظام كبت المظاهرات بالقوة المفرطة، ما نتج عنه ظهور المجموعات المسلحة".

وحمَّل سبحاني طهران جزءاً من المسؤولية عن تدهور العلاقات مع الرياض، معتبراً أن "السياسات المتبادلة بين البلدين، قادت إلى الحالة العدائية الحالية"، ودعا الطرفين إلى اتباع سياسات تصالحية.

ولم تكن هذه التصريحات هي الأولى لمسؤول إيراني رفيع، ينتقد فيها سياسات بلاده الخارجية، ويربطها بالطائفية والتطرف، فقد شنّ الإعلام والصحافة الإيرانية منتصف الشهر الجاري، هجوماً غير مسبوق على رفسنجاني، الذي يعد من تلاميذ مفجّر الثورة الإيرانية، روح الله الخميني، ورفيق الدرب المقرب من المرشد آية الله خامنئي، ويرأس حالياً مجلس تشخيص مصلحة النظام، إذ اعتبر شتم وإساءة الشيعة في إيران للصحابة عملاً "طائفياً ومتطرفاً يثير التفرقة"، مؤكداً أن "شتم الصحابة أوصل المنطقة إلى داعش".

مستقبل مبادئ الثورة

ويرى مراقبون أن جمهورية إيران الإسلامية، التي تأسست على مبادئ الثورة عام 1979، ورسّخت السلطة الدينية الشيعية في الدولة، عبر مبدأ ولاية الفقيه الذي أسس له آية الله الخميني، تقف اليوم على مفترق طرق، سيؤثر حتماً على مصير التيار المحافظ فيها، والمتمحور حول زعامة ثنائية قائد الثورة (المرشد)، والحرس الثوري.

فالانتخابات الأخيرة التي أفرزت رئيساً معتدلاً، هو روحاني، كانت لها دلالتها حول توجهات الشارع الذي بات أكثر رغبة بالانفتاح على العالم والقوى الغربية، وهو ما عكسه الرجل في أول أيام حكمه، إذ دعا إلى مراسم تنصيبه ممثلين غربيين عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الشارع الإيراني، الذي تقول استطلاعات رأي إنه يجنح بتطلعاته نحو التركيز على ملفات تحرير الاقتصاد والحريات الشخصية، بدلاً من الانشغال بالتوسع وسط النزاعات الملتهبة في الشرق الأوسط، على حساب رفاهية الفرد، بات اليوم أكثر تحرراً من ارتباطه بمبادئ الثورة، لا سيما ولاية الفقيه والعداء للغرب.

وتشير إحصاءات نفذت على عينة من 500 إيراني، نشرت في يوليو/ تموز الماضي، أن نحو 70 بالمئة منهم يدعمون المصالحة مع الغرب، والمفاوضات حول البرنامج النووي، وأن 40 بالمئة منهم على استعداد لتخلي بلادهم عن قدرات إنتاج أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات بصورة كاملة.

لكنّ مصالحةً مع الغرب، وتطبيعاً للعلاقات مع الولايات المتحدة، وإن كان اليوم أكثر قبولاً لدى الشارع، سيهدد أكثر من مكانة التيار المحافظ المتراجعة أصلاً، وينزع تدريجياً السلطة الشرعية والمعنوية عن المرشد وقيادات الحرس الثوري، الذين صوّروا أمريكا دوماً باسم "الشيطان الأكبر".

مستقبل حلفاء إيران

كما تثور التساؤلات حول كيف ستقنع إيران حلفاءها في المنطقة، كحزب الله، بعلاقاتها الجديدة مع الولايات المتحدة، وكيف سيستطيع الحزب أن يكيّف دوره وخطابه في ظل المصالحة الإيرانية مع واشنطن الحليف الاستراتيجي والأول لإسرائيل.

لكنّ مراقبين يشيرون إلى موقف مشابه خاضه حلفاء إيران داخل جماعة الحوثي، التي تأسست قبل 10 أعوام، وطالما رفعت شعارات "الموت لأمريكا"، لكنهم اليوم يستفيدون من الضربات الجوية الأمريكية ضد مقاتلي تنظيم القاعدة، للتمدد داخل اليمن.

كما كشفت وسائل إعلام غربية عن مباحثات سرية عقدت برعاية أمريكية في واشنطن، وضمت ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، شارك فيها عضو المكتب السياسي للجماعة علي العماد، وهو الأمر الذي يسوقه مراقبون للتدليل على ازدواجية الخطاب السياسي لدى إيران وحلفائها، وقدرتهم على التكيف والتبرير للتقارب بين طهران وواشنطن، كما تم في السابق التكيف مع التحالف بين الطرفين في أفغانستان والعراق.

وتغدو "إيران الثورة الإسلامية" اليوم بين تناقضي الرغبة بالانفتاح على الغرب، والخشية من أعباء تسويقه داخلياً وخارجياً، وهو الأمر الذي أشارت إليه صحيفة "تايمز" البريطانية، التي سرّبت، الجمعة الماضية، جزءاً من توافقات واشنطن وطهران لمرحلة ما بعد الاتفاق، حيث أجمع الطرفان على أن تكون الصيغة تطبيعاً اقتصادياً، يمكّن الأخيرة من تلافي آثاره السلبية، عبر تسويقه كمكتسب وإنجاز لها على طريق كسر العقوبات.

مكة المكرمة