سحب الجنسية.. سلاح ضد المعارضة أم تطبيق لقانون؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-07-2014 الساعة 17:03
الكويت - الخليج أونلاين


أثار قرار البرلمان الكويتي سحب الجنسية من عدد من أعضاء المعارضة غضب العديد من النواب السابقين والمستقلين والسياسيين من جميع التوجهات.

ويخشى الرافضون عواقب وخيمة في حال عدم التوصل لحل قرار سحب الجنسية قريباً، خاصة أن حجم القبائل الكويتية المنضمة تحت لواء المعارضة ليس بالقليل.

وشمل سحب الجنسية الكويتية كلاً من أحمد جبر كاظم عاطف الشمري صاحب قناة اليوم الفضائية وصحيفة عالم اليوم، بالإضافة إلى النائب السابق عبد الله حشر عايد البرغش وثلاثة من أشقائه، حيث أرجعت صحيفة الحياة اللندنية أن سبب سحب الجنسية لكل من المذكورين دعم المعارضة سياسياً وإعلامياً.

ووفقاً لبيان مجلس الوزراء الكويتي بعد اجتماعه الاثنين الماضي (21/ 07)، فقد "استمع إلى شرح قدمه الوزراء حول الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لمواجهة ما تشهده البلاد من مظاهر الخروج على القانون"، في إشارة منها إلى المظاهرات والفعاليات التي أقامتها المعارضة وتخللها اشتباكات مع قوات الأمن.

واستند قرار المجلس في سحب الجنسية الكويتية إلى السعي لتكريس الأمن والأمان والاستقرار في البلاد، وبما يضمن تطبيق القانون وفرض هيبة الدولة واستقرار الأمن فيها، وأن ما حدث مؤخراً يشكّل تهديداً للأمن الوطني، حسب ما قال البيان.

ولم تتوقف جولات الصراع بين الحكومة والمعارضة عند هذه المرحلة فقط، بل قامت الحكومة بغلق العشرات من مكاتب وفروع منظمات غير حكومية، وشمل الغلق منظمات خيرية إسلامية، ولم يُعرف بعد سبب غلقها.

كما لم يتوقف قرار البرلمان عند هذا الحد، على الرغم من توتر الموقف وتصاعد ردود أفعال المعارضة عقب القرار، فقد أكدت مصادر كويتية رسمية أن أسماء جديدة سوف تُدرج خلال الأيام القادمة بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية لتحديد أسباب قانونية على أساسها يتم سحب الجنسية، وقد يشمل سحب الجنسية 7 شخصيات غالبيتهم على علاقة بنواب سابقين من المعارضة، وبعضهم بدعوى علاقته بأطراف خارجية.

وتنص المادة (13) من قانون الجنسية الكويتية، على أنه يجوز بمرسوم، بناء على عرض وزير الداخلية، سحب الجنسية الكويتية من الكويتي الذي كسب الجنسية الكويتية "إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية".

كما نصت المادة على جواز سحب الجنسية "إذا توافرت الدلائل لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي في البلاد، أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية".

وينتظر الجميع مصادقة مجلس الوزراء على قرار سحب الجنسية، وذلك في جلسته التي ستعقد عقب عيد الفطر أو في جلسة استثنائية الأسبوع القادم، إذ سيترتب على قرار سحب الجنسية، مخاطبة جميع الوزارات والهيئات الحكومية بمضمون قرار السحب لوقف جميع المعاملات المتعلقة بأسماء من تسحب جنسياتهم، واستدعاؤهم لتسلم جميع المستندات الرسمية منهم.

وفي تصريح خاص لموقع "الخليج أونلاين"، رفض الأمين العام لحركة العمل الشعبي وعضو مجلس الأمة السابق مسلم البراك قرار سحب الجنسية، مؤكداً أن الجبر "تعرض لعمليات انتقام، وسيظل ابن الكويت البار الذي نحفظ له مكانته".

وشدد البراك على أن سحب الجنسية في غاية السوء، وأنه موقف انتقامي لأناس شرفاء حاربوا الفساد والفاسدين، معتبراً أن الكويت تعاني حالياً من "دولة عميقة ترعى الفساد وتحمي الفاسدين، ويظل حلم الشعب قائماً بالحكومة المنتخبة التي يأتي رئيسها من رحم صناديق الاقتراع"، بحسب قوله.

في حين اعتبر عضو مجلس الأمة السابق الدكتور عبد الرحمن العنجري أن "سحب الجنسية انتقام سياسي رخيص، يعكس بالدليل القاطع بأن الدولة تدار بعقلية مزاجية وانتهازية، وليست دولة مؤسسات إطلاقاً"، مشيراً إلى أن "رئيس الحكومة سقط سياسياً".

وقال النائب السابق بدر الداهوم: إن عائلة البرغش لم تفجر بالحرم ولا بالمقاهي ولا بالمنشآت النفطية، كما لم تتجسس لأجل أي دولة أخرى لكي يتم سحب جنسيتهم!

في حين قال النائب محمد هايف إن سحب الجنسية ممن يخالف السلطة سياسياً من الأخطاء الفادحة التي ترتكبها الحكومة، وهو تخبط وتهور غير مسبوق يدخل البلاد مرحلة خطيرة، حسب تعبيره.

ولفت النائب الدكتور عبيد الوسمي النظر إلى أن الجنسية ما هي إلا دليل ولاء ومواطنة وانتماء، وبالرغم من ذلك، فقد تحولت اليوم لأداة ابتزاز ومساومة سياسية، يستخدمها النظام لإهانة شرف المواطنة.

وعبّر علي التميم أحد نشطاء الشباب السياسيين بالكويت لـ"الخليج أونلاين" عن غضبه من قرار سحب الجنسية، قائلاً: ماذا عن آلاف المجنسين الإيرانيين والمقيمين بطرق غير قانونية؟ لماذا لا يطبق عليهم القانون؟".

ودشن مجموعة مغردين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تغريدة بعنوان: #الكويت_في_خطر إثر قرار سحب الجنسيات، وكثرت التعليقات حول هذا القرار.

وكان من بين أبرز التعليقات: عصر تفصيل الأعذار وتلفيق التهم على من يصدح بالحق، لم يخف ولم ينافق، وعليه يفرزونك كمواطن تستحق الجنسية أو مواطن تُسحب جميع حقوقك.

وقال آخر: #الكويت_في_خطر # كنا نعتقد أنها منارة الخليج في الديمقراطية... فاكتشفنا أن ذلك وهم، حسب قوله.

وتعاني الكويت عدة أزمات في الداخل، أهمها أزمة قضية "البدون"؛ ذلك أن هناك نحو 170 ألف شخص دون بطاقات مدنية.

مكة المكرمة