سياسيون: السيسي لن يترك منصبه وخطاباته "إرهاب للشعب"

السيسي يستبق الأحداث عقب تقارير وصلته عن حالة الغضب المكتوم في الشارع

السيسي يستبق الأحداث عقب تقارير وصلته عن حالة الغضب المكتوم في الشارع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-12-2015 الساعة 10:28
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


مُبدياً استعداده لترك منصبه في رئاسة مصر إذا كانت تلك هي رغبة "كل المصريين"، تلك كلمات شملها خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته أمام عدد من مشايخ الأزهر بمناسبة المولد النبوي.

السيسي تساءل في كلمته أول من أمس: "لماذا تطالب مجموعة بثورة جديدة في 25 يناير؟ هل تريدون أن تضيعوا هذا البلد وتدمروا الناس والعباد؟".

سياسيون ومحللون أوضحوا أن تلك الخطابات تنم عن حالة القلق الذي يعيشه النظام استناداً إلى تقارير مخابراتية، نقلت للرئيس المصري حالة الغضب المستشرية في الشارع، مؤكدين أن السيسي لن يترك منصبه بتلك الطريقة؛ بسبب دعم الجيش له وبقوة.

في حين أكد آخرون أن حديث الرئيس المصري يحمل بين طياته تهديدات لمن يحاول الخروج على النظام والتظاهر والمطالبة بحقوقه.

وفي استطلاع للرأي أجراه "الخليج أونلاين" لمتابعيه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، اعتبر 64% من المستطلعين تخلي السيسي عن السلطة أمراً "غير ممكن"، ورجح 21% منهم حدوث ذلك، وامتنع 15% عن التصويت.

* قلق النظام

عضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل، محمد مصطفى، أكد أنه حتى الآن ليس هناك دعوات رسمية من كيانات معارضة للخروج لتظاهرات ذكرى ثورة 25 يناير.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن حديث السيسي عن ثورة قد تخرج ضد النظام في 25 يناير بُني على تقارير وصلته عن حالة الغضب المكتوم في الشارع، ما دفع السيسي لأن يستبق الأحداث.

وتابع مصطفى قائلاً: "حديث السيسي عن ثورة محتملة يؤكد أن الغضب الشعبي أقلق النظام".

* إرهاب الشعب

ولفت مصطفى إلى أن السيسي في خطابه تعمد أن يرهب الشعب ويُخيفه بحديثه عن موقعة جمل جديدة إذا ما حاول الشعب التعبير عن حالة الغضب التي يشعر بها، مشيراً إلى أنه يهدد الشعب بورقة الفوضى التي سيكون هو المتسبب فيها.

وأوضح عضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل، أن "هناك حالة غضب مكتوم لدى الشعب، والخطورة تكمن في أن البعض يتحدث عن تظاهرات ذكرى ثورة يناير منذ شهر ولكن لا توجد كيانات سياسية واضحة دعت لها، ما يعني أن الخروج في تظاهرات في ذكرى الثورة بدون دعوات سيؤدي إلى الفوضى وعدم السيطرة على التظاهرات، إلا أن السيطرة على ذلك قبل أن يحدث، في يد النظام وحده".

وألمح إلى أنه لا توجد معارضة حقيقية في مصر، إذ حدث تشويه لكل الأطراف من كل الأطراف، وأن الغضب العشوائي سيؤدي إلى الفوضى.

وتابع مصطفى قائلاً: "قوى المعارضة ورموزها في السجون أو قتلهم النظام أو سافروا خارج مصر، ولا يوجد ثقة، وهناك بركان نائم ومن المتوقع أن ينفجر في أي لحظة، والنظام يقوم بالتصعيد يومياً بشكل أكبر".

ولفت إلى أن الشعب لم يعد لديه ثقة في أي من مؤسسات الدولة، سواء الأمنية أو مؤسسة العدالة لا سيما بعد انشغال القضاة بالسياسة وإصدارهم أحكاماً انتقامية.

