شرارتها في سوريا.. هل العالم مستعد لخوض حرب عالمية ثالثة؟

يتفق الخبراء أن أحداً لن يخرج منها منتصراً وستؤدي إلى تدمير الكيانات المشاركة فيها

يتفق الخبراء أن أحداً لن يخرج منها منتصراً وستؤدي إلى تدمير الكيانات المشاركة فيها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-02-2016 الساعة 22:35
لندن - الخليج أونلاين


منذ عقود والحديث عن الحرب العالمية الثالثة متداول فقط في أفلام الخيال العلمي، لكن حديث رئيس الوزراء الروسي، ديمتري مدفيديف، في مؤتمر ميونيخ، بأن دخول قوات برية للقتال في سوريا قد يتسبب في حرب عالمية ثالثة، أطلق العنان لأقلام وخيال الكتاب والسياسيين والناشطين للحديث عنها.

فقد باتت الصحف العربية نهمة لترصد بوادر "حرب عالمية ثالثة" تلوح في الأفق، لا سيما مع تصريحات تصدر عن المحور السعودي-التركي تعبر عن استعدادهما للتدخل البري في سوريا تحت شعار "محاربة داعش"، حتى ذهب البعض إلى القول إن "الحرب ستكون نوويةً مدمرةً للجميع، وسيموت بسببها الملايين في إيران وسوريا والبلاد العربية".

لكن في المقابل، رأى مراقبون أن فرضية المواجهة والحرب العالمية كلام غير واقعي، بل هي مجرد تهويمات إعلامية لا يأخذها الاستراتيجيون على محمل الجد.

ويرى مراقبون أنه لو كان هناك سبب للصدام العالمي، لكان أولى أن يقع بسبب احتلال روسيا شبه جزيرة القرم، لكن الغرب اكتفى ببيان شجب فقط.

- ماذا تعني الحرب العالمية؟

وتؤثر الحرب العالمية في معظم دول العالم من حيث عدد السكان وفي الدول القوية، وقد تمتد الحروب العالمية إلى عدة قارات وتستمر لعدة سنوات.

ينطبق المصطلح عادة على اثنين من الصراعات التي لم يسبق لها مثيل، والتي حدثت خلال القرن العشرين، الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، والحرب العالمية الثانية (1939-1945) وتستخدم كلمة الحرب العالمية الثالثة في القصص الخيالية عن حرب محتمل حدوثها.

بعض المحللين يعرف "الحرب العالمية" أنها تشمل الصراعات المتعددة الجنسيات، مثل الحرب الباردة أو الحرب على الإرهاب.

وكانت الحرب العالمية الثانية أشد دموية من الأولى؛ حيث سقط ما يزيد على 50 مليون قتيل فضلاً عن تدمير أوروبا من أقصاها إلى أقصاها، وشهدت ظهور السلاح النووي على أرض المعركة، وظهور أمريكا كقوة عظمى، في حين شهدت الحرب العالمية الأولى مقتل نحو 20 مليون شخص، وسقوط 4 إمبراطوريات هيمنت لقرون على أوروبا وآسيا وظهور دول ما عرف بـ "سايكس بيكو".

116779

-الميدان السوري

تحدث الكاتب الأمريكي روبرت فولي، الذي يعمل محاضراً للعلاقات الدبلوماسية والتجارة الدولية في جامعة كينتكي، في مقال له نشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن 5 سيناريوهات محتملة للحرب العالمية الثالثة، أولها كان متعلقاً بسوريا.

الكاتب ذكر أن تنظيم "داعش" حاز اهتمام غالبية أقوى دول العالم، ومن ضمنها فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، وربما يؤدي تصاعد وتيرة الاهتمام العالمي بما يحدث في سوريا إلى تعقيدات أكثر وخطوات أكثر، وربما تؤدي مواجهة عارضة بين (الناتو) وروسيا إلى قرارات تكتيكية سيئة.

وأضاف: "إذا استمر التحالف المضاد لتنظيم الدولة، فإن الصراع بين القوى العظمى من الممكن أن يتجاوز هذا التحالف ويصبح صراعاً شرساً، نظراً إلى أن فرنسا وروسيا والولايات المتحدة لديها وجهات نظر مختلفة جداً حول مستقبل سوريا".

ورأى فولي أنه "إذا قررت إحدى الدول الثلاث التدخل لمصلحة القوى الداخلية التي تفضلها، فمن الممكن أن يتدهور الوضع بسرعة، ويتحوّل إلى قتال بين دول كبرى يجر معه تركيا وإيران والسعودية، وينتشر فيما بعد إلى أجزاء أخرى من العالم".

