سيطرة المسلحين تكشف فساد منظومة الجيش العراقي

قوة من الجيش العراقي (أرشيف)

قوة من الجيش العراقي (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-06-2014 الساعة 17:02
بغداد-الخليج أونلاين


ما إن تناسى الشارع العراقي فضيحة أجهزة كشف المتفجرات المزيفة، حتى برزت فضيحة صفقات السلاح الفاسدة، بعد أيام قليلة من فضيحة توزيع سندات الأراضي المزيفة من قبل الحكومة لأغراض انتخابية، رافقت عملية الدعاية الانتخابية، انتهاءً بصفقة البسكويت المدرسي المنتهي الصلاحية، والذي كشفت عنه وسائل إعلام أردنية وعراقية.

وفتح النائب عن "كتلة الأحرار" بهاء الأعرجي فضول عدد من الباحثين العراقيين والمختصين بقضايا الفساد، على صفقات الأسلحة التي توقعها حكومة المالكي بين الحين والآخر، قال عنها إنها تحوي عمليات فساد كبيرة جرت خلال السنوات الماضية، وتسببت بمقتل وإصابة المئات من الجنود العراقيين، وهدر أموال ضخمة.

وقال الأعرجي في حوار تلفزيوني مباشر مع محطة السومرية الفضائية: إن التقارير تؤكد تدمير 70 عربة من طراز "همر" خلال الأسابيع الماضية، المفروض أنها مدرعة، لكن تبين وجود فساد في صفقات توريد تلك المدرعات؛ فقد قام الضابط المسؤول عن توقيع الصفقة بتلقي عمولات عن رفع بعض الأجزاء المهمة من المدرعات، ما تسبب بمقتل أفراد من الجيش وتدمير 70 عربة مدرعة حتى الآن في حرب الأنبار.

وحول تلك التصريحات قال الأعرجي في حديث مع "الخليج أونلاين": إن ضباطاً تابعين لمكتب المالكي تلقوا عمولات عن كل عربة مدرعة أمريكية تتراوح بين 10 آلاف إلى 15 ألف دولار، مقابل عدم تجهيز تلك المدرعات بمواصفات متانة تجنبها الانفجارات أو الهجمات الصاروخية، أو تقلل من شدتها، من بينها غطاء "بطانة الجنود السفلي الفولاذي" الذي تسبب بقتل الجنود.

وأوضح الأعرجي أن الأمر لا يقتصر على المدرعات أو ناقلات الجند، لكن تجاوز إلى استيراد دروع واقية من الرصاص، تبين أنها تحتوي على ألياف كربونية رقيقة لا يمكنها صد الرصاص ولا حتى الشظايا".

وبين أن هناك نماذج كبيرة من فساد التسليح التي أشرف عليها رئيس الحكومة المالكي، ووقع عليها ضباط من مكتبه، تسببت بخسارة مئات الأرواح من أفراد الجيش ضباطاً وجنوداً".

وتابع: "نحن مطالبون كنواب عن الشعب كشف كل شيء، والمطالبة بفتح تحقيق مستقل، وتقديم من ثبت تورطه بقتل أبناء القوات المسلحة من أجل أن يرفع أرصدته في البنوك، إلى القضاء، بمن فيهم المالكي".

كما أشار إلى أن "هناك تفاصيل ومعلومات كثيرة لا يمكن كشفها حالياً؛ لكونها تمس أموراً خاصة بالجيش، تحتوي على فساد، وفي أعلى المستويات، سنقدمها أيضاً ونطالب بالتحقيق بها".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن برنامج تسليح وتطوير قدرات الجيش العراقي مطلع العام 2009، ضمن اتفاقية سحب القوات الأمريكية من العراق، القاضي بتطوير وتمكين قوات الجيش لتتسلم الملف الأمني في البلاد بشكل كامل في العام 2010.

وتنوي الولايات المتحدة بيع العراق طائرات حربية ومدرعات ومناطيد مراقبة بقيمة مليار دولار تقريباً حسبما أعلن البنتاغون يوم أمس الأربعاء.

