سنة العراق يفضلون مراقبة سلوك العبادي قبل التعاون معه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-08-2014 الساعة 09:44
بغداد - الخليج أونلاين (خاص)


الترقب والخوف من المبالغة في التفاؤل، يطغيان على الشارع السني اليوم في العراق، بعد تلقيه بتشفٍ نبأ الإطاحة برئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، الذي وصف بالأكثر عدائية للسنة منذ احتلال البلاد في مارس/ آذار 2003.

ويجتمع الشارع السني بالعراق على الترحيب بإزاحة المالكي من الحكومة السادسة لعراق ما بعد الاحتلال؛ غير أنه يتشارك في مخاوفه من تكرار تجربته مع رئيس الوزراء الجديد مؤجلين بذلك حكمهم على حيدر العبادي لحين رؤية برنامجه الحكومي وقدرته على تحقيق المطالب السنية الأربعة عشر، معتبرين أن التعاون معه سيكون منوطاً بمدى جديته في إصلاح أخطاء سلفه المالكي وتحقيق عدالة اجتماعية وإلغاء الفروقات التي خلفتها الحكومة السابقة بين المواطنين على أساس المذهب والعرق.

وحول ذلك، يقول القيادي في تحالف "متحدون" محمد الخالدي لـ "الخليج أونلاين": إن "الجميع رحب بعبادي ليس لشخصه أو تاريخه السياسي لكن لأنه يمثل التغيير الذي كنا ندعو إليه". وأضاف: "كممثلين عن الشارع السني في العراق سنتعاون سياسياً مع العبادي، إذا وجدنا منه جدية وحزماً في إصلاح إرث المالكي الكبير".

وأشار الخالدي إلى أن "البدء بالإصلاحات وفتح حوار مع الفصائل المسلحة العشائرية منها والوطنية، ضرورة من أجل عزل تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يرفضه السنة قبل الشيعة، فضلاً عن تنفيذ المطالب الأربعة عشر وأهمها إطلاق سراح مئات الآلاف من السجون ومحاسبة مرتكبي جرائم القتل والخطف من مليشيات ترعاها الدولة أو الجيش؛ كمجزرة الحويجة وسارية والفلوجة، وإعادة النظر بالدستور العراقي وإيقاف التصنيفات الطائفية التي حولت العراقيين بزمن المالكي إلى مواطنين درجة أولى وثانية وثالثة". وتابع الخالدي: "إذا تحقق ذلك سنبقى، وإلا سنغادر الكابينة لحكومة العبادي ونتوجه للمعارضة، لكن الشارع لن يهدأ مطلقاً".

من جانبه، أعلن النائب عبد العظيم العجمان عن تحالف متحدون أيضاً، عن نية التحالف صياغة ورقة تتضمن شروط مشاركة التحالف في الحكومة من عدمه، مطالباً متابعيه بالإدلاء بآرائهم حول صياغة تلك الورقة.

العجمان قال أمس الأربعاء (08/13) عبر صفحته الشخصية على "فيس بوك": "عندنا من 3 إلى 5 أيام نحدد طريقة المشاركة الحقيقية وليس الشكلية، فأعينونا برأيكم"، وتابع: "لأنني ضمن لجنة صياغة الورقة، وسأقوم بإيصال آرائكم للجنة، وأوافيكم بالمستجدات".

وأكد العجمان أنه "لا بد أن نعد وثيقة تخلص العراق عموماً والسنة خصوصاً من الأزمة والاختناق"، معلناً عن استقبال آراء متابعي صفحته.

عضو مجلس علماء الفلوجة الشيخ أحمد الدليمي وصف تغيير المالكي بخطوة أولى نحو الانفراج الكامل بالبلاد.

ويقول الدليمي لـ "الخليج أونلاين": إن "العبادي من حزب الدعوة وهذا سبب عدم تفاؤلنا، ونترقب بحذر ما سيصنع، وعليه أن يختار بين إصلاح سياسي تدريجي أو أن يبقى حاكماً على ثلث العراق فقط"، في إشارة إلى سياسات سلفه التي واجهت اتهامات بمحاباة الشيعة على حساب سائر المكونات العراقية.

ويضيف الدليمي: "لدينا دماء سفكت ومعتقلون انتهكت حرماتهم وأعراضهم ولهم أولياء دم وحق، ويجب إعادة كل شيء إلى وضعه وإنصاف ضحايا المالكي؛ عندها فقط سنقول إن تلك الحكومة أفضل من سابقتها ونجلس للحوار والتفاهم".

ويؤكد الناشط السياسي العراقي عادل العمر لـ "الخليج أونلاين" إن "السنة لا تؤيد داعش ولا تتفق معها، لذا يمكن القول إن عزل التنظيم المتطرف من خلال تنفيذ مطالب الشارع كفيل بمحاصرة التنظيم وانحسار نفوذه".

وأضاف: أن "على حكومة العبادي أن تنسق مع دول الخليج العربي في هذا الشأن، فكلمتهم مسموعة لدى القادة والزعماء السنة أكثر من الولايات المتحدة ومن أي دولة أخرى".

ويرى سفيان العبدلي (41 عاماً) يسكن بغداد، في عملية الإطاحة بالمالكي، "نتاجاً لجهود وكفاح الثوار السنة، فلولاهم ما أطيح به أو فكر البيت الأبيض بإزاحته".

ويضيف العبدلي لـ "الخليج أونلاين": "نأمل أن تبدأ عملية الإصلاح سريعاً حتى ينزل الآلاف من الثوار بنادقهم، فنحن مع دولة مدنية يحكمها القانون وتسودها العدالة لا دولة طائفية كتلك التي خلقها المالكي".

فيما يذكر القيادي بالمجلس العسكري لعشائر العراق محمد المحمدي لـ "الخليج أونلاين"، أن "أولى الخطوات التي ننتظرها هي اعتراف العبادي بالفرق بين داعش والثوار الوطنيين ومن ثم بدء حوار على هذا الأساس معنا".

ويضيف المحمدي: "المالكي سفك دماء أعداد غفيرة منا، على أُسس طائفية عفنة، ولا نريد تجربة جديدة مع العبادي؛ لذا ننتظر منه خطوة كي نتقدم نحن خطوتين، وإلا فإن غير ذلك لن يثنينا عن مواصلة قتال نظام الحكم بالعراق الذي نعتبره نظاماً طائفياً بامتياز، أقر دستوراً مشوهاً وغير عادل".

مكة المكرمة