زحف الحوثيين إلى "ميدان التحرير" بصنعاء.. هل يمحو ذاكرة ثورتين؟

أحكمت جماعة الحوثيين قبضتها على مفاصل الدولة اليمنية باجتياح شامل للعاصمة صنعاء

أحكمت جماعة الحوثيين قبضتها على مفاصل الدولة اليمنية باجتياح شامل للعاصمة صنعاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-09-2014 الساعة 07:50
صنعاء - الخليج أونلاين


ميدان التحرير في قلب العاصمة اليمنية، الذي كان رمزاً لثورتها الأولى في سبتمبر/ أيلول 1962، ومنطلقاً لثورتها التي خرجت ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح في 2011، بات هدفاً للحوثيين الذين أحكموا سيطرتهم على صنعاء، فهل يمحو الزحف الحوثي على ميدان التحرير ذاكرة ثورتين؟

فبعد أن أحكمت جماعة الحوثي المسلحة قبضتها على مفاصل الدولة اليمنية باجتياح شامل للعاصمة صنعاء، وبعد يوم من احتفالها بما وصفته بـ "يوم النصر" وإسقاط الجغرافيا، بدأت الجماعة، التي يُنظر إليها على أنها امتداد للحكم الإمامي الذي سقط قبل 52 عاماً، زحفها على ميدان التحرير، رمز ثورة 26 سبتمبر/ أيلول التي أطاحت بالحكم الملكي لليمن في عام 1962.

وحشدت جماعة الحوثي، يوم الثلاثاء، أنصارها إلى ميدان التحرير في قلب العاصمة صنعاء، للاحتفال باجتياحهم المسلح لها، وهو الميدان الذي ظل طيلة خمسة عقود رمزاً للثورة اليمنية السبتمبرية، حيث توقد منه "شعلة الثورة" عشية يوم 26 سبتمبر/ أيلول من كل عام، كما يحتوي "الدبابة" التي قصفت "قصر البشائر" التابع للإمام البدر نجل الإمام أحمد حميد الدين، آخر أئمة الدولة المتوكلية في اليمن.

وقطعت جماعة الحوثي جميع الشوارع المؤدية إلى ميدان التحرير، عصر الثلاثاء، وجهزت لاحتفال ألقى فيه زعيم الحوثيين "عبد الملك الحوثي" كلمة متلفزة، نقلتها قناة "المسيرة" التابعة للجماعة عبر شاشات عملاقة نصبت في المكان.

وأعلن زعيم الحوثيين عن الاحتفال بـ 21 سبتمبر/ أيلول، كيوم وطني، وهو اليوم الذي سقطت فيها صنعاء في يد جماعة الحوثي المسلحة بعد معارك عنيفة توجت أسابيع احتجاجية نفذها الحوثيون، وذلك قبل أيام من الاحتفال بالذكرى الـ 52 لثورة 26 سبتمبر/ أيلول التي قامت في شمالي اليمن وطوت الحكم الإمامي.

الباحث والمحلل السياسي، محمد ناجي أحمد، يرى في تصريح لوكالة الأناضول، أن "الحوثيين سيوقدون شعلة 26 سبتمبر/ أيلول في اليومين القادمين، إعلاناً بانتصارهم عليها، لأنهم ما زالوا بحاجة إلى غفلة الناس كي يسرقوا شعلة الثورة السبتمبرية من قلوبهم وعقولهم".

وفي يناير/ كانون الثاني 2011، بدأ شباب الثورة الشعبية التي نادت بالإطاحة بنظام الرئيس السابق علي صالح بالزحف إلى "ميدان التحرير" في قلب العاصمة صنعاء، لما يحمله من رمزية تحررية من أنظمة الظلم والطغيان، لكن النظام السابق قمع المتظاهرين، وسيطر عليه بمخيمات كبيرة لأنصاره استمرت عدة أشهر، فيما اتجه شباب الثورة إلى ساحة قريبة من جامعة صنعاء وأطلقوا عليها "ميدان التغيير".

يقول الكاتب الصحفي جمال حسن: "التحرير رمز لثورة سبتمبر، لكن الحوثي يسعى إلى اقتلاع المكان من مضمونه التاريخي وطمس هويته وإعادة صياغته ضمن تاريخ الجماعة".

وأضاف حسين في حديث للأناضول: "ربما في المستقبل يغيرون حتى اسمه، أو إن التحرير كمضمون ثوري، سيعيدون نسبه إليهم فقط، وطمس ثورة سبتمبر/ أيلول من الذاكرة، بإحلال بديلها الخاص بهم، أي 21 سبتمبر/ أيلول، كبديل لـ 26 سبتمبر/ أيلول، بكل أبعادها".

