سيطرة الحوثيين في اليمن .. اقترب الخليج أم ابتعد؟

تمدد الحوثيين في اليمن يثير قلق الخليج

تمدد الحوثيين في اليمن يثير قلق الخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-09-2014 الساعة 18:06
صنعاء - وجيه سمّان - الخليج أونلاين


شهدت اليمن في الفترة الأخيرة تمدداً للمساحة التي تسيطر عليها جماعة "أنصار الله" المعروفة إعلامياً بالحوثيين، فبعد أن سيطرت على محافظة عمران في يوليو/ تموز الماضي، بسطت الجماعة سيطرتها على العاصمة صنعاء خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري.

ويشير مراقبون إلى أن ذلك المد الحوثي جاء بدعم مالي وعسكري من إيران التي باركت انتصارات "الثورة" في اليمن عبر عدة تصريحات رسمية، من بينها التصريح المنسوب إلى النائب في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، والذي اعتبر أن ما حدث في اليمن هو "تطور عظيم"، مشيراً إلى أن الدور سيأتي على المملكة العربية السعودية المجاورة.

ونسب زاكاني إلى محلل استراتيجي قوله إن أربع عواصم عربية باتت واقعة تحت سيطرة إيران، الأمر الذي يؤكد ما أشار إليه الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، مراراً بأن مؤامرة خارجية تحاك ضد بلاده، بلغت أوجها في الأحداث التي شهدتها صنعاء خلال الأسبوعين المنصرمين.

إلى ذلك، قال رئيس جهاز الأمن القومي (الاستخبارات اليمنية)، علي الأحمدي، في مقابلة أجرتها معه صحيفة السياسة الكويتية، إن الحوثيين يحصلون على دعم غير محدود مادي وعسكري من إيران وهذا أحد أسباب قوتهم.

وأضاف الأحمدي في المقابلة التي أثارت استياء زعماء الجماعة: إن السلطات اليمنية أفرجت عن سجينين لبنانيين بعد وساطة عمانية امتدت لأربعة أشهر، موضحاً أن دول الخليج وعلى الرغم من موقفها الإيجابي المساند لليمن وللرئيس هادي، إلا أن استجابتها في الفترة الأخيرة لم تكن على مستوى الحدث والوضع الذي تمر البلاد به، بل إن التساؤل المثار حالياً هل اقترب الحوثيون من الحدود الخليجية أم أن الخليج نفسه ابتعد عن الساحة في اليمن؟

ويرى محللون أن الدول الخليجية لم تولِ الأحداث الأخيرة في اليمن مقداراً كافياً من الاهتمام، بينما ركزت أكثر على التحالف الدولي مع الولايات المتحدة لضرب تنظيم "الدولة" في سوريا والعراق، بالنظر إلى تغطية وسائل الإعلام الخليجية، ما ينذر، بحسب المحللين، بفقدان الخليجيين نفوذهم في الدولة التي تحدهم من الجنوب.

وفي السياق ذاته، صرح الكاتب والباحث الإيراني، محمد صادق الحسيني، أن اليمن أصبحت الآن جزءاً من محور "المقاومة"، في إشارة إلى إيران ونظام الأسد وحزب الله اللبناني، ورأى الحسيني أن صنعاء وبغداد التحقتا بالمشهد الدمشقي، وأضاف أن اليمن كلها أصبحت في دمشق وطهران والضاحية الجنوبية وفي بغداد.

وقال المحلل الإيراني في برنامج بث على قناة الميادين المحسوبة على إيران: إن "سيد اليمن هو السيد عبد الملك الحوثي، وبالتالي هو سيد الجزيرة العربية"، معتبراً أن "التحقير الوهابي للشخصية اليمنية الثقافية والسياسية والروحية هو ما صنع يمناً جديداً"، على حد وصفه.

الموقف الخليجي

وتتباين الآراء داخل اليمن حول الموقف الخليجي من التدخل الإيراني في الملف اليمني، إذ يرى نائب رئيس المركز الوطني للمعلومات، محمد العمراني، أن إيران استطاعت التسلل للوطن العربي عبر طريقتين: أولاهما مظلومية القضية الفلسطينية، وثانيهما المظلومية التاريخية للشيعة، مشيراً إلى أنها استغلت غياب الدور الخليجي؛ وقبله غياب الدور المصري عربياً.

