سدود العراق تدخل حلبة الصراع ومخاوف من إغراق المدن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-09-2014 الساعة 11:53
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


قُيّض للعراق أن يكون مصباً لنهرين ينبعان من الجارة تركيا، وهما دجلة والفرات، مما منحه وفرة مائية ساهمت في أن يكون بلداً زراعياً من الطراز الأول، وحفاظاً على تلك الثروة المائية، سعت الحكومات العراقية المتعاقبة وحتى عام 2003 إلى الاستفادة من تلك الثروة المائية، من خلال إنشاء عدد كبير من السدود.

أغلب تلك السدود التي أُنشِئت، كانت في المناطق الشمالية والغربية بحكم الطبيعة الجغرافية لتلك المناطق والتي تسهل عملية حجز المياه، فهي ذات تضاريس جبلية.

مناطق السدود العراقية في الشمال والغرب، باتت اليوم ساحة للصراع بين تنظيم "الدولة الإسلامية" من جهة، والقوات العراقية ومعها طائرات التحالف الدولي من جهة أخرى، الأمر الذي يعزز من إمكانية أن تتحول تلك السدود إلى سبب آخر للموت بعد أن كانت واهبة للحياة، للإنسان والحيوان والزرع.

أهم السدود العراقية

بدأ العمل فعلياً في سد الموصل الواقع في مدينة الموصل (450 كم شمالي بغداد) عام 1986، ويعتبر رابع أكبر سد في الشرق الأوسط، ويبعد عن مدينة الموصل 50 كم، ويبلغ طوله نحو 3 كم وارتفاعه 131 متر، وتبلغ سعة الخزن فيه 11.11 مليار متر مكعب، والغرض منه الوقاية من الفيضان واستغلال المياه المخزونة فيه لإرواء مساحة 5 مليون دونم من أراضي منطقة الجزيرة وتوليد الطاقة الكهربائية.

السد كان ساحة للصراع وما زال بين مسلحي "الدولة الإسلامية" والقوات الكردية، حيث تمكنت الدولة من السيطرة على السد قبل أن تسترجعه القوات الكردية، في حين ما تزال المواجهات قريبة من هذا السد.

ويعتبر سد حديثة الواقع غربي العراق وفي محافظة الأنبار تحديداً، ثاني سد من حيث الأهمية بعد سد الموصل، كونه يمثل طاقة استيعابية كبيرة جداً تصل إلى نحو 9 مليار متر مكعب.

سد حديثة كان وما يزال ساحة للمعارك بين القوات الحكومية ومسلحي "الدولة الإسلامية"، الذين حاولوا منذ مطلع يونيو/ حزيران الماضي السيطرة على السد، غير أن محاولاتهم باءت بالفشل، بسبب قوة الاستحكامات الحكومية حول السد.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد آخر من السدود في المناطق الشمالية والغربية من العراق، يبدو أنها ستكون ساحة أخرى للصراع بين مسلحي الدولة والقوات الحكومية، ومن بينها سد العظيم، في محافظة ديالى شمال شرقي العاصمة بغداد، ويقع على رافد نهر العظيم، وتبلغ سعته التخزينية نحو 2 مليار متر مكعب من المياه.

السدود في العراق، تعد واحدة من أكبر مولدات الطاقة الكهربائية، والتي انخفض الاعتماد عليها عقب الاحتلال الأمريكي بسبب سوء الاستخدام، أو قلة المياه في بعض السدود الصغيرة نتيجة قطع المياه عن الأنهار الصغيرة التي تغذي بعض مناطق شمالي وشمال شرقي العراق، من قبل إيران.

هل ستدمر "الدولة" السدود؟

ينفي مصدر مقرب من تنظيم "الدولة الإسلامية" أن تكون لديها نية لتدمير السدود، ضارباً مثلاً في سد الموصل الذي أكد أن تنظيم "الدولة" سيطر عليه، غير أنه لم يلجأ إلى تدميره.

وأوضح المصدر لـ "الخليج أونلاين"، أن سد الموصل ورغم التصدعات التي كان يعاني منها، إلا أن "الدولة الإسلامية" لم تلجأ إلى تدميره، وإنما "كان ورقة ضغط على الحكومة".

ويتابع المصدر، "سد حديثة استخدمه نوري المالكي للضغط على مناطق الأنبار بعد أن قطع المياه وقلل منسوب نهر الفرات على الفلوجة والرمادي، وحتى على مدن الجنوب، هم من بدأ تلك الحرب".

الخبير الجيولوجي محمد راشد، تحدث لـ "الخليج أونلاين" عن التهديدات التي تعترض سد الموصل قائلاً: إن "التصدعات في سد الموصل باتت خطيرة وتهدد بانهيار السد في فترة لا تتجاوز بضعة شهور إذا لم تتم صيانته بشكل يومي".

وحذر راشد السلطات المختصة من احتمال انهيار سد الموصل الذي يعد من أكبر السدود العراقية.

وأوضح أن سد الموصل مهدد بالانهيار إذا ترك على وضعه الحالي، مبيناً أن انهياره سيتسبب بقتل أكثر من مليون عراقي في مدينة الموصل، بالإضافة إلى تدمير المدينة بالكامل، إذ سيتم إطلاق ترليون غالون من المياه المحصورة في السد، وأشار إلى أن الكارثة لا تقتصر على المدينة فحسب، بل إن المياه ستجتاح السهل الممتد من بداية السد وصولاً إلى العاصمة بغداد.

وأضاف أن السد يعمل اليوم بنصف طاقته الإنتاجية بسبب مشكلة تآكل الأسس، مشيراً إلى أن الحكومة تبحث عن حلول أساسية لمعالجة تآكل الصخور.

المحلل السياسي وليد عباس، قال لـ "الخليج أونلاين": إن الصراع في الأيام المقبلة لن يستثني أي سلاح.

وتابع: "لا أستبعد أن تدخل السدود المعركة، وهناك مخاوف حقيقية من ذلك، فتنظيم الدولة يمتلك أسلحة قادرة على تدمير بوابات سد حديثة والموصل والعظيم وحتى سدود أخرى في الشمال، إذا ما تعرض لضغط معين فعلاً، أستبعد أن يقوم بالرد بأي طريقة، حتى لو أدت إلى إهلاك الآلاف".

مكة المكرمة