سفير جديد وخطوة من السبهان.. السعودية تعيد لبنان للحضن العربي

حملت زيارة السبهان إلى لبنان عزماً سعودياً على رفض التخلي عن لبنان

حملت زيارة السبهان إلى لبنان عزماً سعودياً على رفض التخلي عن لبنان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-02-2017 الساعة 18:25
محمد عبّود - الخليج أونلاين


"لمست وسمعت ما كنت أتوقعه من حرص السعودية على أمن لبنان واستقراره وازدهاره، واللحمة بين أبنائه"، هذا ما قاله الرئيس اللبناني، ميشال عون، أثناء زيارته للسعودية في يناير/كانون الثاني 2017، قبل إعلان الرياض تعيين سفير جديد في لبنان بعد نحو 5 أشهر على شغور المنصب.

وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية، ثامر السبهان، أعلن في 6 فبراير/شباط 2017، تعيين سفير جديد لبلاده في لبنان، وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني، ميشال عون، في القصر الجمهوري في بعبدا، شرق بيروت.

اقرأ أيضاً :

على أعتاب سحب السفراء.. الغضب الخليجي ضد لبنان في تصاعد

زيارة السبهان كانت الأولى من نوعها لأرفع مسؤول سعودي يزور لبنان، منذ آخر زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي الراحل، الأمير سعود الفيصل، في جلسة البرلمان اللبناني لانتخاب الرئيس السابق، ميشال سليمان، في 25 مايو/أيار 2008.

حملت زيارة السبهان إلى لبنان عزماً سعودياً على رفض التخلّي عن لبنان، أو إدارة ظهرها لسعد الحريري، القريب من القرار السعودي، خاصةً في ظل تشكيل مرتقب لحكومة لبنانية، بالإضافة إلى الإعلان عن طي الخلافات، والاهتمام بالملف اللبناني ضمن "المدى الحيوي" السعودي، وعدم ترك لبنان فريسة لإيران.

اقرأ أيضاً :

هكذا تغذي إيران النفوذ الشيعي تحت غطاء "العمل الخيري"

ولم تكتفي السعودية بالإعلان عن تعيين سفير للبلاد فحسب، بل تم الإعلان عن عودة السعوديين لتمضية العطلات في المناطق اللبنانية، وزيادة رحلات شركات الطيران السعودية إلى بيروت.

وقال السبهان، الثلاثاء 7 فبراير/شباط، إن العوائق التي كانت تمنع قدوم السعوديين إلى لبنان "أصبحت من الماضي"، بحسب ما نقلت عنه "إم تي في" اللبنانية.

تأتي عودة العلاقات إلى نصابها بعد فترة مخاض عاشتها علاقة السعودية ودول الخليج بشكل عام مع لبنان، ففي يناير/كانون الثاني 2016، امتنعت لبنان عن التصويت على قرار عربي وإسلامي للتضامن مع السعودية في مواجهة الأعمال العدائية الإيرانية.

وبسبب ما أسمته السعودية "مواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية"، لا سيما من (حزب الله)، عقب الاعتداء على سفارتها في العاصمة الإيرانية طهران مطلع 2016، دعت مواطنيها لعدم السفر إلى لبنان، وقلّصت من عدد رحلات شركات الطيران السعودية إلى بيروت، وأوقفت المساعدات المقرّرة لتسليح الجيش اللبناني، عن طريق فرنسا، البالغة 3 مليارات دولار، إلى جانب إيقاف ما تبقّى من المساعدة السعودية المقرّرة بمليار آخر، مخصصة لقوى الأمن الداخلي في لبنان.

الزيارة التي قام بها عون إلى الرياض، والتي كانت الأولى له إلى الخارج منذ أن تم انتخابه في 31 أكتوبر/تشرين الثاني 2016، كانت الخطوة الأولى التي أعقبتها لقاءات ثنائية وزارية عقدها المشاركون أثناء الزيارة مع نظرائهم، والتي أظهرت رغبة لبنانية في تفادي التصعيد مع السعودية، والسعي لكسب علاقات ودية معها، بل وإلزام حزب الله اللبناني بإظهار نوايا حسنة فيما يخص عودة السياح السعوديين والاستثمارات السعودية إلى لبنان مرة أخرى.

اقرأ أيضاً :

نووي إيران وجنون ترامب.. تصعيد متبادل يعيد الاتفاق لـ"الصفر"

التحرّك اللبناني لكسب ود الرياض جاء بعد تطورات الوضع في سوريا، والخوف من انفجار الأزمات الداخلية، وهو ما قد ينعكس عليه في فرض خيارات بعينها، ستكون بمثابة إملاءات عليه لو لم يتخذ عون خطوات لتعزيز العلاقات مع الخليج، والسيطرة على تهوّر حزب الله وتصريحاته ضد دول الخليج، وهو ما انعكس بالفعل على القرار السعودي بتعيين سفير في بيروت، ورسم أجواء جديدة لخارطة سعودية "آمنة مرحلياً" في لبنان.

ومن المعروف عن عون خلفيته التي جاء بها؛ من حزب مناوئ للسعودية والخليج، حيث إنه معروف بتحالفه الوثيق مع حزب الله، وموقفه من الأزمة السورية، وعلاقته بإيران، إلا أنه أكد أن زيارته جاءت طمأنة للخليج، وأن مواقفه رئيساً للبنان تختلف عن مواقفه السابقة.

