سباق التسلح في أفريقيا يحوّلها لبرميل متفجّر

سباق التسلح في أفريقيا يحوّلها إلى "برميل متفجر"

سباق التسلح في أفريقيا يحوّلها إلى "برميل متفجر"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 25-11-2014 الساعة 18:11
لندن - ترجمة الخليج أونلاين


في تقرير نشرته صحيفة "ذا إكونوميست" البريطانية تحت عنوان: "أفريقيا والأسلحة"، قالت إن سباق التسلح في أفريقيا يحوّلها إلى "برميل متفجر"، وذلك على ضوء المعطيات التي صدرت بخصوص زيادة نفقات الدول الأفريقية بشكل ملحوظ على الأسلحة في السنوات العشر الأخيرة.

حجم الإنفاق

وفي هذا السياق، تذكر الصحيفة أن الجيش النيجيري واجه صعوبات كثيرة في التصدي للجماعات التي وصفتها بـالإرهابية أمثال "بوكو حرام"، وذلك بسبب حيازتهم أسلحة قديمة، إضافة لعدم تدريبهم بشكل كافٍ، وعليه فقد قررت الحكومة النيجيرية تخصيص مليار دولار لشراء طائرات جديدة، وإجراء تدريبات عسكرية ذات جودة عالية.

إضافة لإنفاق نيجيريا مبلغاً ضخماً على التسليح، تشير الأرقام التي نشرها "معهد استوكهولم لأبحاث السلام" إلى أن الإنفاق الأفريقي على العتاد العسكري ارتفع بنسبة 8.3 بالمئة في العام الماضي، وهي نسبة عالية مقارنة بمناطق أخرى في العالم، أما بخصوص السنوات العشر الأخيرة، فتوضح التقارير أن الإنفاق العسكري ارتفع بنسبة 65 بالمئة في دول القارة الأفريقية.

إلى جانب نيجيريا، تقول الصحيفة إن ميزانية الأمن لدولة أنغولا وصلت إلى 6 مليارات دولار عام 2013، وهو ارتفاع بنسبة 150 بالمئة، وبذلك يكون قد تخطى الميزانية الأمنية لدولة جنوب أفريقيا التي كانت الكبرى حتى ذلك الوقت. وتضيف الصحيفة أن دولاً أفريقية أخرى انضمت لسباق التسلّح ورفعت ميزانية الأمن بشكل ملحوظ، وهي: بوركينا فاسو، غانا، ناميبيا، تنزانيا، زامبيا، زمبابوي، لكن تبقى الجزائر هي صاحبة المركز الأول في ميزانية الأسلحة بمقدار 10 مليارات دولار.

ونقلت الصحيفة تعليق "ديفيد شين"، دبلوماسي أمريكي سابق، قائلاً: إن "عدداً من الدول تشتري عتاداً مذهلاً"، وعلى سبيل المثال تطرّق لإثيوبيا التي اشترت العام الماضي من أوكرانيا ما يقارب الـ 200 دبابة من نوع T-200، كما أن جنوب السودان اشترت 100 دبابة مثيلة.

فيما تزيد دول ساحلية؛ مثل الكاميرون، موزمبيق، السنغال، تنزانيا؛ قدراتها العسكرية البحرية، وأنغولا تدرس إمكانية شراء حاملة طائرات مستعملة من إسبانيا أو إيطاليا.

أما تشاد وأوغندا فهي على وشك شراء مقاتلات من نوع "سوخوي" و"ميغ". بالمقابل، تستورد غانا والكاميرون ناقلات طائرات لتتمكّن من نقل جنودها من مكان إلى آخر ونشرهم في الخارج.

وتشير الصحيفة إلى أنه على الرغم من الصعوبات، تشارك الدول الأفريقية بعدد آخذ بالازدياد وسط قوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي. كما أن الوضع الاقتصادي للجنود الأفريقيين يتحسن مع مرور الوقت، ويتلقون غذاءً جيداً، ويخرجون للإجازات بشكل منظم، وكل هذا –بحسب الصحيفة- يحسّن من صورة هذه الجيوش وسمعتها.

أسباب التسلح

وفيما يتعلق بالأسباب وراء هذا التسلح، تقول الصحيفة إن الحكومات الأفريقية لديها تخوّفات أمنية حقيقية؛ وتضرب مثلاً على دول شرقي أفريقيا التي تواجه صراعات مسلحة ضد جماعات إرهابية مختلفة، في حين تكافح الدول الساحلية في غربي أفريقيا القراصنة، كما أن اكتشاف النفط والغاز يزيد من ضرورة التسلح البحري، إلى جانب أخطار داخلية وخارجية تعصف بجنوب السودان، إذ تقاتل حكومتها المتمردين من الداخل، وجارتها الشمالية من جانب آخر.

صناعة السلاح في أفريقيا

إلى جانب حفظ الأمن، للطموح الصناعي نصيب بين أسباب التسلح، فحسب ما قالت الصحيفة، هناك دول تتمنى تطوير صناعة الأسلحة في أراضيها، على سبيل المثال، وقعت جنوب أفريقيا اتفاقيات مع دول متعددة، من بينها ألمانيا وبريطانيا، والتي بموجبها اشترت الأولى أسلحة بكميات كبيرة تقوم شركات محلية بالمساعدة بتركيبها، خاصة الطائرات الحربية والسفن.

أنغولا أيضاً تعتزم بناء سفن حربية خاصة بها، فيما نيجيريا والسودان تصنّع الأسلحة، وفي هذا السياق تذكر الصحيفة أن 4 من الدول المصنعة للأسلحة أنشأت شركات لها في أفريقيا.

أخطار التسلح

سباق التسلح الجاري لا يخلو من الأخطار، ويثير التخوفات بشأن استخدام هذه الأسلحة، إذ تقول الصحيفة إن هذه الأسلحة قد تقع في الأيدي الخطأ، وإن التغييرات البنيوية في المنظومة العسكرية الأفريقية قد تغيّر بالتدريج مجرى الأحداث في الصراع على اليابسة، إذ إن أغلب الصراعات والمعارك كانت داخلية، وحتى الخارجي منها لم يتحوّل إلى حرب حقيقية، لكن إنشاء جيوش قوية وكبيرة تمتلك عتاداً متطوراً قد يشكّل خطراً ويغير مجرى الأمور.

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة