سد الموصل واحتمالات الانهيار.. سيناريو مرعب يتهدد العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-08-2014 الساعة 14:14
بغداد- الخليج أونلاين


تقترب المعارك بين مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلين أكراد من سد الموصل، أكبر السدود العراقية ورابع أكبر السدود في الشرق الأوسط، الذي بات تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية .

بالإضافة إلى المعارك على الأرض، فإن الطيران الأمريكي قصف خلال اليومين الماضيين مناطق قريبة من السد، وهو ما يهدد بانهياره، الأمر الذي ستكون له عواقب وخيمة، ليس على الموصل فحسب، وإنما على عديد من المدن العراقية الأخرى كونه يقع في مكان مرتفع، ومن ثم فإن انهياره قد يشكل "تسونامي" يغرق كل المدن الواقعة على ضفافه.

تاريخ بناء السد

يعود تاريخ بناء السد إلى عام 1983 حيث عهد وقتذاك إلى شركة روسية ببنائه للاستفادة منه في تخزين مياه الثلوج، ويعد رابع أكبر خزان مائي في العالم العربي، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 8 مليارات متر مكعب، مع طاقة تخزين قصوى تبلغ نحو 11 ملياراً، ويتألف من أربع وحدات توليدية سعتها التصميمية 187 ميكاواط لكل وحدة بطاقة كليّةٍ 750 ميكاواط. ويمثّلْ السد شريان حياة لملايين العراقيين يحصلون منهُ على حاجتهم من ماء للشرب وكهرباء. استكمل بناء السد عام 1984.

تؤكد الدراسات الجيولوجية أن العراق يعد موقعاً للفيضان؛ بسبب تسطح الأرض الشديد إلى الجنوب من الجبال الكردية. وقبل بناء السدود والإجراءات الأخرى في وقت مبكر من القرن العشرين، كان العراق يتعرض لفيضانات كارثية متكررة كلما ذابت الثلوج في جبال تركيا، وما تزال فكرة الفيضان تمثل خطراً محدقاً في مخيلة العراقيين، رغم أن هذه الظاهرة توقفت بعد الفيضان الكبير الذي شهده العراق سنة 1954 عقب بناء عدة سدود على نهر دجلة، وأهمها (سد الموصل)، وما شهده ربيع عام 1987 حين ازدادت مناسيب المياه في نهر دجلة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، هددت بغداد ومدناً أخرى مطلة على دجلة بالغرق، مما أعاد إلى الأذهان الآن المخاطر الحقيقية التي يشكلها فيضان دجلة.

في عام 2006 أصدر خبراء سدود ومتخصصون جيولوجيون في سلاح الهندسة الأمريكي تقريراً مفزعاً عن إمكانية انهيار السد في أية لحظة؛ بسبب تشققات في بنيته الخراسانية.

التقرير أشار إلى أنه بني فوق طبقة من الطين الجيري والجص القابل للذوبان، وكبريتات الكالسيوم اللامائية، وحجر الكلس، مؤكدين أن تلك العناصر قابلة للتبدد والذوبان على نحو دائم طيلة تعرضها لضغط المياه، الأمر الذي ستتعرض من خلاله الطبقات السفلى من جسم السد إلى ضغط مستمر، مما سيتسبب في تشكيل فراغات على شكل حجرات تؤدي إلى هبوط الطبقات التي تعلوها، وبالنتيجة حدوث شروخ في جدران السد تزداد توسعاً بسبب الضغط الهائل المتولد من حجم قوة المياه المخزونة والتي تقدر به حدود (11) مليار متر مكعب ، خصوصاً بعد ازدياد مناسيب المياه في أي لحظة عند تزايد التدفقات المائية في نهر دجلة، خصوصاً في فصل الربيع بعد ذوبان الثلوج، أو فصل الشتاء عند هطول الأمطار.

قنبلة موقوتة

المعارك الدائرة حالياً قرب سد الموصل تجعل من الحديث عن احتمال انهياره هذه المرة مختلفاً تماماً عن ذلك الذي رصده الأمريكيون إبان احتلالهم للعراق، فاليوم هناك قتال شرس يجري عند مقتربات السد، يرافقه قصف مركز من قبل طائرات الجيش الأمريكي على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية الأمر الذي يجعل من إمكانية إنهيار السد واردة جداً، خاصة أن بعض التقارير أشارت إلى إمكانية أن يعمد أحد طرفي الصراع إلى تدمير السد في لحظة الشعور بالهزيمة.

كيث جدونسون الخبير في مجموعة " فورين بوليسي" قال إن سد الموصل يمكن أن يكون سلاح دمار شامل.

وأضاف في تقرير نشرته "فورين بوليسي" أنه في حال تم تدمير سد الموصل فإن المدينة ستغرق خلال ساعات، وأن المياه يمكن أن تغرق بغداد أيضاً، حيث من المتوقع أن يصل ارتفاع المياه في بغداد إلى 15 قدماً.

احتمالية انهيار السد باتت على ما يبدو خطراً يهدد الموصل ومدناً عراقية أخرى، لتعود الى العراقيين ذاكرة مثلهم القديم عن عاصمتهم، إذ يقول المثل إن بغداد ستضيع بطريقتين "لو حريق، لو غريق"، فبعد أن التهم الحريق جزءاً من مدينتهم، هل يأتي الغرق ليكمل النصف الثاني من القصة؟

الاكثر قراءة

مكة المكرمة