- فشل الرهان على إيران كبديل

وفور القطيعة الخليجية اللبنانية دخلت طهران على خط الأزمة؛ بإعلانها الاستعداد لتوفير ما وصفته بـ "المساعدات" للجانب اللبناني إذا ما طلبت الحكومة اللبنانية ذلك، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، حسين جابري أنصاري، خلال مؤتمر صحفي في طهران، تحدّث خلاله عن "السياسة الخارجية التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقضية إرسال أسلحة إلى لبنان"، موضحاً أن طهران "تقدّم المساعدات للبنان في حال استلامها طلباً رسمياً منه"، وفق ما نشرته (سي إن إن) في 23 فبراير/شباط 2016، وهو الأمر الذي ثبت عدم صحته فيما بعد، وعجزت طهران عن أن تكون بديلاً للسعودية أو دول الخليج في تقديم مساعدات للبنان.

اقرأ أيضاً :

انطلاقاً من الخليج.. الإمبراطورية العجوز تبحث عن نفوذ جديد

- موقف خليجي موحّد

اللُّحمة الخليجية بدت في الأزمة مع لبنان؛ فمنع كل من الإمارات والبحرين مواطنيهما من السفر إلى لبنان دعماً للموقف السعودي، وتعزيزاً للقرار الخليجي الموحد.

عودة دفء العلاقات دفعت عون إلى القول، أثناء زيارته للسعودية: إن "الأيام الآتية ستثبت عودة العلاقات اللبنانية - السعودية إلى صفائها ووضوحها"، لافتاً إلى أن "لبنان انطلق في وثبة إنمائية وأخرى أمنية مطمئنة للمستقبل، وقد صار بأمان، وبدأ مرحلة جديدة تحمل معها قرارات لمصلحة الوطن والمواطنين".

وبدأت جولة عون تلبية لدعوة رسمية سعودية وقطرية وُجّهت إليه إثر انتخابه رئيساً بنهاية أكتوبر/تشرين الأول 2016، على رأس وفد وزاري كبير.

تلك الزيارة التي حملت دلالات مهمّة، ومجموعة رسائل داخلية وإقليمية؛ مفادها يكمن في محاولة إخراج الرئاسة اللبنانية من الصراعات الدولية والإقليمية، والاهتمام بمصالح لبنان الاقتصادية.

- محاولات اغتيال فاشلة

يأتي تعيين السفير الجديد بعد فترة "متوترة" عاشتها سفارات خليجية في لبنان؛ إثر تكرر تحذيرات أبرزها من أوساط استخبارية بريطانية للسفيرين السعودي والقطري، من إمكانية استهدافهما بواسطة وحدة الاغتيالات في حزب الله.

وفي مقابلة صحفية، أكّد سفير السعودية السابق في لبنان، علي عسيري، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أن "أي تهديد نأخذه على محمل الجد"، مشدداً على "أننا ننسق مع السلطات الأمنية اللبنانية للتأكد من مدى جدّيّة هذا التهديد، وما إذا كان صحيحاً أم لا".

وكشف عسيري عن أنها ليست المرة الأولى التي يتلقّى فيها تهديداً، وكانت وسائل إعلام لبنانية قد كشفت، في مايو/أيار الماضي، أن القوى الأمنية أحبطت مخططاً لاغتيال السفير السعودي في بيروت.

- لبنانيو الداخل مع الإجماع العربي

وفور الإعلان عن القطيعة الخليجية اللبنانية، بدت القوى الداخلية في لبنان على مسار واحد مع التوجُّه الخليجي للعملية السياسية في لبنان ودوره السياسي.

حينها حمّل تحالف قوى (14 آذار) اللبناني، حزب الله وحلفاءه مسؤولية "افتعال المشكلة الخطيرة" مع السعودية ودول الخليج، وضرب استقرار لبنان المالي والمعيشي والاجتماعي، وفق بيان نشره في 21 فبراير/شباط 2016، طالب فيه فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء الأسبق، حزب الله بالانسحاب من "جميع المعارك التي تجري في سوريا والمنطقة"، التزاماً بقرار النأي بالنفس، واحترام الدستور والقرارات الشرعية الدولية، وتأكيداً لـ "احترام لبنان للإجماع العربي وسيادة الدول العربية"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

بيان رئيس الوزراء اللبناني السابق، سلام فياض، إبان الأزمة، دلّ على موقف خليجي قوي، بدا أكثر قوة وتماسكاً في مواجهة أي محاولة تهدّد أمنه واستقراره، وهو ما اتّضح من تناغم دول الخليج مع الرياض في التصدّي لحزب الله، والحفاظ على الهوية العربية في المنطقة.

وبذلك بات الشرخ الذي صنعه حزب الله في لبنان على المحك، وبات أمام الحكومة اللبنانية خيار وحيد؛ يتمثّل في سرعة العمل لرأبه، والعودة إلى الحضن العربي، وهو ما تمت ترجمته عملياً بزيارة رئيس لبنان، والإعلان عن تعيين سفير سعودي في لبنان، وعودة السياحة والاستثمارات الخليجية إلى سابق عهدها.

مكة المكرمة
عاجل

ترامب: نشعر بفخر لما تم التوصل له مع كوريا الشمالية التي لم تقم مجدداً بتجارب نووية

عاجل

ترامب: الصين تحاول التدخل في الانتخابات الأمريكية لتفادي فوزي بها

عاجل

واشنطن | ترامب: نشكر تركيا على تجاوبها للتحرك وإنقاذ حياة المدنيين عبر اتفاق إدلب