شهر على بدء الهجمات.. أرقام روسية تكذبها وقائع سورية

ما لا يقل عن 83 طفلاً قتلوا بالغارات الروسية خلال شهر واحد

ما لا يقل عن 83 طفلاً قتلوا بالغارات الروسية خلال شهر واحد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 31-10-2015 الساعة 15:10
دمشق - الخليج أونلاين (خاص)


مضى الشهر الأول من عمر الهجمات الروسية ضد المدن والبلدات السورية، التي بدأت بغارات نفذتها المقاتلات الحربية الروسية يوم 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، وقصفت مواقع مدنية وأخرى تابعة للجيش الحر في ريفي حمص وحماة.

هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أعلنت أن مقاتلاتها نفذت خلال شهر نحو 1400 طلعة، دمرت خلالها أكثر من 1600 موقع لـ"الإرهابيين"، وهؤلاء هم كل من يعارض نظام الأسد كائناً من كان، وفق منظمات حقوقية ودول "تنسق" مع روسيا تتابع عن كثب غاراتها.

وتحدث رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، أندريه كارتابولوف، أمس الجمعة، عن نتائج الضربات الروسية في سوريا، قائلاً: "أجرت طائراتنا خلال شهر 1391 طلعة، دمرت خلالها 1623 منشأة للإرهابيين".

وفي التفاصيل ذكر أن "هذه الأرقام تشمل 249 مركز قيادة ونقطة اتصال، و51 معسكراً لتدريب الإرهابيين، و35 من المعامل والورش حيث كان الإرهابيون يصنعون مواد متفجرة، و131 مستودعاً للذخائر والوقود، إضافة إلى 371 مركز إسناد ونقطة محصنة، و786 معسكراً ميدانياً وقواعد مختلفة".

لكن المسؤول العسكري الروسي لم يحدد من يعني بكلمة "الإرهابيين" هنا، كما لم يفصل بشكل أدق المعطيات التي ذكرها، والتي يبدو جلياً أنه بالغ فيها، بحسب ما تابعنا طوال شهر الهجوم الروسي على سوريا، كما تجاهل أعداد الضحايا المدنيين الكثر الذين تسببت الهجمات بمقتلهم أو جرحهم بإصابات بليغة.

إلا أن منظمات حقوقية، فضلاً عن الائتلاف الوطني السوري، الممثل السياسي الأبرز للمعارضة السورية، شرح مواقع القصف الروسي وعدد ضحاياه، الذين بلغ الأطفال منهم فقط مالا يقل عن 83 طفلاً.

- جرائم حرب

ووفقاً للائتلاف، فقد "سجل العدوان الروسي على سوريا في شهره الأول ارتكاب جرائم حرب، بعد قصفه للمناطق السكنية والمشافي والمدارس والأفران، وتم إحصاء سقوط نحو 1716 ضحية بينهم أطفال ونساء، واستهداف 12 مشفى موزعين على ثلاث محافظات، كما استهدف أفراناً لتوزيع الخبز في تير معلة وسراقب".

وذكر الائتلاف مواقع وأحداثاً محددة، استهدفها الطيران الروسي في ضرباته، منها استهدافه "مبنى مجلس محافظة حلب، وملجأ للمدنيين في الغنطو بريف حمص، ومخيماً للاجئين في سنجار بريف إدلب، ومقر مؤسسة إحسان للإغاثة في إدلب، ومركز الدفاع المدني في مدينة الأتارب بريف حلب، ومسجد النور الكبير في تير معلة بريف حمص".

وأشار الائتلاف إلى أنه "لم تتجاوز عدد الضربات التي استهدفت مقرات تنظيم داعش من قبل الطيران الروسي الـ50 ضربة، وتركزت على القريتين وتدمر بريف حمص، وأطراف مدينة الرقة، ودير حافر في ريف حلب".

وشدد الائتلاف على أن "العدوان الروسي" على سوريا، ومنذ اليوم الأول، "كانت استراتيجيته واضحة لا لبس فيها، بحيث يقع المدنيون على رأس الأهداف الروسية، وذلك بقصد قتلهم أو تهجيرهم".

- "كلهم داعش"

ولم تتفق أرقام "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة حقوقية بارزة، في حجمها مع أرقام الائتلاف الوطني، لكنها قالت: إن "القوات الروسية تقتل في شهر أكثر ممّا قتلته قوات التحالف الدولي في عام"، في تقرير لها بالمناسبة حمل هذا العنوان ذاته.

ووفق التقرير فقد تسببت هذه الهجمات الروسية (منذ 30 سبتمبر/أيلول وحتى 26 أكتوبر/تشرين الأول) بمقتل 265 يتوزعون إلى 11 من مسلحي المعارضة و254 مدنياً؛ بينهم 83 طفلاً، و42 سيدة، كما أكد التقرير أن هذه الهجمات استهدفت أكثر من 17 مركزاً حيوياً: 4 مراكز طبية، و4 مساجد، ومدرستين، ومخبزين، وثلاث مؤسسات خدمية، وملجأ ومنشأة صناعية.

أوضح التقرير أن عمليات الرصد والتوثيق اليومي أظهرت أن القوات الروسية تطبق سياسة "كلهم داعش"؛ أي إن أي قوة عسكرية تقاتل النظام السوري فهي بمنزلة داعش ومعرضة للاستهداف، فعندما دخل النظام الروسي ادّعى قادته السياسيون أن هدفهم محاربة داعش، ثم تدريجياً تغيرت التصريحات والأفعال على الأرض يوماً بعد يوم، وفق الشبكة.

ومنذ مطلع الغارات الروسية التي من الواضح أنها لا تختلف عن نظيرتها التي يشنها الحليف بشار الأسد، فإنّ الانتقادات من مختلف الأطراف؛ بدءاً من الأهالي والسكان المحليين، إلى الدول الكبرى التي تراقب الأجواء السورية، أو تشن غارات فيها، كلها اتفقت على أن الهجمات الروسية لم تستثن الأماكن الآهلة بالسكان، ولا تلك التابعة للجيش الحر و"المعارضة المعتدلة"، بل ركزت عليها أغلب الوقت.

مكة المكرمة