زيارة الملك سلمان لإندونيسيا.. آفاق اقتصادية واستثمار سياسي

محاربة الإرهاب تتطلب تعاوناً ثنائياً "السعونيسية" أي السعودية الإندونيسية

محاربة الإرهاب تتطلب تعاوناً ثنائياً "السعونيسية" أي السعودية الإندونيسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-02-2017 الساعة 12:45
محمد عبّود - الخليج أونلاين


فرضت مستجدات الأوضاع على الساحة الإسلامية - إقليمياً وعالمياً - متغيرات كان لها أثرها الإيجابي على مساعي المملكة العربية السعودية وتحركاتها في محيطها الإسلامي، متجاوزة تشكيل "التحالف الإسلامي" الذي انطلق في 15 ديسمبر/كانون الأول 2015 تحت قيادتها.

وتعزيزاً للأواصر الإسلامية، يتجه العاهل السعودي الملك سلمان في جولة آسيوية خلال شهر مارس/آذار المقبل، يختص إندونيسيا بأطول فترة زيارة مقارنة بباقي دول المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من 46 عاماً على آخر زيارة لملك سعودي، حسبما أشار مسؤولون إندونيسيون الخميس 23 فبراير/شباط 2017.

- إندونيسيا والحرم الشريف

عقب وقوع التفجيرات بالحرم النبوي الشريف في 4 يوليو/تموز 2016، اتخذت إندونيسيا موقفاً حاسماً برفض الإرهاب والعنف الذي يحاول المساس بالمقدسات الإسلامية، حيث أدان أغوس مفتوح أبيجبريل، سفير إندونيسيا لدى السعودية التفجيرات الإرهابية التي وقعت في كل من مدن جدة والقطيف والمدينة المنورة بالقرب من الحرم النبوي الشريف، مشدداً على وقوف بلاده بجوار المملكة ضد الإرهاب، وحماية أقدس المقدسات بعد محاولات دنيئة حاولت المساس بالحرم النبوي الشريف، حسبما ذكرت صحيفة المدينة السعودية في يوليو/تموز 2016.

محاربة الإرهاب والتصدي للإيديولوجيات المتطرفة ومواجهة الحركات العنفية الدموية، التي لا تعرف سوى لغة الدم، تتطلب تعاوناً ثنائياً بين البلدين، حسبما أشار السفير الإندونيسي المعروف بكونه باحثاً متخصصاً في خريطة التنظيمات الإرهابية الدولية.

وفي سبتمبر/أيلول 2016، قلّد العاهل السعودي، الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو "قلادة الملك عبد العزيز"، التي تعد أعلى الأوسمة السعودية، يمنحها العاهل السعودي لكبار القادة وزعماء دول العالم الشقيقة.

- تعزيز العلاقات والروابط الاقتصادية

ولتعزيز العلاقات وتوطيد الأواصر بين البلدين، أعلنت وزارة السياحة الإندونيسية عن إعفاء المواطنين السعوديين القادمين للسياحة من تأشيرة الدخول، رغبةً منها في زيادة عدد السياح السعوديين، بعدما تصدر السعوديون قائمة السياح القادمين من الشرق الأوسط، كما تصدرت الرحلات الدولية القادمة من السعودية في منطقة الشرق الأوسط إلى إندونيسيا.

ووفق آخر إحصائية صدرت عام 2015، فإن عدد السياح القادمين من السعودية بلغ أكثر من 147 ألف زائر خلال عام 2014، بزيادة نحو 9.1%، وهو ما كان دافعاً إلى إطلاق حملات ترويجية لتنشيط السياحة وجذب المزيد من السعوديين إلى البلاد.

وخلال العام المنصرم، طرحت الحكومة الإندونيسية فرصاً استثمارية تشمل 8 قطاعات للمستثمرين السعوديين، وذلك على هامش اجتماع رجال الأعمال بين وزارة التجارة الخارجية الإندونيسية وغرفة جدة، في أبريل/نيسان 2016، تبعه تدشين مكتب التطوير التجاري الإندونيسي في جدة؛ لتقديم تسهيلات إندونيسية لرجال الأعمال السعوديين؛ أبرزها الإعفاء من الضرائب عند التصدير أو الاستيراد، وإعفاء المعدات التي تدخل إلى البلاد للمساهمة في تعزيز فرص الاستثمار.

حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يزال يتحرك في حدود الـ10 مليارات دولار فقط، وهو ما يكشف الرغبة الإندونيسية بالاستحواذ على حجم استثمارات سعودية أكبر خلال زيارة العاهل السعودي، حسبما أشار إلى ذلك الأمين العام لمجلس الوزراء الإندونيسي برامونو في مؤتمر صحفي 22 فبراير/شباط الجاري.

ووفق تقرير نشرته صحيفة بزنس انسايدر، في فبراير/شباط الجاري، فإن الوفد المرافق للعاهل السعودي إلى إندونيسيا، سيضم 1500 شخص بما في ذلك 10 وزراء، ما يكشف حرص السعودية على ضخ مزيد من الاستثمارات في الشريان الإندونيسي.

وتنقسم الاستثمارات السعودية في إندونيسيا إلى نوعين؛ أولهما تعاون على المستوى الحكومي، خاصةً في مجال تكرير النفط والبتروكيماويات والمشروعات الاقتصادية الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية، بالإضافة إلى النوع الثاني وهو على مستوى رجال الأعمال بين البلدين.

- مجموعة الـ20

ولكون السعودية وإندونيسيا عضوين بمجموعة العشرين، فإن عملاً اقتصادياً كبيراً يتطلب تضافر جهودهما معاً، ما يدعو إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية في 19 يناير/كانون الثاني 2016.

الجبير شدد على حرص بلاده على بناء أفضل العلاقات مع إندونيسيا، في مجالات متعددة، واصفاً العلاقات السعودية الإندونيسية بـ"المتميزة"، وذلك عقب لقائه وزيرة الخارجية الإندونيسية، ريتنو مارسودي، في 18 يناير/كانون الثاني 2016.

اقرأ أيضاً :

الأحوازيون يطالبون بإسناد عربي لدعم صمودهم أمام القمع الإيراني

- حرق السفارة بطهران

ورغم تحفظ إندونيسيا على حرق السفارة السعودية في إيران، إلا أن فيصل الخنيني، القائم بأعمال رئيس البعثة السعودية في إندونيسيا، فسر سبب التحفظ باحتمال رغبة إندونيسية لأداء دور الوساطة بين الطرفين من موقع حيادي، يمكّنها من كسب ثقة الطرفين، حسبما أشار الخنيني في حواره مع صحيفة سبق السعودية في يوليو/تموز 2016.

وتأمل إندونيسيا أن تستثمر زيارة العاهل السعودي لزيادة حصتها السنوية من الحجاج إلى الأماكن الإسلامية المقدسة، والفوز بتعهدات لتحسين صحة وسلامة الحجاج والإندونيسيين الآخرين في المملكة.

- الروهينغا ودور إندونيسيا

وتؤدي إندونيسيا دوراً محورياً وهاماً في أزمة المسلمين الروهينغا ببورما، حيث تعهدت سابقاً باستقبال لاجئين من الروهينغا، كما تعتبر حلقة الوصل في إرسال المساعدات الإنسانية إليهم.

وتضم المنظمة الإقليمية لدول جنوب شرق آسيا (ASEAN) كلاً من إندونيسيا وبورما، وهو ما يعزز إمكانية الوصول لحل لأزمة المسلمين المضطهدين، كما يمكن للسعودية عبر إندونيسيا ممارسة ضغوط على بورما حفاظاً على حقوق الأقلية الإسلامية هناك، خاصةً أن إندونيسيا تعتبر الزعيمة الحقيقية للمنظمة التي تضم كلاً من إندونيسيا وبورما وكمبوديا وفيتنام ولاوس وتايلاند وماليزيا وسنغافورة وبروناوي ودار السلام والفلبين.

ويصل العاهل السعودي إلى جاكرتا مطلع مارس/آذار المقبل، في إطار جولة آسيوية تشمل خمس دول هي: الصين واليابان وماليزيا والمالديف، إضافة إلى إندونيسيا التي يمكث فيها أسبوعاً كاملاً.

يذكر أن جولة ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، التي قام بها في سبتمبر/أيلول 2016، شهدت توقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم مع كل من الصين واليابان، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وماليزيا أكثر من 15 مليار ريال عام 2015.

وتمثل السعودية الشريك رقم 19 لماليزيا عالمياً، في حين تأتي في المرتبة 23 في قائمة الدول المستقبلة لصادرات ماليزيا.

مكة المكرمة