شاهد.. آخر مواقف سعود الفيصل الدبلوماسية "الحازمة"

آخر مواقفه القوية كوزير للخارجية شهدتها أروقة القمة العربية بشرم الشيخ

آخر مواقفه القوية كوزير للخارجية شهدتها أروقة القمة العربية بشرم الشيخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-07-2015 الساعة 18:48
لندن - الخليج أونلاين


تتعدد المواقف في حياة وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل، الدالة على حزمه في التعامل مع الملفات الهامة والحساسة، منها قيامه في مايو/ أيار من عام 1985 بزيارة طهران في زيارة رسمية هدفت للتركيز على مسألة الحجاج الإيرانيين، وكذلك مطالبته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية، لدى شغلها المنصب بين عامي 2005 و2009، بالتركيز على قضايا أساسية في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

ومن بين المواقف التي تتسم بالصرامة كان استياؤه في عام 2002 من اتهام السلمين بأنهم سبب الإرهاب في العالم، إذ أكد الراحل "أن المصدر الأساسي للإرهاب، ليس المسلمين وإنما انعدام العدالة".

لكن آخر مواقفه القوية كوزير للخارجية كانت في القمة العربية بشرم الشيخ في مصر في مارس/ آذار الماضي، حين وجه في الجلسة الختامية انتقاداً قوياً لرسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القمة، التي كان قد أعرب فيها عن اهتمام بلاده الكبير بتسوية عاجلة للأزمات في سوريا وليبيا واليمن، فاتهمه الفيصل بالتناقض لأن روسيا جزء من مآسي الشعب السوري عبر دعمها لنظام بشار الأسد.

فبعد قراءة رسالة بوتين بالجلسة الختامية للقمة العربية، طلب وزير الخارجية السعودي بمداخلة على هذه الرسالة، انتقد فيها خطاب بوتين، وقال "إن روسيا تتحمل مسؤولية ما يجري في سوريا".

وأضاف الفيصل: "إن روسيا جزء من الأزمة في سوريا؛ لأنها قامت بتسليح النظام السوري وساعدته على قتل شعبه"، متابعاً القول: "آمل أن تترك روسيا لنا المجال للنظر إليها كبلد صديق".

وتابع بنبرة حادة: "روسيا سلحت النظام السوري الذي يفتك بشعبه، وهذا النظام فقد شرعيته، وروسيا تتحمل مسؤولية كبيرة في مصاب الشعب السوري، وتقترح حلولاً سلمية وهي مستمرة بتسليح النظام السوري".

ثم تساءل الوزير السعودي الراحل بغضب قائلاً: "كيف نفهم الرسالة؟ هل هي استخفاف بآرائنا أو تجاهل لحجم الكارثة؟".

-"وزير خارجية الثورة السورية"

لم يكن رد الفيصل على بوتين هو الموقف السجالي الوحيد الذي خاضه شيخ الدبلوماسية السعودية دفاعاً عن الثورة السورية، بل خاض سجالات عدة، دفاعاً عن ما يعانيه الشعب السوري من مآسٍ من جراء قمع نظام الأسد، لدرجة أطلقت على بعض الأوساط لقب "وزير خارجية الثورة السورية".

ففي يناير/ كانون الثاني من عام 2012 تساءل سعود الفيصل في اجتماع لوزراء الخارجية العرب: "هل من الشيم العربية أن يقتل الحاكم شعبه؟" وهل مهمة الجيوش العربية أن تفتك بمواطنيها أم تحميهم وتحمي أعراضهم وممتلكاتهم وتحفظ أمنهم واستقرارهم؟ إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، ولا نقبل بأي حال من الأحوال أن نكون شهود زور أو أن يستخدمنا أحد لتبرير الجرائم المرتكبة، بحق الشعب السوري الشقيق".

وفي مايو/ أيار من عام 2013 انسحب الوزير الراحل من جلسة مؤتمر أصدقاء سوريا، المنعقد في باريس احتجاجاً على عدم فعالية الاجتماع، وأشار إلى "أن التركيز على المساعدات الإنسانية للشعب السوري لا يكفي"، مشدداً على "أن المملكة لا يمكنها أن تشارك بأي عمل لا يؤدي لحماية السوريين سريعاً".

وكان الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي السابق، قد توفي بعد صراع مع مرض باركنسون خلال علاجه في أمريكا عن عمر 83 عاماً قضى منها 40 عاماً وزيراً للخارجية.

ويعد الأمير سعود الفيصل أقوى الدبلوماسيين العرب، والباني الحقيقي للدبلوماسية السعودية، فهو الذي منحها قوة خارجية نافذة.

مكة المكرمة