وتحدث زعيم جماعة الحوثيين في خطابه المتلفز عما وصفها بـ "الثورة العظيمة والمباركة والمنتصرة" التي عبرت عن الشعب في مطلبه وحقوقه، في إشارة إلى الاجتياح المسلح الذي انتهى بإسقاط مقار الخصوم العسكريين لهم، أمثال اللواء علي محسن الأحمر وزعماء قبليين من آل الأحمر، الذين ساندوا الدولة في حروبها الست ضد جماعة الحوثي في صعدة شمالي البلاد، ما بين 2004 و2009.

وأعلن زعيم الحوثيين مد يد السلام لحزب التجمع اليمني للإصلاح، بعد استهداف مسلحي الجماعة لقيادات الحزب العليا ومقاره في العاصمة صنعاء خلال اليومين الماضيين، كما أكد استمرار ما وصفها بـ"الثورة"، داعياً أنصاره إلى الاحتشاد يوم الجمعة القادمة لـ "صلاة النصر" في ميدان المطار، وهو ما وصفه مراقبون بالخروج عن اتفاق السلام الذي جرى توقيعه الأحد الماضي.

وحول احتمال أن يمتد الاجتياح الحوثي إلى خارج العاصمة صنعاء، يقول الصحفي اليمني جمال حسين: إن تحذير زعيم الحوثيين لمحافظات مأرب، شمال شرقي البلاد، والبيضاء (وسط)، هي رسالة تتضمن استعداد جماعة الحوثي لتدشين حرب هناك، للسيطرة على تلك المناطق وتأمين الجغرافيا القبلية، ثم بسط السيادة على إب، تعز، والحديدة (وسط وغربي البلاد)، لأنها ستسقط بسرعة كبيرة.

وورث عبد الملك الحوثي زعامة جماعة "أنصار الله" الشيعية المعروفة بـ "جماعة الحوثي" في اليمن، عن أخيه الذي قتلته القوات الحكومية في عام 2004، لكن الشاب الثلاثيني استطاع في ظرف 10 سنوات تحويل جماعته من حركة ثقافية إلى "قوة ضاربة"، فرضت مشهداً سياسياً جديداً على أعتاب وداخل عاصمة صنع القرار في البلاد.

ونشأت جماعة الحوثي في عام 1992 على يد مؤسسها "حسين بدر الدين الحوثي"، لكن الحركة التي اتخذت في مشوارها القصير تسميات عديدة ابتداء بـ "جماعة الشباب المؤمن، المسيرة القرآنية، جماعة الحوثي، أنصار الله"، يأخذ عليها رافضوها وجود تناقضات بين خطابها المعلن وسلوكها على الأرض، خصوصاً ما يتعلق بتحركاتها السياسية والمذهبية.

وتمددت قوة الحوثيين أكثر بعد سيطرتهم الكلية على محافظة صعدة شمالي البلاد، وطرد الجماعات السلفية التي كانت تشاركهم في معقلهم الرئيس، حيث أحكموا في يوليو/ تموز الفائت القبضة على محافظة عمران (شمال) المحاذية لمحافظة صعدة، وأسقطوا قبائل حاشد ومعسكر اللواء 310.

ومنذ منتصف أغسطس/ آب الفائت، بدأت جماعة الحوثي بتنفيذ ما سموه "تصعيداً ثورياً" للمطالبة بـ "إقالة الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود"، إذ أقاموا مخيمات اعتصام داخل العاصمة صنعاء ومحيطها، بينها "مخيم الحصبة" المجاور لثلاث وزارات مهمة، هي (الداخلية، والكهرباء، والاتصالات)، و"مخيم الصباحة" على طريق صنعاء الحديدة، ومخيم آخر على طريق مطار صنعاء الدولي.

كما قاموا بتعزيز وجود أنصارهم في منطقة "حزيز" التي تتحكم في المدخل الجنوبي للعاصمة وتربطها بمحافظات وسطى وجنوبية، انتهت بـ "اجتياح" العاصمة صنعاء وإسقاطها كلياً يوم 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، بعد معارك لأيام مع قوات عسكرية انتهت بمئات القتلى والجرحى من الطرفين.

وتحت وطأة اجتياح عسكري "حوثي" لصنعاء، وقّع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قبل يومين، على اتفاق مع الجماعة، بحضور مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، ومندوبي الحوثيين، وبعض القوى السياسية اليمنية.

مكة المكرمة