* انخفاض الدعم الخارجي

وأوضح عضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل، أن هناك دولاً كثيرة تعول على مصر، لكنهم يقعون في حيرة كبيرة حول ما بعد السيسي، لا سيما مع عدم الاتزان في اتخاذ القرارات وحالات القمع، وما يُنشر عن إعدام الضباط، والحديث عن محاولات اغتيال السيسي، متابعاً: "الخارج يلعب لمصلحته".

كما أكد مصطفى أن النظام المصري لم يعد يحظى بنفس الدعم الخليجي الذي كان في السابق، مشيراً إلى أن "السيسي استنفد رصيده مع حلفائه في الخارج، ومنهم روسيا، لا سيما بعد سقوط الطائرة".

وتابع قائلاً: "المملكة العربية السعودية أعلنت تقديم دعم ومساعدات لمصر مؤخراً، لكنها تحتاج لمقابل أهمه العمل معها في التحالف العسكري باليمن وسوريا"، متسائلاً: "الدعم الخارجي لمصر له مقابل، فعن ماذا ستتنازل مصر لكي تحظى بذلك الدعم؟".

* خطاب عاطفي

رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، أكد أن خطابات السيسي الأخيرة بمناسبة المولد النبوي الشريف، سواء مع من يُطلق عليهم المبدعون والمثقفون أو مشايخ الأزهر، "كلها عاطفية، لكنها تحمل بين طياتها تهديداً".

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "الخطاب يتحدث بلغة الجبان المرعوب رغم الآلة القمعية وعشرات الآلاف الذين في السجون، ورغم الدعم الخارجي، ولكن لأنها ثورة لم تتبنَّها أي قوة إقليمية أو دولية فتحويلها للمسار السوري أو اليمني أو حتى الوضع الليبي الحالي غير مطروح، فهي ثورة شعب معتمد على ذراعيه فقط، وتعلَّم من أخطائه السابقة".

وأوضح رئيس حزب الأصالة، أن "خطابات السيسي لا تخلو من الكذب والتدليس، وكل ما يقوم به هو المحافظة على كرسيه"، قائلاً: "يجب ألَّا ننسى أنه توجد قضيتان ضد ضباط جيش، إحداهما حكم بإعدام ثلاثة ضباط لمحاولة اغتياله وقلب نظام الحكم، والثانية أيضاً أحكامها متفاوتة وتلك التي ضموا لها أحد قيادات الإخوان".

* قلق على شعبيته

في السياق ذاته، أكد الناشط السياسي ممدوح حمزة لـ"الخليج أونلاين"، أن الشعب المصري يعاني، والجزء المضار هم الشباب الذين مات أصدقائهم أو تم اعتقالهم، كما أن هناك ظلماً وهناك أموراً يجب أن يتم تعديلها.

وتابع قائلاً: "رغم كل ذلك لا يوجد كتله حرجة ستجعل الشارع المصري يخرج ويتظاهر ويهتز النظام".

وتوقع حمزة أن التظاهرات التي ستخرج في ذكرى ثورة 25 يناير "ستكون بسيطة"، موضحاً أنه لا يوجد ظهير جماهيري يكفي لتحرك شعبي يقلق منه السيسي.

ولفت إلى أن خروج الملايين بكتلة حرجة بحيث لا تقل عن 150 ألف مصري ليست موجوده، فما يُحرك الناس هو الظلم والإرادة القوية للتغيير والاقتصاد المتدني.

* خطاب تورية

الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيحية يسري العزباوي، أكد أن تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كناية وتورية عن أنه جاء بإرادة المصريين وسيمشي بإرادتهم.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "ترك السيسي منصبه لن يحدث؛ لأن شعبيته كبيرة على عكس ما يتوقعه الكثيرون، ومن ضمنهم السيسي نفسه".

وتابع العزباوي قائلاً: "الرئيس يتكلم عن أنه ليس لديه اعتراض على ترك السلطة في حالة الخروج، ولكن ذلك لن يحدث".

مكة المكرمة