شبح الإبعاد.. كابوس يلاحق اللاجئين السوريين في الأردن

يمنع عمل اللاجئين السوريين في الأردن دون تراخيص

يمنع عمل اللاجئين السوريين في الأردن دون تراخيص

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-05-2017 الساعة 09:19
عمّان – الخليج أونلاين (خاص)


تواصل السلطات الأردنية عمليات طرد اللاجئين السوريين الفارين إليها من ويلات الحرب، ويومياً يدخل عشرات الأسر والأفراد إلى الأراضي السورية عائدين قسراً من المملكة، تحت مبررات مختلفة.

وتواجه هذه الأسر مصيراً مجهولاً بعد أن فقدت كل ما تملك من أموال وأملاك، قبل شروعها في رحلة اللجوء إلى الأردن التي أجبرت عليها طلباً للأمن والأمان، نتيجة الأعمال العسكرية التي تنفذها قوات بشار الأسد بحق المدنيين العزل في المدن السورية منذ أكثر من ست سنوات.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، يستضيف الأردن أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري، مسجل منهم 670 ألفاً في قيود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويعيش قسم منهم في مخيمات اللجوء، في حين يعيش الباقي في المدن الأردنية. وتشكل الأكثرية بين اللاجئين من محافظة درعا بحكم قربها من الشمال الأردني.

ويفرض على اللاجئين العديد من القوانين الواجب عليهم الالتزام بها، ومنها عدم الخروج من المخيمات دون تصريح من الجهات الأمنية، أو العمل دون تصريح من وزارة العمل.

المحامي والناشط الحقوقي، عبد السلام الحوراني، يشير إلى أن "الحدود الأردنية السورية والمعابر المتفق عليها بين الجانبين تشهد يومياً دخول مئات اللاجئين من المحافظات السورية المختلفة، ويكون المبرر الدائم في إبعاد هؤلاء الأشخاص هو: العمل بدون ترخيص، أو الخروج من المخيمات المخصصة للاجئين دون إذن السلطات أو لأسباب أخلاقية، أو وجود احترازات أمنية، حيث تصنف هذه المخالفات كلها تحت مفهوم الخطر على الأمن الوطني الأردني".

ولفت الحوراني لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "معظم العائدين هم من اللاجئين الذين أمضوا سنوات طويلة في الأردن، ومارسوا حياتهم الطبيعية هناك خلال تلك الفترة دون أي مشكلات تذكر"، مشيراً إلى أن هذه "الإجراءات التي تنفذها السلطات الأردنية تخالف الاتفاقات الدولية، والشرائع المتعلقة بحقوق اللاجئين الهاربين من ويلات الحروب في بلادهم طلباً للأمان".

وأضاف المحامي: "كثير من المطرودين إلى الأراضي السورية، يواجهون خلال رحلة العودة إلى ديارهم مخاطر فعلية بسبب وقوعهم في أيادي سلطات النظام أثناء المرور بالقرب من خطوط التماس بين المناطق الخاضعة لسلطة المعارضة والمناطق الواقعة تحت سلطة نظام الأسد، وغالباً ما يتعرضون للاستهداف المباشر، والموت أحياناً، نتيجة مرورهم في بؤر مشتعلة".

وأشار إلى أن "هؤلاء العائدين غالباً ما يساقون إلى المعتقلات إذا وقعوا في أيدي سلطات النظام، أو يقعون فريسة سهلة للشبيحة، الذين يستنزفونهم مادياً مقابل تسهيل وصولهم إلى أماكن سكنهم سالمين، داعياً السلطات الأردنية إلى وقف هذه الممارسات بحق اللاجئين السوريين، الذين هم أحوج إلى الأمان الآن أكثر من أي وقت مضى من عمر الثورة السورية".

اقرأ أيضاً :

الائتلاف السوري يشكك بإمكانية نجاح اتفاق "تخفيف التوتر"

وقال أبو علي (45 عاماً)، وهو أحد المبعدين قسراً، إنه أُبعد من الأردن "بسبب إلقاء القبض عليه أثناء عمله في إحدى المزارع ، وتم ترحيله لأن تصريحه منتهي الصلاحية"، لافتاً إلى أنه كان مضطراً إلى العمل بسبب عدم كفاية المساعدات المقدمة له، وأن عمله كان بهدف تحسين وضعه المعيشي، وتأمين احتياجات أسرته المتنامية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين"، أن "عشرات الأسر السورية تعمل هناك في القطاع الخاص، ولا سيما في المزارع والأعمال الزراعية، لكن عملها دائماً محفوف بمخاطر الإبعاد والطرد، إذا ما تم إلقاء القبض على أحد أفرادها، لافتاً إلى أن الطامة الكبرى تكون إذا كان المقبوض عليه رب أسرة، فهو في هذه الحالة مضطر إلى اصطحاب أسرته إذا ما أُبعد؛ لأنه لا يمكنه أن يعيش هو في مكان وأسرته في مكان آخر".

