شحن إعلامي وتوتر سياسي.. هل ينقطع حبل الوصال بين تركيا وأوروبا؟

يتهم الرئيس التركي الدول الأوروبية بدعم منظمات إرهابية

يتهم الرئيس التركي الدول الأوروبية بدعم منظمات إرهابية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 02-04-2017 الساعة 20:54
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تعيش العلاقات التركية – الأوروبية في الآونة الأخيرة جواً مشحوناً ومتوتراً وتقاذفاً للاتهامات والتصريحات على خلفية مواقف البلدين من عدد من الملفات والقضايا، واقتراب الاستحقاق الانتخابي في عدد من البلدان الأوروبية من جهة، والاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا من جهة أخرى.

ففي الأشهر القليلة الماضية، أخذ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يصف الاتحاد الأوروبي بأنه "تحالف صليبي"، لا سيما بعد اجتماع قادة دول الاتحاد في العاصمة الإيطالية روما بمناسبة الذكرى السنوية الستين لتأسيس الاتحاد، متسائلاً: "لماذا اجتمعتم في الفاتيكان؟ ومنذ متى كان البابا عضواً في الاتحاد الأوروبي؟".

- توترات تركية أوروبية

تشهد العلاقات بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وهولندا وسويسرا، توتراً في الآونة الأخيرة، على خلفية عرقلة لقاءات مسؤولين أتراك بأبناء جاليتهم في إطار الاستعدادات للاستفتاء التركي المرتقب في 16 أبريل/نيسان المقبل، على تعديلات دستورية تشمل الانتقال إلى النظام الرئاسي، في مقابل السماح لعناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK) برفع لافتات في سويسرا تدعو إلى قتل أردوغان.

ويبدو أن ردود الفعل التي أخذ المسؤولون الأتراك يعبرون عنها خلال الفترة السابقة متراكمة عقوداً؛ بعد مفاوضات متعثرة دامت أكثر من 53 عاماً حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، التي تقول أنقرة إن سبب ذلك كونها دولة "مسلمة".

تصريحات الرئيس التركي الأخيرة ووصفه الاتحاد الأوروبي بـ"التحالف الصليبي"، جاءا عقب اجتماع قادة دول الاتحاد في قصر يعود إلى خمسينات القرن الماضي، وتحذيرات بابا الفاتيكان فرانسيس عند استقباله القادة الأوروبيين من أن الاتحاد "مهدد بالموت إذا لم يعد إلى مبادئ الآباء المؤسسين".

- الأزمات تلاحق الاتحاد

الاتحاد الذي احتفل بالذكرى الـ60 لتأسيسه نهاية شهر مارس/آذار الماضي، يمر حالياً بأسوأ أزمة في تاريخه وتتنازعه الخلافات والشكوك، والمعارضة الشعبوية والعنصرية، وتحديات "بريكست"، ويرزح تحت موجات الهجرة والتباطؤ الاقتصادي والتهديدات الإرهابية وغيرها.

وكان الرئيس التركي قد صرح خلال تجمع شعبي مؤيد للاستفتاء على الدستور الجديد قائلاً: "ذهب جميع زعماء الاتحاد الأوروبي إلى الفاتيكان للاستماع إلى البابا، هل أدركتم لماذا يرفضون عضوية تركيا منذ 54 عاماً؟ أقولها بكل وضوح وصراحة، إنه التحالف الصليبي، و16 أبريل/نيسان سيكون موعداً للرد"، مشيراً إلى أن "أوروبا هي بنفسها داست على قيمها ومبادئها ومعاييرها".

ويتهم الرئيس التركي الدول الأوروبية بدعم منظمات إرهابية وتوفير الأسلحة للعناصر الإرهابية الناشطة في المنطقة، وحذر من عواقب ذلك على أوروبا، قائلاً: "عليهم ألّا ينسوا أنّ من يدخل الجحر مع الأفعى لن يسلم من لدغها، فالأسلحة التي يعطونها للإرهابيين سيأتي يوم وتُشهر في وجههم". ويشير إلى أن "غضب الأوروبيين ليس لأننا انحرفنا عن الطريق الصحيح، وإنما لأننا لم نعد نأتمر بأمرهم ولم نعد ننصاع لمطالبهم".

ويقول مؤيدو الانتقال إلى النظام الرئاسي، إن الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 16 أبريل/نيسان المقبل، سيزيل العديد من العقبات التي تعترض تقدم تركيا وتطورها في المجالات كافة، وفي حال أُقر النظام الجديد، فإن تركيا لن تشهد تشكيل الحكومات في غرف الفنادق، وبتعليمات وضغط من مالكي وسائل الإعلام، كما كان في السابق؛ لأن الشعب هو الذي سيختار الحكومة ورئيس البلاد معاً.

اقرأ أيضاً:

الهاشمي يتهم العبادي بـ"إبادة الموصل" ويطالب بفتح تحقيق دولي

وتشهد تركيا في 16 أبريل/نيسان الجاري، استفتاء شعبياً على تعديلات دستورية أقرها مجلس النواب، وتشمل الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي. وتنص التعديلات على رفع عدد نواب البرلمان التركي من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاماً.

- صحافة تركية تنتقد أوروبا

رئيس تحرير موقع تركيا بوست، صهيب الفلاحي، أكد في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن "المتابع للصحافة التركية في الأيام القليلة الماضية يشهد بوضوح ارتفاع حدة الكلام من الجانب التركي ضد ما يسمى التحالف الصليبي في أوروبا".

وأضاف الفلاحي: "لم يبق فن من فنون الصحافة والإعلام وابتداء من كُتاب الرأي إلى الصورة والكاريكاتير، إلا وتناول الموضوع من وجهة نظر تؤكد أن ما تقوم به أوروبا إنما هو تحالف صليبي مسيحي يعاد إنتاجه بصورة مقاربة لما شهدته مراحل أواخر الدولة العثمانية".

ويشير الفلاحي إلى أن "هذا السقف المرتفع في تناول الموضوع والذي لم تشهده تركيا سابقاً يعكس بالضرورة توجهات الدولة التركية ضد الاتحاد الأوروبي بالعموم".

وبحسب الفلاحي، فإن هذا التوجه العام جاء في إطار مواقف أوروبية ضد تركيا وصفت بأنها تحمل في طياتها رسائل تنتقص من تركيا وأنه من غير الممكن أن تجلس على طاولة واحدة مع ممثلي الاتحاد الأوروبي.

وبين الرغبة في تمرير استحقاق الانتخابات "الحاسمة" في عدد من البلدان الأوروبية المهمة كألمانيا وهولندا وفرنسا، والحاجة لمواجهة الصعود المخيف لليمين المتطرف بأوروبا، من جهة، واستعار الحملات الدعائية في تركيا على خلفية التعديلات الدستورية منتصف أبريل/نيسان الجاري، من جهة أخرى، تسير العلاقات بين تركيا وأوروبا على خيط رفيع من المصالح والروابط قد يزيد الشد الانتخابي الأخير من وهنه، بعد أن كادت العلاقات بين الجانبين تدخل نفقاً مظلماً وطويلاً.

مكة المكرمة