سعود الفيصل .. أقدم وزير خارجية بالعالم يرحل في بيئة إقليمية معقدة

 لعب الأمير سعود الفيصل دوراً مهماً في تشكيل موقف المملكة الخارجي

لعب الأمير سعود الفيصل دوراً مهماً في تشكيل موقف المملكة الخارجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 22:05
الرياض - الخليج أونلاين


التاسع من يوليو/ تموز 2015، كان يوم رحيل عميد البلوماسيين العرب الأمير سعود الفيصل، الذي وافته المنية مساء اليوم في مدينة لوس أنجلس الأمريكية، في يومُ لن تنساه الدبلوماسية العالمية التي ترك فيها بصمة لا تمحى.

عمل سعود الفيصل الذي يعد أقدم وزير خارجية في العالم، في منصبه كوزير للخارجية لمدة 40 عاماً حتى أعفي من منصبه "بناءً على طلبه" في التاسع والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، وترك المنصب في وقت تواجه المنطقة أزمة إقليمية لم يسبق لها مثيل، وبحاجة لرجل بمثل حنكته الدبلوماسية.

ولعب الأمير سعود الفيصل دوراً مهماً في تشكيل موقف المملكة، أمام كثير من الأزمات التي تؤثر في الشرق الأوسط لا سيما دوره في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989.

ولد الأمير سعود وهو أحد أبناء الملك فيصل عام 1940 في مدينة الطائف الجبلية قرب مكة المكرمة. وحصل الأمير سعود على البكالوريوس من جامعة برنستون في ستينات القرن الماضي، ثم قضى أعواماً في وزارة البترول تحت رعاية وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني صاحب الشخصية الكارزمية، والصديق المقرب من والده الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

وبدأت مسيرته في العمل الدبلوماسي في ظروف صعبة، فقد اختاره الملك خالد عقب توليه الحكم وزيراً للخارجية بعد اغتيال الملك فيصل والد الأمير سعود والذي ظل يحتفظ بمنصب وزير الخارجية بعد أن أصبح ملكاً عام 1962.

عندما عين الأمير سعود في مارس/ آذار عام 1975، تمثلت العوامل المهيمنة على المنطقة في مساجلات الحرب الباردة.

هيمنت علاقة الرياض بالعراق على فترات طويلة من السياسة الخارجية السعودية في ظل الأمير سعود، وتحولت من التأييد الحذر خلال الحرب العراقية الإيرانية إلى العداء الشديد بعد اجتياح الكويت.

ورغم التاريخ المعقد كان الأمير سعود يعارض علانية غزو العراق عام 2003 ويخشى بفطنته وبصيرته ما قد يحدثه من فوضى تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وعقب قيام ثورات الربيع العربي، كان للأمير الراحل دور مفصلي في نصرة مطالبها العادلة لا سيما في ليبيا وسوريا، وموقفه الدبلوماسي القوي للتصدي لانقلاب الحوثيين في اليمن.

وحول فلسطين قضية العرب المركزية، كان الفيصل من أبرز المدافعين عن الشعب الفلسطيني بضرورة إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، كما أكد مراراً على أن "المملكة تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها الأولى".

وأكد الوزير الراحل مراراً على أن انقسام الأمة الإسلامية بسبب الفتن أفضى إلى تكرار إسرائيل جرائمها، وشدد على ضرورة الوقوف صفاً واحداً، لأن ذلك يشكل صمام الأمان لردع إسرائيل.

ورحل سعود الفيصل في خضم بيئة إقليمية معقدة، إذ تعاني منطقة الشرق الأوسط من تجاذبات قوى جديدة وتنظيمات ومليشيات تزعزع أمن المنطقة، أبرزها مليشيا الحوثيين في اليمن، وتنظيم "الدولة" في كل من العراق وسوريا.

مكة المكرمة