ويتضمن الاتفاق تسليم 24 طائرة من طراز آي تي-6 سي "تكسان 2" بإمكانها أن تحمل قنابل تصيب أهدافها بدقة، في وقت يزداد فيه قلق العراقيين من جدوى صفقات التسلح، مع عجز الجيش على إحداث تغيير على الساحة الداخلية من الناحية الأمنية.

ويعتبر مقرر لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حامد المطلك، أن صفقات التسليح الضخمة لن تكون نافعة ما لم تسبقها صفقات مصالحة وطنية، وإصلاح سياسي في الحكومة، تتمثل بإعطاء كل ذي حق حقه من الشعب، وأن لا تكون جهة أو مكون تشعر بالظلم أو التهميش.

ويضيف المطلك لـ"الخليج أونلاين": "رغم الغموض في تلك الصفقات، وإمكانية تقديمها حلولاً للملف الأمني، لكن الحكومة مستمرة في ذلك، وعليها أن تلغي الوسطاء في تلك الصفقات، وأن تكون الصفقات مباشرة وشفافة، معلناً عنها بكل تفاصيلها للشعب العراقي".

وبساق واحدة استقبل الملازم أول حيدر والي الفراجي فريق "الخليج أونلاين" في مدينة الكاظمية شمال العاصمة العراقية بغداد، ليتحدث -ولأول مرة- عما وصفه تلاعب المالكي بحياة الجنود، ومحاولته صنع صمغ من دماءهم ليثبت نفسه على كرسيه.

ويقول الفراجي، الذي تقاعد من الجيش بسبب إصابة بليغة تعرض لها في الفلوجة، واضطرت الأطباء إلى بتر ساقه: "الجندي العراقي يستقل عربات كصفائح زيت الطبخ، ويطالبوننا بمحاربة الإرهاب، بينما يجلس المالكي وأعضاء حكومته مع أسرهم في المنطقة الخضراء، غير آبهين بما يحصل خارجها".

ويضيف: الكثير من رفاقي كان يمكن أن يكونوا أحياء لو كانت العربات التي نستقلها حقيقية وغير مزيفة. فساد حكومة المالكي كان السبب، وتم تجهيزنا ببنادق رديئة، سرعان ما ترتفع حرارتها وتتوقف عن إطلاق النار، وبعربات كرتونية رقيقة، تطير وتتمزق بأي انفجار تتعرض له، نحن نحمل المالكي هذا الأمر جملة وتفصيلاً.

ويتحدث الفراجي ملوِّحاً بعكاز بيده إلى جهة الجنوب، حيث تقع المنطقة الخضراء: هم يستخدمون عربات أمريكية كاملة المواصفات، ونحن سلمونا عربات ناقصة غير متينة، وأسلحة لا تصلح إلا لإطلاق النار في الأفراح الشعبية.

لافتاً إلى أن العوز المادي للجنود، وارتفاع مرتبات الجيش، جعلهم يسكتون عن تلك الأسلحة والعربات، مراهنين على الحظ أن ينجوا من الانفجارات، لكن مواجهات الأنبار الحالية كشفت كل شيء.

وقال ضابط رفيع في الجيش العراقي، يعمل بالفرقة السادسة المرابطة حول الفلوجة: إن العربات المدرعة من طراز "همر" ودبابات إبرامز، وكلها أمريكية، وصلت العراق بمواصفات غير تلك الموجودة في عقود الشراء، والتي كلفت العراق مليارات الدولارات.

ويضيف: العربات الحقيقية من طراز "همر" تحتوي على درع سميك سفلي، تجنبها العبوات الناسفة والألغام الأرضية، فضلاً عن وجود جهاز تبريد وبرامج إطفاء حريق ذاتي داخل العربة، وبزجاج سميك غير قابل للكسر أو الاختراق، إضافة إلى محرك ثانوي وإطارات فولاذية بديلة في حال انفجر الإطار المطاطي، وهذه كلها غير موجودة في تلك المسلحة للعراق.

