سكان صنعاء يقاومون غربة قسرية في سجن حوثي كبير

يستمر الحوثيون في تعريض المدنيين للخطر

يستمر الحوثيون في تعريض المدنيين للخطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-12-2017 الساعة 22:08
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


منذ أن لقي الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، مصرعه على يد حلفائه الحوثيين في الرابع من ديسمبر 2017، انتهى التوازن في العاصمة صنعاء وأصبحت تحت قبضة المليشيا الحوثية.

هدوء عسكري على الأرض يقابله ذروة أمنية قمعية، تؤكدها الاعتقالات والمطاردات واقتحام المنازل وتفتيشها وترويع الأطفال والنساء خصوصاً أنصار صالح، حيث يستخدم الحوثيون مليشيا نسائية مدربة على استخدام كل أنواع الأسلحة أصبحن يُعرفن بـ"الزينبيات".

- انتهاك الحُرمات

وفي هذا السياق أكدت الصحفية اليمنية (و.ع) لـ"الخليج أونلاين" (اشترطت عدم الكشف عن اسمها) أن "حالة من الرعب تسيطر على السكان رجالاً ونساءً، بفعل الإجراءات القمعية التي تمارسها مليشيا الحوثي".

وأضافت: "كان اليمنيون يراعون حرمة للنساء وللمنازل التي لا يوجد فيها رجال، إلا أن الحوثيين انتهكوا كل الحرمات؛ ما سبب حالة من الحزن والألم لدى الجميع".

وتابعت (و.ع): "لم يعد العيش في صنعاء يُطاق، تخيل حتى هواتف النساء يتم تفتيشها! ومثل هذه التصرفات لا شك أنها متعمدة بهدف زرع الخوف لدى الناس، ووأد أي صوت يرفض الظلم الحوثي".

أحد الصحفيين المحسوبين على صالح كشف لـ"الخليج أونلاين" أنه نجا بأعجوبة إذ قال: "مسافة 20سم فقط فصلتني عن الموت حيث تعرضت لوابل من الرصاص على منزلي، لقد عشت ليلة لن أنساها".

الصحفي الذي رفض الكشف عن هويته تمكن من الفرار برفقة زوجته إلى مناطق ريفية، حيث أصبح هناك بلا عمل بعد أن فقد عمله في صنعاء، ويخشى من العودة كي لا يتم اعتقاله.

نقابة الصحفيين أكدت في بيان لها أن الحوثيين داهموا منزل عبد الناصر المملوح، الذي يعمل مديراً لتحرير صحيفة "اليمن اليوم" التابعة لصالح، وفتشوه وروعوا أطفاله وزوجته وهددوا بهدم المنزل على رؤوس ساكنيه إذا لم يسلم نفسه.

ولم تطل الاعتقالات والاقتحامات الصحفيين أو السياسيين أو النشطاء فحسب، بل تجاوزتهم إلى الفنانين أيضاً، كما حدث للفنان حمود السمة الذي تم اعتقاله بسبب أغانٍ كان غنّاها في مدح صالح، بحسب مصادر إعلامية.

يسب

اقرأ أيضاً :

وزيرة بريطانية: علاقتنا مع السعودية قد تتضرّر بسبب حصار اليمن

- حجب الحقيقة

الأجواء في صنعاء تبدلت تماماً حيث تشهد ليلاً حالة قريبة من حظر التجوال في ظل انتشار النقاط الحوثية، في حين وصفت الأستاذة في جامعة صنعاء، سعاد السبع، صنعاء بـ"المكظومة".

مكظومة

من جانبه قال أحمد الكبسي، المذيع في قناة "اليمن اليوم" والمعروف بدفاعه عن الحوثيين سابقاً: "ما أصعب أن تكون في وطنك وتشعر بالغربة".

غربة

وللتعتيم على ما يدور في صنعاء وهي تحت سيطرة حوثية خالصة، حجبت المليشيا المدعومة من إيران مواقع التواصل وتطبيقات المراسلة الفورية، ولا يقتصر الحجب على المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين فقط، بل يطال كل محافظات البلاد بسبب وجود مركز الشركة المزودة للإنترنت في صنعاء، فضلاً عن أن جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في صنعاء أصبحت حوثية 100%.

هدف الحوثيين من الحجب المتمثل بإسكات أصوات نشطاء التواصل الذين ثاروا ضدها لن يتأتى لهم في ظل لجوء بعض المستخدمين إلى تطبيقات (البروكسي) لكسر الحظر، لكن بطء الإنترنت يجعلها طريقة غير ناجعة في معظم الأوقات.