وأكد توفيق العمر (28 عاماً)، وهو عسكري منشق، "أنه تم إبعاده إلى سوريا بعد أن ألقت السلطات الأردنية القبض عليه أثناء عمله في أحد المخابز"، لافتاً إلى أنه "أبرز تصريح عمل ساري المفعول، لكن قائد الدورية أصر على سوقه إلى نقطة الحجز".

وأضاف العمر لـ"الخليج أونلاين"، "أنه تم اقتياده إلى سجن في شمال الأردن وجد فيه عدداً من اللاجئين السوريين الذين سيتم إبعادهم لأسباب مختلفة"، موضحاً أنه بقي في السجن عدة أيام، ومن ثم تم ترحيله مع الباقين إلى الحدود السورية.

وذكر أنه "اضطر أن يطلب من أسرته المكونة من زوجة وطفلين، ومن أبيه وأمه المسنين اللذين يعيشان معه، العودة إلى سوريا، لأنه لم يعد هناك مجال لعودته مجدداً إلى الأردن بعد قرار إبعاده".

من جهته أكد محمود قاسم (34 عاماً)، وهو من ريف دمشق، لـ"الخليج أونلاين"، أنه "تم إبعاده من الأردن دون أن يعرف السبب، ورغم شرحه لوضعه، وتقديم الثبوتيات اللازمة، فإن السلطات الأردنية أصرت على إبعاده"، لافتاً إلى أنه "اضطر أن يعيش في أحد المخيمات الحدودية على الجانب السوري في ظروف إنسانية صعبة؛ بسبب تعذر وصوله إلى داريا، مسقط رأسه التي أصبحت بقبضة سلطات النظام".

اقرأ أيضاً :

انتخاب رياض سيف رئيساً للائتلاف السوري.. تعرف عليه

- حفاظ على الأمن الوطني

الحقوقي كنان العبد الله أكد أن "السلطات الأردنية تبرر إجراءات إبعاد اللاجئين السوريين "بالحفاظ على الأمن الوطني أو القومي"، وهي تنطلق في ذلك من عدة معايير، وتستند إلى مواد قانونية في الدستور والقوانين الأردنية.

وأضاف العبد الله لـ"الخليج أونلاين"، أن "الجهات الأردنية المعنية تستفيد في قرارات الإبعاد أو الطرد من بعض المواد والفقرات والتشريعات الدولية التي تبرر هذه الأفعال، ولا سيما المتعلقة بإبعاد المقاتلين، وعدم قبول لجوئهم الإنساني حتى وإن كانوا ألقوا السلاح، وذلك درءاً للمشاكل، وحفاظاً على استقرار البلد، حيث تتخذ من هذا المبرر سبباً لمعظم حالات إبعاد السوريين".

وأكد الحقوقي أنه "اعتماداً على هذا المبرر يمكن طرد آلاف السوريين من الأردن، لأن معظمهم كان منتمياً إلى الجيش الحر، أو منشقاً عن قوات النظام، ومن ثم فهو قد حمل السلاح، وتدرب على استخدامه بشكل ما"، مشيراً إلى أن "المبدأ العام في التشريعات الدولية ينص على عدم إعادة اللاجئين بشكل قسري إلى بلادهم، وخاصة إذا كانت إعادة اللاجئ تشكل خطراً على حياته وسلامته كما هي في حالة الكثير من اللاجئين السوريين العائدين".

وأشار إلى أن "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمات إنسانية أخرى، طالبت الحكومة الأردنية مرات عدة بالتوقف عن طرد اللاجئين السوريين، لكنها لم تجد آذاناً صاغية"، موضحاً أن "إحصائيات غير رسمية تبين أن عدد المبعدين خلال الأشهر الخمسة الماضية عبر معابر درعا بلغ الآلاف، من درعا بشكل خاص، والمحافظات السورية الأخرى بشكل عام".

مكة المكرمة