في حين تفتقر دبابات البرامز إلى حوض وقود إضافي، وفتحة طوارئ لخروج الجنود، وذلك عكس ما هو موجود في الدبابات الأمريكية، وكان من الممكن أن نقول إنها من نموذج أو مواصفات معينة، لكن عند اطلاعنا على كل تلك المواصفات، وجدناها في محضر توقيع اتفاقية الشراء مع الشركات الأمريكية، وأمر وموافقة الكونجرس الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية.

مضيفاً: من بين الأمور التي اكتشفناها مؤخراً أن عرض الدبابة البرامز الأمريكية يفترض أن يكون 3.65 متراً، كما هو مسجل بعقود التسليح، لكن الموجودة اليوم سمكها 3.48، ولدى التدقيق تبين أن التدريع الإضافي من مادة الفولاذ المسؤول عن امتصاص الصدمات ومنع الانصهار الحراري واختراق الدبابة، غير موجود، والمؤسف أنه كان موجوداً في أوراق وعقود التسليح.

لكن لا أحد يجرؤ على التحدث أو الاعتراض؛ بسبب فساد القيادات العليا للجيش، والذين هم من حزب الدعوة، ومن المؤكد سيفصَل العسكري الذي يعترض، أو تدبر له مكيدة ويحال للقضاء العسكري، أو حتى يتم اغتياله لإسكاته إلى الأبد، لذا أتمنى أن تكونوا عند وعدكم بعدم الإشارة لاسمي.

واصفاً رئيس الحكومة العراقية بالديكتاتوري المتلاعب بدماء العراقيين.

ويضيف: يتم حالياً استخدام محركات ديزل ثقيل للدبابات البرامز، في حين أن محركات الغاز هي المقرر استخدامها في تلك الدبابات، لمنحها سهولة الحركة والسرعة والسير مسافات، لكن هذا غير موجود.

ووقعت الحكومة العراقية في مارس/ آذار 2009 على شراء 140 دبابة من طراز M1A1 Abrams الأمريكية، دون الإعلان عن قيمة الصفقة المبرمة بين العراق وواشنطن، ورغم تسلمها بشكل دفعات سنوية، اكتملت العام الماضي، إلا أنها لم تدخل في حرب فعلية إلا في حرب الأنبار الحالية الجارية.

فيما يذكر ضابط آخر بالجيش أن العشرات من الجنود العراقيين استقالوا أو هربوا من الجيش منذ مطلع الشهر الجاري بسبب فساد أسلحتهم التي اعتبروها أول عملية تجريب حقيقية لها بحرب الأنبار.

مبيناً أنه من غير المعقول مقاتلة إرهابيين يشتهون الموت ويرغبون فيه، في حين أن الجندي يحرص على العودة سالماً لأهله، بمعدات وأسلحة غير سليمة أو على الأقل يمكن وصفها بالناقصة.

وبسبب حصر عقود التسليح بمكتب رئيس الوزراء العسكري، وهو ما يتيحه الدستور له؛ باعتباره القائد العام للقوات المسلحة تبقى المعلومات شحيحة عن تفاصيل تلك الصفقات، وفقاً للخبير العسكري العراقي، العميد المتقاعد فياض الحمداني، الذي يؤكد أن الموضوع قد يتجاوز اعتبارات الفساد إلى ما هو أبعد.

ويضيف الحمداني: الفساد لو ثبت وجوده فهو يتمثل باختفاء مواصفات في الأسلحة والمعدات، موجودة في أوراق التسليح وغير متوافرة على الأرض، لكن يجب أن نلتفت إلى مسألة مهمة؛ أن الولايات المتحدة لم تمنح العراق أجزاء تقنية عالية في البرامز أو الهمر خشية من انتقالها إلى إيران أو أي دولة أخرى، بسبب اختراق أجهزة مخابرات مختلفة للبلاد، وقد يكون هذا سبباً وجيهاً في ملاحظة فرق ما بين الأسلحة والمعدات الأمريكية التي كانت تعمل في العراق وبين تلك التي سلمتها للبلاد.

مكة المكرمة