صحف بريطانيا: دعوات لمعاقبة مسؤولين سعوديين وإعادة تقييم للعلاقات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zPoaz

اغتيال خاشقجي -إن ثبت- سيضع العلاقات السعودية مع بريطانيا على المحك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-10-2018 الساعة 11:06
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

لا تزال قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، منذ دخوله مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول، تتفاعل بوسائل الإعلام الغربية، والبريطانية منها على وجه التحديد؛ نظراً إلى طبيعة العلاقات الوثيقة بين لندن والرياض، حيث دعت صحيفة "التايمز" اللندنية إلى ضرورة معاقبة المسؤولين السعوديين في حال ثبت تورُّط بلادهم في عملية إخفاء خاشقجي أو قتله.

وقال الكاتب ديفيد أرونوفيتش، في مقال بعنوان "يجب أن نضرب السعودية بقوة"، إن إمكانية بقاء خاشقجي على قيد الحياة تتضاءل يوماً بعد آخر، مؤكداً أن القراء في العالم الغربي لا يعرفون أن النظام السعودي "لا يطيق وجود أي أصوات معارضة له، حتى لو كانت تلك الأصوات أصواتاً إصلاحية تنادي بالإصلاحات المحدودة داخل النظام".

ويتحدث الكاتب عن أهمية السعودية بالنسبة للغرب، مشيراً إلى أنها "كانت ومنذ نشأتها مهمة، وزادت أهميتها بعد نهاية الحرب الباردة، حيث كانت مصدراً لتدفق الأموال في بنوك الغرب، رغم أن هناك الكثير من الاتهامات حول علاقتها بتمويل المتشددين والإرهابيين، ومع ذلك بقي الغرب حريصاً على محاباتها".

وتساءل أرونوفيتش عما إذا كانت عملية تصفية خاشقجي بهذه الطريقة سببها امتلاك الرجل معلومات عن العلاقة بين السعودية وزعيم تنظيم القاعدة.

ودعا في ختام مقاله إلى ضرورة أن تتحرك الولايات المتحدة وبريطانيا، وشركاء السعودية الأقرب والأهم، وتفعل أي شيء، بسرعة، لضمان عدم تكرار ما حدث مع خاشقجي، وفتح تحقيق موسع قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية على بعض الشخصيات السعودية، وكذلك التلويح بوقف تصدير السلاح للرياض.

إلى ذلك، قال سيمون تيسدول، معلّق الشؤون الخارجية في صحيفة "الغارديان" البريطاينة، إن هذه ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها النظام السعودي عملية من هذا النوع، فقد احتُجز في ديسمبر الماضي، رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في الرياض، وأجبره على الخروج ببيان استقالة، وهي الحادثة التي أعادت إلى الذاكرة عمليات أخرى نفذها النظام ضد معارضيه.

ويضيف الكاتب أن من بين أكثر العمليات بشاعة ضد معارضي النظام، تلك التي نفذتها الرياض بحق الأمير سلطان بن تركي، حيث احتُجز في جنيف عام 2003، قبل أن يُحقن بإبرة مخدّرة ويُنقل إلى الرياض.

ويرى تيسدول أن عدم احترام القانون هو الإجابة البديهية عن مثل هذه العمليات التي تُنفَّذ خارج الحدود، وهو أمر يثير قلق الجميع؛ لما له من انعكاسات على المجتمع الدولي والوضع بشكل عام.

وفي مقال بصحيفة "الغارديان" أيضاً، دعا الكاتب باتريك وينتر  إلى ضرورة إعادة تقييم شامل للعلاقات البريطانية-السعودية في حال ثبت أي تورُّط سعودي في قضية اختفاء خاشقجي.

وأضاف: "لم يكن لدى الدبلوماسيين البريطانيين أي شك في أن الإصلاحات التي قام بها محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، لن تتضمن أي إصلاحات سياسية، ولم يكن هناك شك في أن بن سلمان سيمنح بريطانيا المزيد من الاستثمارات التي تسهم في تلافي أي وضع اقتصادي قد يهدد بريطانيا بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي".

وبلغ إجمالي صادرات المملكة المتحدة من السلع والخدمات إلى السعودية 6.2 مليارات جنيه إسترليني في عام 2016، ولكن هذا لا يمثل سوى 1٪ من إجمالي قيمة الصادرات البريطانية في العام ذاته، والتي بلغت 547 مليار جنيه إسترليني، في حين تمثل الواردات من السعودية 0.3٪ فقط، أو ملياري جنيه إسترليني من إجمالي 590 مليار جنيه إسترليني في عام 2016، وتشكل مبيعات الأسلحة نسبة 0.004٪ من إجمالي الإيرادات إلى الخزينة في عام 2016، بحسب الكاتب.

ويؤكد وينتر  أن بريطانيا لا تتمنى أن تكون السعودية متورطة في قضية اختفاء خاشقجي أو مقتله؛ لأن ذلك سيرتّب عليها الكثير؛ ومن ثم فإن مهمة تيريزا ماي لن تكون سهلة، وهي التي أعلنت أكثر من مرة، أن "بريطانيا العظمى تضع على رأس أولوياتها الدفاع عن النظام العالمي، القائم على القواعد ضد الدول غير المسؤولة التي تعمل على تآكل هذا النظام"، فهل ستعمد ماي إلى إعادة تقييم شامل للعلاقات بين لندن والرياض؟ يتساءل الكاتب.

مكة المكرمة