صحف أمريكية تنتقد الرواية السعودية حول خاشقجي.. وتهاجم ترامب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6p9Wqr

صورة خاشقجي تضيء جدار متحف الإعلام بواشنطن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-10-2018 الساعة 10:08
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

شنت العديد من الصحف الأمريكية هجوماً لاذعاً على السعودية بعد الرواية التي قدمتها الرياض بشأن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل مبنى قنصليتها في إسطنبول، واصفةً تلك الرواية بـ"الكاذبة"، ودعت في الوقت نفسه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لعدم تصديق تلك الرواية.

وفجر أمس السبت، أقرت الرياض بمقتل خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول، إثر  ما قالت إنه "شجار" مع مسؤولين عقب دخوله القنصلية، في 2 أكتوبر الجاري، لإنهاء أوراق خاصة به، وأعلنت توقيف 18 سعودياً على خلفية الواقعة.

وعلى أثر ذلك، أعفى العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، مسؤولِين بارِزين، بينهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي سعود بن عبد الله القحطاني، وقرر تشكيل لجنة برئاسة ولي العهد السعودي لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة.

وعلى الفور، سارع ترامب بإعلانه تصديق الرواية السعودية، قبل أن يتراجع بعد ساعات عن أقواله، ليؤكد أنه ليس راضياً عن تفسير السعودية ظروف مقتل خاشقجي، وذلك بعد أن شككت وسائل إعلام أمريكية ومسؤولون آخرون في الرواية، خاصة أنها أول إقرار من الرياض بمقتل خاشقجي، بعد نفي متكرر ومماطلة استمرت 18 يوماً.

- رواية كاذبة

ففي افتتاحيتها الرئيسية، قالت صحيفة "واشنطن بوست"، التي كان يكتب لها خاشقجي، إن السعودية اعترفت بكذبها على العالم طيلة ثمانية عشر يوماً بشأن مقتله، إلا أن روايتها الجديدة التي قدمتها حكومة الملك سلمان وابنه ولي العهد تفتقر إلى المصداقية، فهي تعزو سبب وفاة خاشقجي إلى شجار اندلع بين خاشقجي وأحد المسؤولين، مات على أثره.

وتابعت الصحيفة: "كما يعلم السيد ترامب بكل تأكيد، فإن الرواية السعودية الجديدة، التي تهدف إلى التستر على ولي العهد المسؤول الأول عن مقتل خاشقجي، تتناقض ليس فقط مع الأدلة التي جمعتها السلطات التركية والصحفيون؛ بل تتناقض أيضاً مع المعلومات التي ذكرتها الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية، حيث تشير هذه المصادر كافة إلى ضلوع محمد بن سلمان، باعتباره المحرِّض، في جريمة قتل مع سبق الإصرار ، تمت بوحشية ودم بارد أعقبها تقطيع جسد السيد خاشقجي".

وتعيد الصحيفة التذكير بما قاله مسؤولون بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من أنهم "استمعوا لتسجيل صوتي بحوزة الأتراك، يؤكد أنه قُتل على يد فريق مؤلف من 15 عنصراً أمنياً، كانت السلطات التركية قد كشفت عن هوياتهم".

وعما جاء في الرواية الرسمية السعودية من أن خاشقجي كان ينوي العودة للسعودية، سخرت الصحيفة من صحة هذه المزاعم بتأكيد أنه لم يكن لديه أي نية للعودة، وذهب للقنصلية للحصول على ورقة تسمح له بالزواج بسيدة تركية، بعد أن اشترى منزلاً جديداً في إسطنبول.

ترامب -تضيف الصحيفة- وصف الإجراءات السعودية بأنها "خطوة أولى جيدة"، وأنه سيتابع التحقيقات من كثب في هذا الحادث المأساوي، ولكن في ظل عدم وجود تحقيقات دولية، وفي حال أوقفت تركيا التحقيق تحقيقاً لمصالح معينة، فإن السبيل الوحيد لكشف الحقيقة سيكون بتحقيق دولي بقيادة لجنة تُعيِّنها الأمم المتحدة.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن يأخذ زمام المبادرة، كما طالبت الكونغرس بإجراء تحقيقاته الخاصة، وضمن ذلك حول ما إذا كانت إدارة ترامب تتآمر مع مسؤولين سعوديين للتستر على مقتل صحفي بارز، معتبرة أن "الخطوة الأولى للكشف عن الحقيقة الكاملة، هي بمحاسبة مدبِّر هذه العملية المحتمل محمد بن سلمان".

- إرضاء ترامب

من جهتها، تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها، عما إذا كانت الرواية التي قدمها السعوديون لمقتل خاشقجي كافية لإرضاء السيد ترامب، موضحة: "لقد كان ترامب حريصاً على إنقاذ صديقه محمد بن سلمان ومعه إنقاذ صفقات الأسلحة، ويبدو أنه تنفَّس الصعداء بعد إعلان هذه الرواية".

وأوضحت الصحيفة أن "من بين المشاكل العديدة في الرواية السعودية، أن لا أحد سيصدِّق أن صحفياً ستينياً يمكن أن يدخل في شجار يؤدي إلى مقتله، كما أن الرواية السعودية لا تقدم تفسيراً لذهاب أحد العملاء لاستجواب خاشقجي حاملاً معه منشار عظام، أو لماذا قال الأتراك إن لديهم أدلة على تعرض خاشقجي للتعذيب وتقطيع أوصاله، كما أنها لا تفسر سبب استغراق السعودية أسبوعين من الزمن حتى اكتشافها أن خاشقجي مات داخل القنصلية".

الشيء الوحيد الذي تريد الرواية السعودية أن يصدقه العالم -تقول "نيويورك تايمز"- هو أنها تؤكد أن الرجل المصلح الذي سمح للنساء بقيادة السيارة، ولي العهد محمد بن سلمان، لن يتسامح في مثل هذه الجريمة، وكأنه ليس الشخص الذي سجن المئات من أبناء عمومته والأثرياء والناشطين والدعاة، وكأنه ليس بن سلمان الذي شن حرباً كارثية في اليمن، وقطع العلاقات مع كندا بسبب تغريدة، وكأنه ليس هو الذي اعتقل رئيس وزراء لبنان وأجبره على تقديم الاستقالة!

وإذا كان ترامب "مخدوعاً"، فإن قضية مقتل خاشقجي يجب أن تضع حداً لهذا الخداع، مشيرة إلى أن "ترامب ورغم أنه يشعر بسوء فعلة بن سلمان، فإنه ما زال متردداً؛ بسبب تأثير صهره، غاريد كوشنر ، صديق ولي العهد السعودي".

واختتمت الصحيفة بالقول: "إن على ترامب أن يطالب بتحقيق دولي تدعمه الأمم المتحدة، وأن يطلب من تركيا تقديم ما لديها من أدلة، وأن يوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، وأن يطلب من حلفاء الناتو أن يفعلوا الشيء نفسه".

مكة المكرمة