في حين لجأ البعض إلى مغادرة مجموعات "الواتساب" كي لا يتورطوا بأي نقاش في المجموعات يجعلهم هدفاً لمليشيا الحوثي، وخصوصاً أعضاء حزب المؤتمر الذين كانوا يمثلون صوتاً معارضاً إلى حد ما للحوثيين.

وأوضح محمد الخامري، وهو سياسي وإعلامي يمني، في صفحته على فيسبوك أنه يشعر بالألم عندما يرى مغادرة جماعية لأعضاء المؤتمر في صنعاء من مجموعات "الواتساب" التي يشارك فيها؛ خوفاً من الحوثيين.

واتس اب

- منع الأموال

سياسة الحجب والحظر لم تشمل الإنترنت فقط، بل كان للحوالات المالية منها نصيب؛ حيث قررت سلطات المليشيا إيقاف التحويلات المالية إلى الخارج باستثناء التحويلات الشخصية للأفراد، وبسقف أعلى لا يتجاوز 5 آلاف دولار أمريكي.

كما حث فرع البنك المركزي بصنعاء الصرافين وشركات الصرافة على جمع معلومات عن المرسل (اعرف عميلك)، ومعرفة العلاقة بينه وبين المستلم، وموافاة البنك ببيان تفصيلي يومي بالحوالات الصادرة.

تعميم مركزي صنعاء

ويرى المحلل الاقتصادي عمار الحمادي، أن الهدف من هذه الخطوة هو منع خروج أو تحويل أي أموال إلى الخارج.

وأكد الحمادي، في منشور له على فيسبوك، أن "الخطورة في الموضوع أنه بتوقف التحويلات الخارجية والاعتمادات المستندية ستتوقف عملية الاستيراد للسلع والبضائع، بما فيها السلع الأساسية، في كامل اليمن، وخصوصاً أن عمليات التحويلات والاعتمادات هي عمليات مركزية لدى البنوك وتتم عبر مراكزها الرئيسة في صنعاء "باستثناء البنك الأهلي"".

وتابع: "والأخطر إذا كان للقرار أهداف أخرى كإشرافهم المباشر على كل عملية، واختيارهم ما يمرر منها وما لا يمرر، والذي قد يتم استخدامه في تعزيز استحواذ التجار الموالين لهم على النشاط التجاري والاقتصادي".

ويؤكد مواطنون أن أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية تتزايد يوماً بعد آخر، في ظل صمت سلطة المليشيا التي تمتنع عن صرف المرتبات للموظفين، حيث صرفت خلال عام كامل مرتب شهر (بواقع نصف شهر لمرتين) وحتى القسائم الغذائية توقفت، في حين تواصل إجبار الموظفين على العمل، ومن لا يفعل يتهم بأنه عميل للعدوان (التحالف العربي)، بحسب تعبيرهم.

- موجة نزوح

إزاء الوضع الراهن لم يجد المواطنون خياراً سوى النزوح، حيث قالت المنظمة الدّولية للهجرة إنَّ أكثر من 25 ألف يمني نزحوا من العاصمة اليمنية صنعاء منذ مطلع شهر ديسمبر، بفعل الاشتباكات التي أدت إلى مقتل الرئيس المخلوع صالح ونحو 234 آخرين.

وأشارت المنظمة في بيان إلى أنَّ ما يقرب من 25.480 شخصاً نزحوا من صنعاء إلى محافظات تعز وإب وحجة وعمران ومناطق أخرى، ويحتاجون للدعم.

وقالت إنها مستمرة في تقديم المزيد من الإغاثة الإنسانية في محافظتي صعدة وصنعاء، لتحسين الظروف المعيشية لنحو 28.000 نازح معرض للخطر في هذه المواقع.

ومنذ مارس 2015 سجلت المنظمة الدولية للهجرة 219.804 نازحاً في 14 محافظة من محافظات اليمن الـ22.

ومن بقي من السكان في صنعاء يسودهم القلق على مستقبل المدينة المرشحة لمعركة قريبة بين الحوثيين من جهة وقوات الشرعية من جهة أخرى، كما أن التحالف المؤيد للشرعية الذي تقوده السعودية كثف من غاراته الجوية على مواقع الحوثيين في المدينة.

مكة المكرمة