صراع أمريكي إيراني للسيطرة على محافظة الأنبار العراقية

أكثر من 3500 جندي أمريكي موجودون في المحافظة حالياً

أكثر من 3500 جندي أمريكي موجودون في المحافظة حالياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 17:59
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


تحت وطأة الحرب التي تخوضها الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة، تسعى بعض المليشيات الموالية لإيران، والمنضوية تحت لواء "الحشد الشعبي"، إلى دخول مناطق تابعة لمحافظة الأنبار غربي البلاد؛ لفرض سيطرتها العسكرية والإدراية عليها، في حين تبدي القوات الأمريكية التي تقاتل "داعش" اهتماماً كبيراً بالمحافظة.

مصادر عراقية مقرّبة من مليشيا الحشد الشعبي، قالت لـ "الخليج أونلاين": إن "مليشيات تابعة للحشد تسعى لدخول بعض مناطق محافظة الأنبار، وخصوصاً تلك المحاذية للعاصمة بغداد ومحافظة كربلاء؛ بهدف فرض هيمنتها عليها عسكرياً وإدارياً، وتوسيع دائرة نفوذها في المناطق السنية".

المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أضافت: إن "بعض المليشيات اتخذت الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق الأنبار، والتي تسبّبت بمقتل عدد من عناصر الجيش العراقي ومليشيا الحشد الشعبي، ذريعة لدخول تلك المناطق بحجة حمايتها"، لافتة إلى أن "إيران تستخدم المليشيات لعراقية الموالية لها لسحب البساط من تحت قدمي القوات الأمريكية التي أبدت اهتماماً كبيراً بمحافظة الأنبار".

مليشيا "عصائب أهل الحق" أعربت عن قلقها من التحرّكات الأمريكية المكثّفة في الأنبار، وكذلك الانتشار الواسع للجنود الأمريكيين بمناطق المحافظة.

اقرأ أيضاً

"مناطق تخفيف التوتر".. وصفة بوتين لشرعنة الأسد وإيران في سوريا

وقالت المليشيا على لسان القيادي البارز، جواد الطليباوي، إن بعض مناطق الأنبار لم تُحرَّر بشكل كامل من سيطرة تنظيم الدولة؛ وذلك بسبب الانتشار الواسع للقوات الأمريكية في المحافظة وتدخُّلها في عمليات التحرير.

وقد حذّر الطليباوي، في تصريح صحفي، من "وجود مخطّط أمريكي لإعادة تنظيم الدولة للسيطرة على بعض المناطق المحرّرة مسبقاً في الأنبار".

كما اتهم الطليباوي القوات الأمريكية بتوفير الحماية لأكثر من 3 آلاف من مقاتلي التنظيم موجودين حالياً في صحراء الأنبار، مشدداً على "ضرورة دخول الحشد الشعبي إلى المحافظة لمسك الملف الأمني باعتباره صمام الأمان لعدم عودة داعش إلى المناطق المحرّرة"، على حد قوله.

بدوره قال القيادي في الحشد العشائري (ذو أغلبية سنيَّة)، ناجي الفهداوي، لـ "الخليج أونلاين": "إن ثمة سباقاً بين واشنطن وطهران للسيطرة على الأنبار في الفترة الأخيرة"، موضّحاً أن "بعض المليشيات ضمّت المئات من مقاتلي الحشد العشائري بمحافظة الكرمة مقابل صرف مرتباتهم المتأخّرة".

وأضاف الفهداوي: "الحكومة العراقية ومليشيا الحشد الشعبي امتنعتا طوال الفترة السابقة عن تسليح مقاتلي الحشد العشائري وصرف رواتبهم، وهددّت في أكثر من مناسبة بحل الحشد".

وتساءل القيادي بالحشد العشائري: "لماذا تزامن اهتمام قادة الحشد الشعبي بمتطوعي الحشد العشائري في الأنبار، والاعتراف بهم، مع تعهد القوات الأمريكية بتجهيزهم بالسلاح والمال وتقديم الدعم العسكري لشكيل قوة محلية من أبناء المحافظة لمسك الملف الأمني؟".

الفهدواي لفت أيضاً إلى أن "قادة الحشد الشعبي قلقون من الوجود الأمريكي في الأنبار، والتعاون المبذول من عشائر المحافظة مع هذه القوات".

في غضون ذلك، قال الخبير العسكري يونس الحمداني، لـ "الخليج أونلاين": إن الأنبار "تحتلّ موقعاً استراتيجياً مهماً؛ لكونها تربط العراق بثلاث دول عربية من جهة الغرب؛ هي سوريا والأردن والسعودية، الأمر الذي منحها اهتماماً خاصاً من قبل الجانب الأمريكي، في حين تصرّ المليشيات الموالية لإيران على دخول المحافظة كونها طريقاً وجسراً بريّاً إلى سوريا".

وأضاف الحمداني: "بحسب المعلومات فإن أكثر من 3500 جندي أمريكي موجودون في المحافظة حالياً، وهم منتشرون في عدة قواعد عسكرية، الأمر الذي يؤكّد اهتمام الجانب الأمريكي بالمحافظة دون المحافظات العراقية الأخرى"، حسب قوله.

ونوّه الخبير الاستراتيجي بأن سعي مليشيا الحشد الشعبي لدخول الأنبار بشكل مباشر، ولأي سبب كان، "قد يدفع المحافظة إلى حرب جديدة، وربما تتطوّر لتصل إلى مناطق ومحافظات عراقية أخرى في المرحلة المقبلة".

مكة المكرمة