صراعات ليبيا الداخلية تقودها إلى رحى التفكك بأثر رجعي

ليبيا تنقسم مجدداً

ليبيا تنقسم مجدداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-01-2017 الساعة 13:23
محمد صادق أمين - الخليج أونلاين


سيطرت حكومة الإنقاذ الليبية، بقيادة خليفة الغويل، على بعض المقرات الوزارية في طرابلس؛ وذلك في مسعى منها لسحب البساط من تحت حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة، حيث دخلت القوات التابعة له، غير المعترف بها دولياً، وزارات العمل والتأهيل، ووزارة الدفاع، والعدل، ووزارة الشهداء، يوم الخميس 12 يناير/كانون الثاني 2017 وأعلنت سيطرتها عليها.

ونقل موقع (CNN) عن عمر بوسعدة، قائد قوات اللواء 6 مشاة، قوله: إن "وزارات السيادة التابعة لحكومة الوفاق، خاصة وزارة الدفاع والداخلية، تعمل من داخل قاعدة بوستة البحرية، وأن المقار التي سيطرت عليها مجموعات الغويل اليوم هي مجرد إدارات فرعية ومكاتب".

هذه الأحداث تلقي بظلال ثقيلة على مجريات المشهد الليبي، التي باتت تشكل تهديداً لمنطقة شمالي أفريقيا، وأوروبا، من خلال سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء من الأرض، وسرعان ما تم القضاء عليه، ثم في موجة المهاجرين التي تجتاح أوروبا، من خلال إيطاليا التي تبعد عن السواحل الليبية مسافة 200 ميل بحري فقط.

اقرأ أيضاً :

"تسونامي" سد الموصل أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق!

ثورة الحرية

انطلقت الثورة الشعبية الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي في 17 فبراير/شباط 2011، مستخدمة وسائل سلمية في إطار ثورات الربيع العربي التي طالبت فيها الشعوب بالحرية، وبعد أن واجه النظام شعبه بقمع وحشي، حصل تدخل دولي في 19 مارس/آذار من العام ذاته، حيث خرج الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من مؤتمر حوْل الوضع الليبي، كان قد عُقد في باريس ليُعلن إقرار مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 وبموجبه بدء الحظر الجوي على ليبيا.

أعقب ذلك عدة ضربات استهدفت الكتائب المُتمركزة حول مدينة بنغازي. وبعد ساعات من الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات الرافال الفرنسية، دمَّرت ما لا يقل عن 15 دبابة و20 عربة مدرعة كنتيجة أولية، ثم أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية نجاحها وحلفائها في إيقاف الهُجوم على المدينة.

ومنذ ذلك التاريخ وما تلاه من تطورات ميدانية وقصف غربي متواصل استهدف جميع قوات معمر القذافي المتمركزة حول المدن والتي تشهد معارك على عدة جبهات، كُتِبت النهاية لنظام العقيد القذافي ومعه آخر أشكال الدولة المركزية التي حكمت أربعة عقود.

حرب أهلية

التدخلات الدولية والإقليمية بعد ذلك، أدخلت ليبيا في حرب أهلية نتج عنها فراغ أمني زعزع أمن شمالي أفريقيا، وهو ما هدد دول الجوار الليبي، ودول حوض المتوسط؛ بسبب عدم الاستقرار والانتشار المستمر للأسلحة وتوسّع نفوذ الجماعات المسلحة التي أسهمت في إسقاط النظام، وهو ما تسبب في وصول نفوذ تنظيم الدولة إلى الأراضي الليبية مستفيداً من انعدام الاستقرار في دول الجوار، فانقسمت البلاد سياسياً وعسكرياً، وصار لها برلمانان وحكومتان، إحداهما بطرابلس والثانية بطبرق، تحصل بينهما مواجهات في العديد من المدن والبلدات تخلف مئات القتلى منذ يوليو/ تموز 2014.

توافق برعاية أممية

وبرعاية من الأمم المتحدة، تم الوصل في المغرب إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة بعد أشهر من المفاوضات عُرف باسم اتفاق "الصخيرات" وقعه المشاركون في الحوار الليبي يوم 11 يوليو/تموز 2015 بالأحرف الأولى، ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة.

تضمنت المسودة الأممية ثلاث نقاط؛ هي: تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس أعلى للإدارة المحلية وهيئة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور ومجلس الدفاع والأمن.

اقرأ أيضاً :

"مشروع الكونغرس لتصنيف "الإخوان" كمنظمة إرهابية.. إلى أين؟

تعثر تداول السلطة

حكومة يرأسها فايز السراج وُلدت من رحم اتفاق "الصخيرات"، أعلنها مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون، ينوبه فيها أحمد معيتيق، وفتحي المجبري، وموسى الكوني، في حين يرأس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي.

تسلمت الحكومة الجديدة من حكومة "الإنقاذ" التي ترأسها خليفة الغويل؛ وهو مهندس وسياسي ليبي، برز إلى واجهة الأحداث عقب نجاح الثورة الليبية، والذي تنازل عن السلطة إثر تشكيل حكومة الوفاق، حيث أعلن عن تخليه عن السلطة وأصدر يوم 5 أبريل/نيسان 2016 بياناً قال فيه: "نعلن توقفنا عن أعمالنا المكلفين بها كسلطة تنفيذية رئاسة ونواباً ووزراء، تأكيداً على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي".

ثم عاد في اليوم التالي وأصدر بياناً آخر حذر فيه رؤساء الهيئات والمؤسسات التابعة لحكومته من التعامل مع القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، مشدداً على أن من يخالف ذلك يعرّض نفسه للمساءلة القانونية، وذلك بعد ساعات من انتخاب عبد الرحمن السويحلي رئيساً للمجلس الأعلى للدولة.

ويمكن تفسير التناقض بين البيانين بوجود انقسام في فريق الغويل فيما يتعلق بالتعامل مع اتفاق "الصخيرات"، بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي، في مارس/آذار 2016، فرض عقوبات على رئيس المؤتمر الوطني نوري أبوسهمين، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى جانب الغويل، مبرراً ذلك بأنهم يعرقلون الحل السياسي.

الفريق المعارض لحكومة الوفاق يبرر الإجراءات التي يتخذها بكونه يبحث عن ضمانات بعدم اعتراف المجلس الرئاسي بـ"عملية الكرامة" التي يقودها خليفة حفتر، وعدم عودة رموز النظام السابق تحت شعارات المصالحة، وهي المبادئ التي قامت عليها ثورة 17 فبراير/شباط.

من هو الغويل؟

المهندس خليفة الغويل، برز إلى واجهة الأحداث عقب نجاح الثورة الليبية، وترأس "حكومة الإنقاذ" منتصف عام 2014.

من مواليد عام 1963 بمدينة مصراتة (غربي ليبيا)، أكمل مراحل دراسته النظامية الأولى ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة بنغازي وتخرج عام 1986.

دخل الغويل المشهد السياسي الليبي من بوابة "ثورة 17 فبراير" التي شارك فيها بقوة ضمن كتائب الثوار المنتمية إلى مسقط رأسه مصراتة، وانتهت بإسقاط نظام القذافي في 20 أغسطس/آب 2011.

وبعد نجاح الثورة، اختير في يونيو/حزيران 2014 لعضوية مجلس إدارة مدينة مصراتة، وأصبح النائب الأول لـعمر الحاسي رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي بطرابلس)، ثم عُين وزيراً للدفاع في هذه الحكومة بعد إطلاقها عملية "فجر ليبيا" العسكرية يوم 13 يوليو/تموز 2014 رداً على "عملية الكرامة" التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مناطق الشرق الليبي.

مكة المكرمة