زيارة ترامب للسعودية.. دلالات توطيد الشراكة تترقب حلولاً للمنطقة

يبدو أنّ واشنطن والرياض عازمتان على تحسين علاقاتهما

يبدو أنّ واشنطن والرياض عازمتان على تحسين علاقاتهما

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-05-2017 الساعة 19:30
مصطفى أبو عمشة - الخليج أونلاين


توصف أول زيارة رسمية مقررة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للمملكة العربية السعودية، بأنّها "تاريخية" بحسب ما ورد على لسان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير؛ وهو ما دعم توقعات الخروج بنتائج تُضفي حلولاً لأزمات المنطقة، عبر مفتاح "الشراكة الاستراتيجية".

فمن المتوقع أن تشمل هذه الزيارة قمة ثنائية واجتماعاً مع زعماء خليجيين عرب، ولقاء آخر مع زعماء دول عربية وإسلامية، الأمر الذي يفتح تساؤلات عديدة، حول أسبابها ودلالاتها، وإلى ما تهدف واشنطن والإدارة الأمريكية الجديدة من خلالها.

مراقبون يرون أنّ الزيارة هدفها الأساسي هو إبرام عقود مبيعات أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات مع السعودية؛ بعضها جديدة والبعض الآخر قيد الإعداد، حيث ستكون المملكة محطة أولى في أول جولة خارجية لترامب منذ توليه السلطة بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني 2017، وذلك في محاولة جادة وحقيقية لتعزيز العلاقات مع حليف رئيسي بالمنطقة.

وتبدو واشنطن والرياض حريصتين وعازمتين بالفعل على تحسين العلاقات الثنائية التي توترت في عهد إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما؛ لأسباب منها تأييده للاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع إيران، إذ تعتبر الأخيرة خصم السعودية والخليج الرئيسي بالمنطقة، الأمر الذي جعل العلاقات تتوتر بين الطرفين لأبعد الحدود.

- شراكة استراتيجية

وفي هذا السياق، يؤكدّ المحلل والكاتب السياسي السعودي، وحيد هاشم، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين"، أنّ أسباب الزيارة "مرتبطة بالدرجة الأولى بإعادة توطيد الشراكة الاستراتيجية مع السعودية لمواجهة كل التحديات التي تواجه المنطقة، إضافة إلى معالجة ومناقشة الملفات الخطيرة المنفتحة على مصارعها في المنطقة، مثل مواجهة تأثير إيران في سوريا والعراق واليمن، وكذلك مناقشة حل طويل الأمد لقضايا التطرّف، خاصة داعش والإرهاب الإقليمي والدولي، واتخاذ إجراءات إضافية لوقف تمويل المنظمات المسلّحة، وزيادة التعاون الأمني بين دول الشرق الأوسط".

ويضيف هاشم: "الزيارة المقررة لترامب إلى السعودية تدخل ضمن إطار الامتداد التاريخي للعلاقات الأمريكية-الخليجية والسعودية، والإرث السياسي الذي يجمع الولايات المتحدة والسعودية منذ عام 1945، وذلك على مرّ أكثر من سبعة عقود".

- ترتيب المنطقة وملفات شائكة

من جهته يرى المفكر والمحلل الاستراتيجي القطري جاسم سلطان، أنّ هذه الزيارة "تدخل ضمن إطار إعادة ترتيب المنطقة وأولويات الملفات الشائكة بين العديد من الأطراف الدولية والإقليمية في سوريا والعراق واليمن، والملفات المهمة التي يجب التركيز عليها في ظل هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة".

وشدد سلطان على أنّ مثل هذه الزيارة "لا تعدّ أمراً طارئاً، لكنّه يدخل ضمن إطار إعادة ترتيب الأولويات التي تعصف في المنطقة، كإعادة الاستقرار إلى اليمن وسوريا، وكيفية مكافحة التنظيمات المتشددة كتنظيم الدولة وغيرها، وضمان عدم ارتداد تأثيرات الأحداث على الوضع الداخلي في السعودية ودول الخليج؛ وذلك لضمان المصالح الأمريكية في المنطقة وعدم تأثرها بما يجري".

ويضيف سلطان في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "الإدارات الأمريكية حتى لو تغيرت فإنّ العلاقة بين البلدين ثابتة، وتتطور بما يخدم المصالح المشتركة بينهما، وهذا يعززه التحديات العالمية التي تحتاج إلى استجابة سريعة بين الطرفين اللذين يمثلان ثقلاً اقتصادياً وسياسياً وإقليمياً وعالمياً، وهذا يستوجب استمرار التنسيق والعمل المشترك بالتأكيد".

ويوضح سلطان أنّ العلاقة بين البلدين قد واجهت العديد من التحديات والعقبات في الماضي والحاضر، "وحتى بتوتر هذه العلاقات مع الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة أوباما، إلا أنّ عمق العلاقات والمصالح المشتركة هي التي تجمع الجانبين، وهو الذي يمنحها الأهمية والاستمرار وتجاوز الخلافات بسرعة كبيرة".

ومن الواضح أن صنّاع السياسة في الولايات المتحدة باتوا يدركون بأنّ السعودية هي من أهم الحلفاء الاستراتيجيين في المنطقة، ليس فقط لكونها تمثل أكبر احتياطي للنفط في العالم، بل وأكبر مسيطر رئيسي على سوق النفط العالمي، مع احتفاظها بموقع ديني وروحي مهم بين الدول، فالعامل الديني هو أحد أهم المحركات والدعائم الأساسية التي من المهم أن تراعيها واشنطن في علاقاتها مع السعودية، بحسب مراقبين.

اقرأ أيضاً :

خطة سعودية لتصنيع السلاح محلياً توفّر 80 مليار دولار

كما أنّ الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب ترغب في استعادة دور أمريكا المحوري في العالم من جديد، عبر إعادة إنعاش العلاقات الأمريكية-العربية، وعلى رأسها العلاقات مع دول الخليج والسعودية، التي تراجعت بشكل كبير في عهد أوباما.

الجدير بالذكر أنّ وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، كان قد أكّد مؤخراً، بأنّ زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية ستعزز التعاون بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية في سبيل "مكافحة التطرف".

وأشار الجبير إلى أنّ فرص نجاح ترامب في التوصل إلى اتفاق سلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين "جيدة"؛ لأنه يتبع نهجاً "جديداً"، بحسب قوله، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ هذه الزيارة هي "رسالة واضحة وقوية بأنّ واشنطن لا تحمل أي نوايا سيئة تجاه العالم العربي والإسلامي".

مكة المكرمة