سعود الفيصل.. الوزير الذي احتفظ بمنصبه حتى أبعده المرض

الراحل وزير الخارجية السعودي الأسبق سعود الفيصل

الراحل وزير الخارجية السعودي الأسبق سعود الفيصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 22:59
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت على مجلس الوزراء السعودي بعد قرارات ملكية صدرت بُعيد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم مطلع العام الحالي، فإن منصب وزارة الخارجية السعودية الذي كان يشغله الراحل سعود الفيصل، بقي بمنأى عن ذلك.

حافظ الأمير سعود الفيصل على منصبه وزيراً للخارجية منذ عام 1975 بعد تعيينه في هذا المنصب عقب وفاة والده الملك فيصل وشغور المنصب، حيث كان الملك فيصل وزيراً للخارجية أيضاً.

وعرف عن الفيصل بأنه دبلوماسي من الطراز الأول، وقام بدور كبير في الحفاظ على مصالح المملكة العربية السعودية في الخارج.

ومنذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز للعرش خلفاً لأخيه الراحل عبد الله بن عبد العزيز، صدرت عدة تعديلات وزارية وصفت بأنها الكبرى في تاريخ المملكة، كان أبرزها 34 أمراً ملكياً تضمن أحدها إعادة تشكيل مجلس الوزراء. إلا أن ثقة الملك والشعب السعودي بسعود الفيصل أبقته في منصبه رغم صحته غير المستقرة وسفره المتكرر للعلاج.

وفي الأمر الملكي الصادر في 30 أبريل/ نيسان، تفاجأ الشعب السعودي والعالم بصدور موافقة ملكية على طلب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بإعفائه من منصبه لظروفه الصحية القاسية، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، ومستشاراً ومبعوثاً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين، ومشرفاً على الشؤون الخارجية، وتعيين عادل بن أحمد الجبير خلفاً له.

لم يكن الأمر سهلاً على الملك الجديد سلمان، في التخلي عن خبرة الفيصل الممتدة لـ 40 عاماً، فبعث ببرقية للفيصل جاء فيها بعد شكره لما قدمه طيلة فترة خدمته: "إن تحقيق طلبكم الإعفاء، من أصعب الأمور علينا وأثقلها على أنفسنا".

وتابعت البرقية: "قد عرفناكم كما عرفكم العالم أجمع على مدى أربعين عاماً؛ متنقلاً بين عواصمه ومدنه، شارحاً سياسة وطنكم وحاملاً لواءها، ومدافعاً عن مبادئها ومصالحها، ومبادئ ومصالح أمتكم العربية والإسلامية، مضحين في سبيل ذلك بوقتكم وصحتكم، كما عرفنا فيكم الإخلاص في العمل، والأمانة في الأداء، والولاء للدين والوطن، فكنتم لوطنكم خير سفير ولقادته خير معين".

وأضافت البرقية: "يعلم الله أن تحقيق طلب سموكم من أصعب الأمور علينا، وأثقلها على أنفسنا، إلا أننا نقدر عالياً ظرفكم، ونثمن كثيراً مشاعركم، وإننا وإن استجبنا لرغبة سموكم وإلحاحكم غير مرة، فإنكم ستكونون إن شاء الله قريبين منا ومن العمل الذي أحببتموه وأحبكم، وأخلصتم فيه، وبذلتم فيه جهدكم بلا كلل ولا ملل، تتنقلون من موقع إلى آخر، تخدمون فيه دينكم ثم وطنكم في مسيرة حافلة بالنجاح ولله الحمد، سائلاً المولى القدير أن يمنّ على سموكم بدوام الصحة والعافية، وأن يحفظكم ويرعاكم ويسدد على دروب الخير خطاكم".

الأمير الفيصل قابل البرقية الملكية برسالة شكر وتقدير يملؤها العزم والأمل، إلى العاهل السعودي، جاء فيها: "إن أسمى آيات الشكر والامتنان والاحترام، تظل عاجزة عن التعبير عمّا يجول في خاطري لمضامين رسالة مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وما غمرني به من كلمات أحسبها تعبر عن كرم نفسه وأصالة معدنه".

وتابع: "ولا غرو فقد علّمنا الملك سلمان الوفاء للوطن والمواطنين ولكل من ساهم، ولو بجزء يسير، في خدمة بلادنا العزيزة. وسوف أظل الخادم الأمين لهذا الوطن ولسيدي خادم الحرمين الشريفين فيما شرفني به من مهام، مستمداً العون من الله، مستنيراً بالتوجيهات الكريمة للقيادة الرشيدة".

وقبيل استقالة الفيصل من منصبه، كانت تنطلق إشاعات كثيرة حول الاستقالة، تنفيها الجهات الرسمية السعودية، وكثرت بعد أن أجرى في 24 يناير/كانون الثاني الماضي عملية جراحية في فقرات الظهر بالولايات المتحدة الأمريكية، "تكللت بالنجاح"، بحسب بيان صدر عن الديوان الملكي السعودي. إلا أنه عاد لاحقاً إلى أمريكا لاستكمال العلاج قبل أن يوافيه الأجل اليوم 9 يوليو/تموز 2015.

مكة المكرمة