سياسة التعطيش لفرض الهدن والتربح في ريف دمشق

النظام يبيع المياه للسكان بأسعار مرتفعة جداً

النظام يبيع المياه للسكان بأسعار مرتفعة جداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-08-2014 الساعة 07:42
دمشق- الخليج أونلاين


تعاني العديد من المناطق في جنوبي العاصمة السورية دمشق من عملية "تعطيش" منظمة يشرف عليها النظام السوري، وتشمل حتى المناطق غير الخاضعة لسلطة المعارضة، ولو بحدة أقل.

والهدف من هذه العملية كما يقول ناشطون، محاولة إخضاع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والتربح المالي من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام عبر بيع المياه فيها بالصهاريج بمبالغ مالية كبيرة.

وحذر المجلس المحلي لحي الحجر الأسود جنوبي العاصمة دمشق من حلول كارثة إنسانية إذا ما استمرت قوات النظام بحصارها المفروض على المنطقة منذ نحو 600 يوم، والذي توج بقطع المياه منذ أكثر من شهرين.

وناشد محمود عباس المسؤول الإغاثي في المنطقة، الحكومة المؤقتة والمنظمات الإنسانية تكثيف جهودهم من أجل إنهاء الحصار المفروض على الحجر الأسود بأسرع وقت ممكن قبل وقوع "كارثة كبرى"، خاصة أن الحصار أودى حتى الآن بحياة نحو سبعين شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، قضوا بسبب الجفاف والجوع ونقص الرعاية الطبية، بحسب عباس الذي أكد أن السكان اضطروا لأكل الحشائش التي أصبحت الطبق الرئيسي لمئات من العائلات نتيجة غلاء المواد الغذائية، مشيراً إلى أن سعر كيلو الأرز وصل في بعض الأوقات إلى عشرة آلاف ليرة سورية أي ما يعادل 80 دولاراً.

واذ يفتقر الحجر الأسود اليوم لأبسط مقومات الحياة الإنسانية في ظل الغياب التام لجميع الخدمات من كهرباء وماء واتصالات، يأتي قطع المياه بشكل تام لينذر بكارثة إنسانية كبرى.

يقول الناشط الإعلامي أبو الدرداء لـ "الخليج أونلاين": إن الأهالي يضطرون للسير مسافات طويلة تحت أشعة الشمس للحصول على مياه صالحة للشرب بعد أن قطعتها قوات النظام لزيادة الضغط على الأهالي والفصائل المقاتلة للقبول بهدنة، على غرار المناطق المجاورة مثل يلدا، وببيلا، وبيت سحم.

وإذا كان مجمل المناطق في الجنوب الدمشقي تعاني من أزمة مياه خانقة، إلا أن بعضها تتوفر فيها المياه بكميات قليلة مثل التضامن والعسالي ومخيم اليرموك، ما يجعلها مقصداً لأهالي باقي المناطق والبلدات الذين يقصدونها لتعبئة مياه الشرب ونقلها يدوياً من منطقة لأخرى في ظل انعدام المواصلات وغلاء أسعار الوقود.

ويقف يومياً عشرات الأطفال والرجال والنساء لساعات طويلة من أجل الحصول على المياه، ويلفت أبو الدرداء أن هناك مشقة كبيرة في النقل لعدم توافر السيارات حيث يضطر الأهالي لحمل الماء عبر عربات تجر يدوياً لمسافات طويلة.

وفي بعض المناطق المحظوظة مثل ببيلا ويلدا وبيت سحم تجوب صهاريج وشاحنات صغيرة الشوارع لتبيع المياه بأسعار باهظة للمواطنين الذين يعانون أصلاً من البطالة وقلة أو انعدام الموارد، في حين ينتقل سكان منطقة الحجر الأسود، إلى مناطق العسالي ومخيم اليرموك يومياً لجلب مياه الشرب. وفي حال توفرت صهاريج تبيع المياه، تصل تكلفة (خمسة براميل) 1250 ليرة سورية.

وفي مخيم اليرموك تتوفر مياه الشرب لساعات قليلة في اليوم لكنها تكون ضعيفة جداً ولا تصل إلى الطوابق العليا، ما اضطر سكان تلك الطوابق إلى إنزال خزانات مياههم ووضعها في الشارع لكي يتسنى لهم تعبئتها حين تصل المياه.

وفي محاولات غير منتظمة للمساعدة، تقوم هيئات خيرية ومجالس محلية في بعض المناطق بتأمين صهاريج مجانية للسكان بين الحين والآخر مجاناً كما في الحجر الأسود ومخيم اليرموك، لكنها تظل مبادرات محدودة مرتبطة بتوفر دعم مالي وتسهيلات للحصول على المياه.

ولا تقتصر أزمة المياه على المناطق المحاصرة من جانب قوات النظام بل تمتد أيضاً إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في العديد من أحياء ريف دمشق، حيث تقطع المياه عن منازل المواطنين لأكثر من يومين، وهذه المرة كما يبدو يقول ناشطون لأسباب تتعلق بمحاولة بعض الموظفين المقربين من النظام وعناصر الأمن التربح من افتعال أزمة جديدة تتصل بمادة لا غنى للناس عنها وهي المياه، إذ تباع كمية (10 براميل) بـ 1500 ليرة سورية، وهو حال دفع بالكثير من المواطنين في تلك المناطق إلى هجر مناطقهم ومحاولة الانتقال إلى مناطق تتوفر فيها المياه في قلب العاصمة دمشق أو في محافظات أخرى.

مكة المكرمة