محللون أكدوا ما ذكره "فولي"، ووضعوا تصوراً لما قد تبدو عليه الحرب، حيث ستتحالف "دول الخليج بقيادة السعودية مع تركيا ومجموعات الثورة السورية"، وقد يصطف حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في حال قرر بوتين اجتياح بولندا وأوكرانيا للسيطرة على الدرع الصاروخي للناتو هناك، أو قد تتدخل الولايات المتحدة لحماية حقول النفط وإمدادت الطاقة في دول الخليج من إيران وروسيا.

وعلى الطرف المقابل، سيصطف كلٌّ من "روسيا وإيران ونظام الأسد والعراق ولبنان والمليشيات الشيعية"، وستكون ساحة المعركة الرئيسية هي سوريا ومن بعدها العراق وربما تمتد إلى مواقع أخرى في المنطقة كالخليج أو مصر.

- صراع وجودي

لكن يتفق العديد من الخبراء ومراكز الأبحاث أن هذه الحرب لو وقعت فلن يخرج أحد منها منتصراً وستؤدي إلى تدمير الكيانات المشاركة فيها.

فبحسب خبراء؛ الخاسر الأول من المواجهة هما روسيا وتركيا، إذ علق أستاذ التاريخ الأوروبي السابق بجامعة أوكسفورد، نورمان ستون، على الأزمة التركية – الروسية، "أن الدرس الذي لا بد لكل زعيم تركي من تذكره: "لا تستفز روسيا" مستعيداً سلسلة الحروب الروسية-العثمانية، وكيف أوشكت القوات الروسية على الوصول إلى إسطنبول مرتين خلال القرن التاسع عشر، ملمحاً إلى أن تركيا ستكون الخاسر من أي مواجهة عسكرية حتى في ظل "الناتو"، بفضل موقع روسيا الإقليمي وعلاقاتها بدول الجوار المعادي أو المهادن تاريخياً لتركيا كأرمينيا واليونان فضلاً عن إيران.

Zahvat_grivickogo_reduta

لكن في المقابل، ذكر معهد "ستراتفور" الأمريكي، أن مغامرة كهذه ستفكك روسيا وستحول الدولة الكبرى في العالم إلى سلسلة من المناطق المتمتعة بحكم شبة ذاتي، بسبب آثار العقوبات الأوروبية، وانهيار الروبل، وارتفاع النفقات العسكرية، الأمر الذي سيؤدي إلى "انشقاقات داخلية"، وهو المصير نفسه الذي ستواجهه إيران، المستنزفة أصلاً بفعل آثار العقوبات الدولية، ومشاركتها العسكرية في سوريا.

- معركة جانبية

أمام هذه الكوارث شدد محللون على أن الدول سوف تعيد حساباتها ألف مرة قبل الشروع في "تدخل عسكري" قد يؤدي إلى آثار تهدد بوجودها، وهو ما ذهب إليه الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، الذي رأى في مقاله: "روسيا فزاعة الحرب العالمية الثالثة"، أن "الحرب العالمية كانت أولى بالحدوث بعد أن أقصى الغرب الروس من أوكرانيا، الأكثر أهمية للكرملين من سوريا، لكن الحرب العالمية ليست في قاموس الدول الكبرى"، مشيراً إلى أن "سوريا معركة جانبية للغرب، وهي محل استعراض قوة بالنسبة للروس".

واستعبد الكاتب الراشد، أن يكون هناك أي صدام بين تركيا وروسيا، مبيناً أنه "امتحن الطرفان حدود التوتر بينهما في حادثة إسقاط الأتراك طائرة السوخوي الروسية".

38fc2813a9d07ca3b1355e0c5c63df68

وبين أن "التلكؤ التركي الطويل في التدخل لإنهاء المأساة السورية، أوقعها في أزمات متعددة"، مشيراً إلى أن "الروس والإيرانيين الآن ينشطون في بناء جبهة كردية حدودية طويلة معادية لتركيا، تكون فاصلة بينها وبين سوريا، وهذا يعني تهميش دور تركيا ونفوذها في سوريا من جانب، وتهديد أمن تركيا بشكل مستمر".

وخلص الكاتب السعودي إلى أن "الأتراك لن يسمحوا بهذا التطور الخطير، ولا خيار لهم سوى زيادة دعم المعارضة، وتفعيل دور اللاجئين لتكوين جيش تحرير بديل، وقد لا تصل الأمور إلى هذا الحد من التعقيد إذا اقتنع الروس والإيرانيون بجدية التحديات ضدهم، وسيجدون في مصلحتهم القبول بالحل السياسي المطروح حالياً في جنيف".

مكة المكرمة