صحيفة: قضية خاشقجي قد تعقّد العلاقات بين السعودية وأمريكا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G9mA1X

ترامب وبن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-10-2018 الساعة 13:25
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

قالت صحيفة واشنطن بوست إن قضية اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في تركيا، والأنباء التي تواترت عن مقتله، قد تؤدّي إلى تعقيد العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

وإلى الآن لم يُعرف مصير خاشقجي، الذي دخل قنصلية بلاده، الثلاثاء الماضي، ولم يخرج منها، حيث تناقلت مصادر تركية أنباء عن مقتله داخل القنصلية، مؤكّدة أن هناك قرائن تؤكّد حصول عملية القتل داخل المبنى، دون أن يكون هناك دليل مادي حتى الآن، في وقت رفضت الرياض مثل هذه الاتهامات، وقالت إنها تسعى للعثور على مواطنها خاشقجي.

إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم تعبّر إلى الآن إلا عن القليل من القلق بشأن اختفاء خاشقجي، وقالت وزارة الخارجية إنها تتابع بقلق التقارير التي تتحدّث عن اختفائه.

من جهته قال السيناتور ماركو روبيو، أمس الأحد، إنه إذا تأكّدت عملية مقتل خاشقجي فإن على الولايات المتحدة والعالم المتحضّر أن يستجيب بقوة لتلك التحدّيات، "سأراجع جميع الخيارات في مجلس الشيوخ".

ويكتب خاشقجي مقالاً أسبوعياً في صحيفة واشنطن بوست، وقد أدّت آراؤه إلى إغضاب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي لا يبدو أنه يتحمّل النقد.

وسبق لخاشقجي أن كتب مقالاً في بدايات صعود نجم بن سلمان، قال فيه إن ولي العهد وعد بتطبيق حملة إصلاحات واسعة، غير أنه عاد ليقول إن تلك الإصلاحات كانت سراباً.

وتتعرّض إدارة ترامب لانتقادات واسعة من قبل المشرّعين بسبب دورها في الحرب الكارثية التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن، حيث تقوم الولايات المتحدة بتزويد التحالف السعودي بالوقود في الجو، فضلاً عن القنابل والأسلحة وتقديم الدعم الاستخباري.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد قال في شهادته أمام الكونغرس الأمريكي إن السعوديين ملتزمون بتطبيق معايير حماية المدنيين في حربهم باليمن.

وسعى السعوديون، كما تقول الصحيفة، لمغازلة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي اختار هو الآخر الرياض كأوّل عاصمة يزورها عقب دخوله البيت الأبيض رئيساً، ومنها أعلن ترامب تحالفه مع السعودية، وعقد جولة مباحثات مع الجانب السعودي تركّزت على بيع الأسلحة الأمريكية للرياض.

ورغب ترامب، كما تقول الصحيفة، ببيع أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليارات دولار، وعلى الرغم من التعهّدات السعودية بشراء الأسلحة بهذه المبالغ فإنها لم تصل إلى هذا المبلغ، رغم أن الولايات المتحدة خفضت أسعار السلاح بنسب تراوحت بين 20-30%.

مسؤول سعودي ردّ على سؤال بشأن صفقات السعودية من السلاح الأمريكي بالقول إن بلاده ما زالت معنيّة بمثل هذه الصفقات، وخاصة نظام "ثاد " الصاروخي، "ولكن مثل أي عملية شراء سلاح فإن هناك مفاوضات ونأمل أن تنتهي بسرعة".

وعبّر مسؤولون في الإدارة الأمريكية عن قلقهم من سعر بيع تلك الصواريخ التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، مرجّحين أن يرتفع السعر حتى مع استعداد إدارة ترامب لبيع الصواريخ بسعر مخفّض للسعودية.

وقاوم السعوديون رغباتهم بشراء نظام الصواريخ المعروف "إس 400" من روسيا؛ بسبب الضغوط الأمريكية، علماً ان المحادثات بين موسكو والرياض ما زالت متواصلة.

إن شراء الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، إلى جانب التنسيق ضد إيران والتقارب مع إسرائيل، هي جزء من طبيعة المباحثات التي ستجمع ترامب بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى الأردن ومصر، المقرّرة في يناير المقبل، وهي القمة التي تأجّلت مراراً، خاصة في ظل التنافر بين العديد من أعضائها.

يقول الجنرال المتقاعد، أنتوني زيي، إنه يقبل بمثل هذه الفكرة بشكل عام، مضيفاً: "لقد قمت بجولة في الشرق الأوسط لتبادل الأفكار، البعض مستعدّ للقبول بها، غير أن البعض الآخر لديه العديد من الأسلئة. بعض الدول تودّ أن تعقد اتّفاقية دفاع مشترك شبيهة بتلك التي وُقّعت بين دول الناتو، إلى جانب تجارة حرة واسعة، بينما تودّ الولايات المتحدة أن تكون هذه القمة وهذه الأفكار بداية لحل النزاع مع قطر، غير أن الإماراتيين والسعوديين يعارضون ذلك بشدة".

وتقول الواشنطن بوست إن قطر وعُمان والكويت يشعرون بالقلق من التصعيد الإماراتي السعودي ضد إيران، كما أن جميع الدول العربية تشعر بالقلق من أن تضع إدارة ترامب خططاً لترسيخ وفرض السلام مع إسرائيل.

لا يبدو أن الجهود الأمريكية من أجل إقامة الحلف العربي المرتقب في الشرق الأوسط تسير بشكل سلس، خاصة في ظل التنافر بين العديد من الدول الأعضاء في هذا الحلف، ثم تأتي قضية اختفاء خاشقجي لتعقّد المشهد، كما تقول الصحيفة.

وعلى الرغم من الإهانة الكبيرة التي وجّهها ترامب للسعودية عندما قال أمام مناصريه إنه أبلغ الملك سلمان أنه لن يستطيع الصمود من غير الحماية الأمريكية لأكثر من أسبوعين، فإن الرفض السعودي لتلك التصريحات، الذي جاء على لسان ولي العهد محمد بن سلمان، كان رقيقاً، بحسب الواشنطن بوست.

مكة المكرمة