سكان غرب الموصل.. الحشائش والنباتات البرية لمواجهة الجوع

ليس الطعام وحده بل الأدوية أيضاً أصبحت سلعة نادرة

ليس الطعام وحده بل الأدوية أيضاً أصبحت سلعة نادرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 25-04-2017 الساعة 22:08
الموصل - الخليج أونلاين (خاص)


دخلت معركة استعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل شمال العراق شهرها الثاني، في ظل تقدّم بطيء للقوات العراقية، وأخطاء فادحة دفع ثمنها المدنيون غالياً من أرواحهم وممتلكاتهم، وبات الجوع سيفاً مسلّطاً على رقاب نحو 400 ألف نسمة، وقعوا بين نيران الجيش المهاجم، والتنظيم المدافع.

فقد بات المدنيون في حصار شديد بلغ بهم مرحلة نفاد المواد الغذائية؛ بسبب منع وصول الإمدادات والطعام والدواء، ويؤكّد العديد من الأهالي أنهم باتوا يعتمدون على النباتات البرية التي تنبت في فصل الربيع، في حين يلجأ البعض لسلق القمح وجعله حساء للوجبات الثلاث؛ بسبب قلة الطعام وتضاعف أسعاره لعدة أضعاف.

- "الخبازى" والحشيش

يقول عمار ياسر، وهو من سكان المناطق المحاصرة، وتمكّن من التواصل مع مراسل "الخليج أونلاين" سرّاً: "الكثير من الأهالي نفدت مؤنهم وطعامهم، ولم يعد لديهم ما يأكلونه أو يُباع في الأسواق، ولا يملكون الثمن لشرائه إن توفر؛ فالأسعار تضاعفت إلى 10 أضعاف للسلع الغذائية الأساسية".

وأضاف: "بدأ بعض الأهالي باللجوء إلى النباتات البرية التي تنبت في فصل الربيع؛ مثل الخبازى، وبعضهم لجأ حتى للحشائش التي تنبت في الحدائق أو الأراضي الخالية من البناء، يقطفها ويسلقها ويضع معها الملح والزيت لتكون مستساغة للأكل".

ويضيف أنس علي، وهو من سكان المدينة القديمة وسط الموصل بجانبها الغربي: "ما يباع طازجاً فقط الثوم الأخضر؛ لأن هذا موسم نضجه، ولا يوجد أي طعام طازج يباع، مثل الخضروات، والفواكه، واللحوم، والدجاج، والبيض، ولا تتوفر حتى بأعلى الأسعار، وبدأنا نلجأ لشراء المُحلِّي الصناعي (السكرين) كبديل عن سكر الشاي، ويباع السكر العادي لخمسة أكواب شاي بألف و250 ديناراً عراقياً".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": "البعض لديه دجاج يربّيه في منزله يحصل منه على البيض، وقد يلجأ لبيع قسم منه لشراء طعام آخر أو دواء، وسعر البيضة تجاوز أربعة آلاف دينار (أكثر من 3 دولارات تقريباً)، في حين توقّف الكثير من الدجاج المنزلي عن إنتاج البيض؛ بسبب عدم توفر الطعام، وشدة القصف والانفجارات".

وانطلقت في 17 فبراير/شباط من العام الحالي، عملية عسكرية تنفّذها القوات الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها بمساندة طائرات التحالف الدولي، لاستعادة السيطرة على الساحل الأيمن (غربي الموصل) من سيطرة تنظيم الدولة، وتواجه القوات صعوبة في اقتحام مركز الموصل، الذي يضم أحياء قديمة، وأزقّة قديمة وضيقة، التي تبقّى منها ما يقارب 30%، بحسب المسؤولين.

ومنذ أشهر تفرض القوات الأمنية حصاراً على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة "داعش" في الموصل، وتمنع دخول الإمدادات والطعام والدواء.

اقرأ أيضاً :

"تغريدة عفوية لشاب سعودي تتحول إلى مشروع خيري يستنهض الهمم

أما آمنة محمد، من سكان منطقة حي الرفاعي، فتقول لـ "الخليج أونلاين": "لم يعد يتوفر لدينا في المنزل سوى القمح، أسلقه بالماء، وأطبخ ما كانت تعرف سابقاً شعبياً بأكلة السليقة، وفي بعض المرات أضع عليها صلصة الطماطم، وأقدمها لأفراد العائلة".

وأضافت: "في منزلنا أكثر من 30 فرداً من عدة عوائل من أقاربنا، لجؤوا إلينا إما بأوامر من التنظيم الذي أمرهم بإخلاء منازلهم، أو هرباً من القصف المدفعي والجوي؛ لأن عندنا في منزلنا سرداباً نحتمي به".

وتابعت آمنة: "لا أعتقد أننا سنصمد سوى أيام قليلة وينفد ما تبقّى لدينا من طعام، فلم يبقَ لدينا سوى علبة واحدة من معجون الطماطم، وأقل من 20 كغ من القمح".

- البيع بالمقايضة

كما لجأ عدد من أهالي الموصل للبيع بالمقايضة للحصول إما على الطعام أو الدواء، وبهذا الخصوص يقول غسان ناصر: "يقوم بعض الأهالي بمقايضة ما لديهم من أجهزة كهربائية أو أثاث بالطعام؛ فمقابل جهاز (تجميد) يمكنك الحصول على 4 كليوغرامات من الرز، ومقابل قطع أثاث تحصل على عدة علب زيت أو معجون طماطم أو برغل أو عدس".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": "هناك بعض الأشخاص الميسورين الذين لديهم مخزون من الطعام والمؤن يساعدون من يعرفونهم من فقراء الحال، وبشكل سري، بعيداً عن أعين التنظيم؛ لأنه لو كشفهم فسيصادر مخزونهم".

وليس الطعام وحده، بل الأدوية أصبحت سلعة نادرة مع تفاقم الأمراض بين الأهالي، خصوصاً كبار السن والأطفال، وصعوبة معاجلتهم بسرعة، أما الماء فمعدوم بعد توقف شبكات الإسالة عن العمل، ويعتمد الأهالي على مياه الآبار، وغالبها غير صالح للشرب أو حتى للتنظيف.

مكة المكرمة