ويشير العمراني إلى أن دول الخليج اهتمت بالملف اليمني بهاجس المنافس الذي جاء "راكباً ظهر الديمقراطية وثورات الربيع العربي"، لافتاً النظر إلى أن السعودية اختارت شركاء غير أكفاء لها في أغلب الدول العربية.

لكن الصحفي علي البخيتي استبعد تحالفاً خارجياً مع أنصار الله لإسقاط الإخوان المسلمين، في إشارة إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على الجماعة، خاصة أن السعودية والإمارات وأمريكا يعتبرون "أنصار الله" ذراعاً إيرانية في اليمن، مستشهداً بما يقوله الكتاب الخليجيون في هذا الصدد.

أما تقييم جماعة الحوثيين للموقف الخليجي فقد سجل ارتيابه؛ إذ اعتبر عضو المجلس السياسي للجماعة أن رد الفعل الدولي والإقليمي الهادئ نسبياً تجاه الأحداث في صنعاء هو "فخ محكم"، نصب للقضاء على الجماعة بعد أن فقدت تلك الدول أملها في أن يقوم اللواء علي محسن الأحمر، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن، بالقيام بذلك الدور.

وفي تعليق ذي صلة بتعويل الخليجيين على الأحمر في وقف تمدد الحوثيين، أوضح البخيتي، في مقاله بصحيفة الأولى المحلية يوم الجمعة، إن استمرار المراهنة على اللواء الأحمر هو تبديد للأموال والجهود الخليجية.

يأتي ذلك وسط أنباء غير مؤكدة أفادت بوجود اللواء علي محسن الأحمر في مدينة جدة السعودية، بعد أن غادر اليمن، إثر سقوط معسكر المنطقة العسكرية السادسة، معسكر الفرقة الأولى مدرع سابقاً.

السفينة جيهان1

وعن الأحداث الأخيرة المتعلقة بحصار مبنى الأمن القومي، ومهاجمة مسلحين حوثيين منزل قائده الأحمدي في منطقة حدة، بعد تصريحاته المثيرة، يقول نايف حسان رئيس تحرير صحيفة الشارع المحلية: "اليوم تأكد أن الجماعة حاصرت مبنى الأمن القومي في صنعاء القديمة، وهددت باقتحامه للمطالبة بالإفراج عن معتقلين إيرانيين ومن حزب الله، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن جيهان 1 وأسلحتها والمعتقلين اليمنيين على ذمتها".

وتعود قضية السفينة جيهان1 إلى مطلع عام 2013 عندما قامت السلطات اليمنية متمثلةً بوزارة الداخلية بضبط 40 طناً من الأسلحة كانت على متن السفينة جيهان1، واعتقلت ثمانية يمنيين من أفراد طاقمها، وقالت السلطات اليمنية وقتها إن السفينة كانت قادمة من إيران، بينما نفت السلطات الإيرانية علاقتها بالسفينة بشكل قاطع في ذلك الحين.

وأشار حسان إلى أن مصادر متطابقة تقول إن هادي رضخ للجماعة وأفرج عن عسكريين إيرانيين ولبنانيين معتقلين لدى الأمن القومي، بالإضافة إلى الإفراج عن 8 يمنيين في عدن كانوا معتقلين في قضية السفينة جيهان1، فيما وصفها بالصفقة بين الحوثيين والرئيس هادي.

يذكر أن اليمن شهد خلال الشهرين المنصرمين مظاهرات واعتصامات قادتها جماعة الحوثي في صنعاء ومنافذها، مطالبة بإلغاء الزيادة السعرية للمشتقات النفطية، وإسقاط الحكومة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، لكن القوى السياسية اتهمت الحوثيين بالسعي إلى تحقيق مصالح سياسية وعسكرية من خلال تلك المطالبات، توضحت خاصة بعد سيطرتهم الأمنية على العاصمة.

مكة المكرمة