سفراء قطر والسعودية لبغداد.. تحوّل مواقف أم سياسة احتواء؟

تصريحات رسمية سعودية وقطرية صدرت بفتح السفارات قريباً في العراق

تصريحات رسمية سعودية وقطرية صدرت بفتح السفارات قريباً في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-10-2015 الساعة 18:41
محمد عبّود - الخليج أونلاين


بعد سنوات من الابتعاد والجفاء الدبلوماسي بين العراق والعديد من دول الخليج بسبب سياسات الحكومات الموالية لإيران، قررت كل من السعودية وقطر إعادة سفيريهما إلى بغداد في خطوة يبدو أنها تهدف إلى محاولة احتواء العراق وجلبه أكثر إلى الحضن العربي بدلاً من ابتعاده أكثر مع إيران.

السفير السعودي بالعراق ثامر السبهان أعلن عن عزم السعودية استئناف العمل في سفارتها ببغداد، دون الكشف عن موعد محدد، وفق ما ذكرته صحيفة اليوم السعودية.

وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن قطر ستفتح سفارتها في بغداد، الأمر الذي يدل على عزم واستعداد خليجي لتحسين العلاقات بين دول مجلس التعاون والعراق.

الخطوات الرسمية الخليجية توافقت مع دعوات الخبراء والمحللين الذين أكدوا على أن عودة العراق إلى موقعه في الصف العربي بات أمراً ملحاً، مطالبين بضرورة النظر إلى أوضاعه وتحليل معطياته وتعزيز المسار السياسي فيه.

وفي تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، يقول الباحث السياسي، علي باكير: "إن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى في المقام الأول إلى استقرار العراق، وأن يكون له دور فاعل في المنطقة، إلا أن دول مجلس التعاون والسعودية وقطر تريد أن ترى الوعود التي طرحها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي منفذة على الأرض ليتم الوثوق بجدية العملية الإصلاحية، عبر دمج مكونات الشعب العراقي، ويكون لهم في النهاية قرار بحقهم في إدارة الدولة، بعيداً عن العامل الطائفي أو القومي".

ويضيف باكير بقوله: إن "دول المجلس حريصة على أن ترى العراق دولة مؤسسات فلا تدار من الخارج، أو أن يكون للمليشيات دور أكبر من دور مؤسسات الدولة، إلا أنهم بحاجة إلى ضمانات من النظام العراقي الحالي بالوفاء بالتزاماته والسير في الاتجاه الصحيح".

- العراق.. صد منيع ضد التوغل الإيراني

خبراء ومحللون أشاروا إلى أن العراق يمكنه ببساطة تحييد الطرف الإيراني وإطفاء نار الفتنة في الخليج، غير أنهم بحاجة إلى الدعم الكافي من دول مجلس التعاون.

وعليه ثمة تحذيرات كثيرة بعدم تخلي الدول العربية عن العراق، وعدم تركه منعزلاً عن الطرف السني العربي، خشية أن تعزز إيران من وجودها به، مستفيدةً من العامل الجيوسياسي، ومن ثم فإن ثروات العراق ستضاف إلى الخزانة الإيرانية.

الخزانة الإيرانية متعطشة إلى ثروات البلدان العربية، إذ لم تخف تصريحاتهم المتكررة حول ذلك، كان آخرها ما صرح به وزير النفط الإيراني "بيجن نمدار"، بقوله: "إذا تضاعفت صادراتنا من النفط وانخفضت الأسعار بمعدل كبير، فليست لدينا أية مشكلة لأننا اعتدنا العيش والصمود في ظل انخفاض أسعار النفط والحصار. الآخرون هم من يجب أن يشعروا بالقلق"، في دلالة فسرها الخبراء بسعي إيران لضم الإنتاج النفطي العراقي إلى إنتاج إيران.

أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله النفيسي يحذر دائماً من وجود صفقات كبرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتآمرهم ضد الجزيرة العربية والعراق وسوريا، إذ قال: "إن بين إدارة أوباما وإيران صفقة كبرى Grand Deal".

واستطرد النفيسي موضحاً أن "التخادم الأمريكي الإيراني هنا فوق كل اعتبار"، وأن "عدم اكتراث إدارة أوباما بتدخل إيران في شؤون الدول العربية لهو دليل على ذلك".

- العراق والكويت

وفي بادرة لفتح صفحة جديدة على المستوى الرسمي بين العراق والكويت، فقد تبنت الكويت منذ سنوات دعوة تطالب بضم العراق إلى مجلس التعاون الخليجي، وتفعيل العمل بما يخدم المصالح المشتركة والتنمية الاقتصادية للمنطقة وعدم الاكتفاء بالنفط بشكل أساسي.

جاءت تلك الدعوة من خلال نجل أمير الكويت أثناء زيارته إلى السليمانية في 19 أبريل/ نيسان 2012.

كذلك أعادت الكويت تسيير رحلات جوية إلى العراق، إذ هبطت في مطار النجف في 17 أبريل/ نيسان 2012، أول طائرة كويتية بعد مرور 22 عاماً على آخر رحلة للعراق، فيما أكدت شركة طيران الجزيرة أنها ستقوم برحلتين أسبوعياً إلى المطار قابلة للزيادة، فضلاً عن رحلات أخرى إلى بقية المطارات في البلاد.

ويجمع مراقبون على أنه لا يمكن فصل ما يجري في العراق عما تتعرض له دول الخليج من اختراقات أمنية، لذلك يجب على دول مجلس التعاون الخليجي برأيهم التعامل مع الملف العراقي بمثل تعاملها مع الملف اليمني وأكثر، لمنع التغلل الإيراني، سواء في العراق أو في باقي دول المنطقة العربية.

مكة المكرمة